في ذكرى ميلاده.. متى ينتهي عصر عضلات محمد رمضان؟

في ذكرى ميلاده.. متى ينتهي عصر عضلات محمد رمضان؟

يعتبر محمد رمضان أحد أشهر فناني مصر في العصر الحالي وربما أكثرهم إثارة للجدل أيضا (مواقع التواصل)
يعتبر محمد رمضان أحد أشهر فناني مصر في العصر الحالي وربما أكثرهم إثارة للجدل أيضا (مواقع التواصل)

حسام فهمي

في 23 مايو/أيار 1988 ولد محمد رمضان لعائلة تنتمي لمحافظة قنا بصعيد مصر، انتقلت العائلة البسيطة إلى محافظة الجيزة، وانتقل معها ابنها الذي كان يحلم منذ الصغر بشيئين هما لعب كرة القدم واحتراف مهنة التمثيل.

استمرت رحلة الفتى في طريق الكرة حتى انتهت على عتبة مدرسة الكرة بنادي الزمالك، وذلك حينما تركها رمضان في بداية مرحلة الدراسة الثانوية، لكن طريق التمثيل استمر، فرمضان الذي لمع على مسرح مدرسة السعيدية الثانوية قرر أن يكمل تعليمه في المعهد العالي للفنون المسرحية.

هذه الحكاية الطويلة يجب أن نضعها في الحسبان اليوم ونحن نتحدث عن أحد أشهر فناني مصر في العصر الحالي، وربما أحد أكثرهم إثارة للجدل أيضا، فهذا الفتى الأسمر النحيف قد كبر الآن وأصبح شابا مفتول العضلات، تتصدر صوره شوارع القاهرة جنبا إلى جنب مع "فان دام" بطل الأكشن ومشاهد القتال القادم من زمن التسعينيات.

رمضان الذي ربما تعرف عليه جمهور التلفزيون للمرة الأولى في دور شاب فقير في مسلسل "حنان وحنين" عام 2007، وتعرف عليه جمهور السينما بشكل أوسع في دور شاب صعيدي في فيلم "احكي يا شهرزاد"، قد تحوّل اليوم لما يمكننا تسميته "فتوة الشاشة الأول".

فبالأمس كان "رفاعي الدسوقي" الذي ضرب حارة بأكملها في "مسلسل الأسطورة" واليوم هو "محمد حربي" الفتى الذي يتجول بصدر عار ويمكنه "صفع" عضو مجلس شعب وضرب عصابة بأكملها دون أن يخاف من أي عواقب.

يبدأ رمضان من اليوم عامه الثاني بعد الثلاثين، فهل سنشهد يوما ما انتهاء عصر عضلات محمد رمضان؟ هذا ما نحاول معكم تتبعه اليوم.

كثير من الاجتهاد.. قليل من الحظ
ما لا يعلمه كثيرون أن محمد رمضان ومنذ عشر سنوات فقط كان شاباً بلا فرصة، يحكي رمضان أنه كان يقضي أيامه في التنقل بين شركات الإنتاج بحثا عن فرصة، ليتلقى الرفض والسخرية حينا بعد حين، تكرر الأمر حتى وصل في النهاية لدور صغير في مسلسل "حنان وحنين" ليجمعه ودون سابق إنذار مع الممثل المصري العالمي عمر الشريف في مشهدين.

خرج بعدها عمر الشريف في مكالمة هاتفية على التلفزيون المصري ليتنبأ بأن هذا الشاب الأسمر سيكون خليفته، تجاوز عمر الشريف في مدح رمضان في هذه المكالمة لدرجة أنه أخبر المذيعة أنه يرى أن رمضان يمتلك موهبة تفوقه وتفوق نجمي مصر الأهم طوال تاريخها السينمائي أحمد زكي وعادل إمام.

لم يتمالك رمضان نفسه وأجهش بالبكاء عقب تلك المكالمة من عمر الشريف، لكن كل هذا لم يشفع له في اقتناص أدوار البطولة، فاستمر في أداء أدوار صغيرة نذكر منها دوره مع الفنانة حنان ترك في مسلسل "أطفال الشوارع" ومع الفنان أحمد عيد في فيلم "رامي الاعتصامي" وأخيرا دوره الأكبر نسبيا مع المخرج يسري نصر الله في "احكي يا شهرزاد".

سيرة البطل الشعبي.. من عبدة موتة إلى رفاعي الدسوقي
في حقيقة الأمر فإن رمضان قد وجد ضالته أخيرا من خلال تعاونه مع السبكي للإنتاج الفني، ومن خلال مجموعة من الأفلام التي قدم فيها دور الفتى البلطجي بنسخته الجديدة، نسخة الألفية الثانية، الفتى الذي يهوى ركوب الدراجات البخارية ويلوح دائما بسلاح أبيض، قدم رمضان هذا في أفلام "عبدة موتة" و"الألماني" و"قلب الأسد"، وضمن له هذا حصد إيرادات ضخمة مكنته من ضمان مكانته في الوسط الفني.

ما حدث عقب ذلك كان تطورا ملحوظا في اختيار رمضان للأدوار، فبدافع النقد الموجه له دائما، قرر رمضان أن يعود لأداء دور الفتوة بنسخته القديمة، البطل الشعبي الذي ينتقم ممن ظلموه وفي الوقت نفسه يمتلك الشهامة والمروءة والأخلاق الحميدة.

شاهدنا هذا بالطبع في مسلسل رمضان الأول "ابن حلال" الذي أدى فيه أحد أشهر أدواره وهو دور الشاب الصعيدي الشهم "حبيشة"، وصولا إلى دور مشابه في مسلسل "الأسطورة" وهو دور "رفاعي الدسوقي" المعلم الذي لا يرضى بالظلم داخل حارته، يخاف منه الجميع لكنه في النهاية يضع رضى أمه فوق أي اعتبار.

درع الدولة وسيفها
خارج هذا السياق الفني، انضم محمد رمضان العام الماضي إلى الجيش المصري مجندا يؤدي الخدمة العسكرية، هذا وبشكل مفاجئ للغاية ورغم عدم إنهائه دراسته في معهد الفنون المسرحية، ولا نعلم يقينا حتى الآن ما السبب الذي دفع رمضان لذلك.

لكن الأكيد أن هذه الفترة قد شهدت تقاربا ملحوظا بين السلطة الحالية وبين رمضان، الشاب الذي كان عادة ما يتلقى نقدا لاذعا من الجمهور المحافظ الموالي للدولة، مرة بتهمة إفساد الذوق العام، ومرة أخرى بتهمة اختيار أدوار الناقمين على المجتمع والسلطة ومنظومة العدالة.

جاء حصاد هذا التقارب في نهاية العام من خلال فيلم دعائي أطلقه الجيش المصري من بطولة محمد رمضان وأفراد من قوات الصاعقة المصرية، ليتحول فتوة الحارة بين ليلة وضحاها إلى مجند نظامي.

حربي كرامة ونهاية حلم قديم
اليوم يقدم رمضان دورا جديدا يكمل خط أدواره الدرامية المنتمية لقصة البطل الشعبي الذي يحارب من أجل الانتقام ممن ظلموه، ألا وهو دور "حربي كرامة" في مسلسل "زلزال" الذي يتصدر حتى الآن قائمة أعلى المشاهدات الخاصة بدراما رمضان في مصر، وكعادة هذا النوع من الأدوار يظهر رمضان دائما في دور الشاب القوي مفتول العضلات، الذي يمكنه أن يفتك بأعدائه لو تقابلوا في مواجهة عادلة.

لكن السؤال الآن هو متى سيتذكر رمضان كلام عمر الشريف عنه حينما كان شابا نحيلا ضعيفا لا يملك سوى موهبته وقدرته على التجسيد؟ وهل سيظل رمضان منهمكا في تربية عضلاته وسينسى ضرورة اختيار أدوار تحيا مع مرور الزمن؟ هل سيكون حربي كرامة نهاية هذا العصر خصوصا مع تقدم رمضان في العمر، أم إن الحلم القديم هو الذي انتهى بالفعل، وما تبقى من رمضان لم يعد سوى شبح راقص لرجل مفتول العضلات؟

المصدر : الجزيرة