وعد الخطيب.. سورية تخطف "العين الذهبية" في "كان" 2019

يتناول فيلم "من أجل سما" قصة المخرجة وعائلتها الصغيرة أثناء حصار مدينة حلب السورية (مواقع التواصل)
يتناول فيلم "من أجل سما" قصة المخرجة وعائلتها الصغيرة أثناء حصار مدينة حلب السورية (مواقع التواصل)

حسام فهمي

لا تزال القضية السورية قادرة على فرض نفسها حتى بعد مرور ما يزيد عن الثماني سنوات من اندلاع الثورة السورية، فقد فازت المخرجة والصحفية السورية وعد الخطيب صباح أمس بجائزة "العين الذهبية" لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الثانية والسبعين.

وجاء فوز وعد الخطيب عن فيلمها الوثائقي "من أجل سما" (For Sama) الذي تتحدث من خلاله عن رحلتها هي وابنتها الرضيعة سما وزوجها الطبيب حمزة الخطيب خلال الأوقات الصعبة والأزمة الإنسانية الطاحنة التي حدثت في مدينة حلب أثناء حصارها من القوات التابعة لبشار الأسد.

تحت القصف وبين حطام المنازل وأشلاء الضحايا، نرى الفيلم بعيون وعد الخطيب وطفلتها الرضيعة، التي يرفض أهلها ترك مدينتهم أملا منهم في مستقبل أفضل بلا قتل أو طغاة. تستمر الحكاية حتى يُجبر أهل سما على الرحيل، يتم تهجيرهم ويبقى السؤال: هل تعاتبهم ابنتهم في المستقبل على ترك سوريا، أم ستعاتبهم على بقائهم أثناء هذه الأوقات الدموية في حلب؟

يركز الفيلم التسجيلي أيضا، ورغم كل ما فيه من حزن وأسى، على النقاط المضيئة القليلة في حياة هذه الأسرة، وذلك من خلال علاقات الصداقة التي حدثت أثناء حصار حلب، بالإضافة لقدر غير محدود من الحب والمقاومة.

جائزة "العين الذهبية" (Golden Eye) تمنح من خلال رابطة الكتاب الفرنسيين (SCAM) وبدعم من مهرجان كان، وتقدم الجائزة لأفضل فيلم وثائقي يتم عرضه في كافة أقسام المهرجان، وقد تم اختيار فيلم "من أجل سما" الذي تم عرضه بشكل خاص أثناء فعاليات المهرجان، وفي هذا العام تم منح الجائزة بالتشارك بين فيلم "من أجل سما" من إخراج وعد الخطيب والمخرج البريطاني إدوارد واتس، وفيلم "سلسلة الأحلام" للمخرج التشيلي باتريشيو غوسمان.

تجدر الإشارة إلى أن وعد الخطيب قد حصدت من قبل على جائزة "روي بيك" البريطانية المرموقة، وذلك عن تقريرها الصحفي المصور داخل مستشفى القدس أثناء حصار مدينة حلب في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

يبقى السؤال ويتكرر من خلال تصريحات وعد الخطيب مع قناة "فرانس 24" أثناء وجودها في مهرجان كان، هل لا يزال لدى البشر في مختلف أنحاء العالم القدرة على سماع المزيد من حكايات السوريين؟

تبدي وعد حزنها ويشاركها زوجها حمزة الشعور نفسه، يتساءلان هل يتابع أحد ما يحدث الآن في "إدلب"؟ "تركنا العالم في حلب والآن يتكرر الأمر في إدلب"، هكذا تتحدث الصحفية السورية.

يبدو إذن أن توثيق الجرائم وسرد الحكايات والشهادات هو الفعل الوحيد الممكن في هذا العصر، عسى أن يتغير الحال في يوم ما، ويصبح بمقدور سما ابنة وعد الخطيب أن تحوّل حكايتها الشخصية لشهادة يترتب عليها محاكمة من تسبب في كل هذا الدمار والقتل.

المصدر : الجزيرة