المسلسلات الكويتية في رمضان.. إنتاج غزير وانتقادات بالجملة

مسلسل "حدود الشر" كان أول المسلسلات التي افتتحت موجة الانتقادات هذا العام (مواقع التواصل)
مسلسل "حدود الشر" كان أول المسلسلات التي افتتحت موجة الانتقادات هذا العام (مواقع التواصل)

نادية الدباس-الكويت

يأتي رمضان فتتجهز الشاشات الخليجية بقائمة من المسلسلات التي تعرض طوال الشهر، وبالطبع فإن جل هذه الأعمال يخرج من الكويت التي طالما اشتهرت بكونها "هوليود الخليج".

وإذا كان عدد من تلك المسلسلات يتعرض سنويا للكثير من سهام النقد فإن الانتقادات ظهرت جلية في الموسم الحالي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدا تويتر الذي صب المغردون فيه جام غضبهم على المؤلفين والمخرجين والممثلين على حد سواء.

مقص الرقيب وحرمة المقابر
كذلك، فإن مقص الرقيب في وزارة الإعلام الكويتية كان له نصيبه من الانتقادات، إذ استنكر متابعو مسلسل "أنا عندي نص" حذف تلفزيون الكويت مشهد زيارة بطلة المسلسل الفنانة سعاد عبد الله لوالديها المتوفيين في المقبرتين السنية والجعفرية (الشيعية) رغم عرضه في الفضائيات الأخرى التي تبث حلقات المسلسل.

وجاءت أغلب الانتقادات من ناحية أن المشهد لا يسيء لأحد، بل يؤكد على وحدة المجتمع الكويتي بأطيافه كافة، ويبين مدى التسامح الذي جمع أهل الكويت وربطهم بعلاقات مصاهرة ونسب.

من جانبها، بررت وزارة الإعلام حذف المشهد بكونه "يمس حرمة المقابر، وأنه جاء حرصا على مراعاة العادات المتوارثة والأعراف المرعية المستوحاة من الدين الحنيف وعدم الخوض فيما يمكن أن تثيره بعض المشاهد من مفاهيم خاطئة"، حيث رأى الرقيب أن حذف المشهد لن يخل بمضمون العمل وسياقه الفني.

فخ العراق
كان مسلسل "حدود الشر" أول المسلسلات التي افتتحت موجة الانتقادات هذا العام، حيث صوب مغردون عراقيون سهام نقدهم إلى مؤلفه الكاتب محمد النشمي بسبب ظهور شخصية فلاحة عراقية جسدتها الفنانة ميس كمر، تعمل لدى أحد الكويتيين الذين لديهم أملاك وعقارات في العراق، وتنجح في إيقاعه بشباكها حتى يتزوجها، لتكشف عن وجهها الحقيقي.

وما زاد الداء علة هو الرد الصادر عن محمد النشمي، حيث أثار منتقديه من جديد وبحدة، واعتبر الناقدون أنه لم يحسن التعامل مع ردود الفعل السلبية.

النشمي عاد ليغرد، مؤكدا أنه لم يقصد الإساءة لشخص أو دولة أو شعب أو مجتمع، مشيرا إلى أنه سيتبع الإجراءات القانونية ضد كل من توجه إليه بالإساءة.

أما الكاتبة هبة مشاري حمادة فتعرضت لاتهامات بسرقة فكرة مسلسلها الحالي "دفعة القاهرة" من رواية "شقة الحرية" التي كتبها الأديب السعودي الراحل غازي القصيبي، وتحولت إلى عمل تلفزيوني شهير.

الزوبعة العمانية
زوبعة أخرى كانت قد أثيرت حول مسلسل "لا موسيقى في الأحمدي" بعد عرض الحلقة الأولى منه، حيث عبر مغردون عمانيون عن استيائهم من ظهور شخصية عمانية في دور خادم عند تاجر كويتي بالمسلسل، لترد مؤلفته الكاتبة منى الشمري بأنها لم تسئ تقديم الرجل العماني، وأن التاريخ الخليجي ينطوي على الكثير من الحالات المماثلة.

الفنان جاسم النبهان أحد أبطال المسلسل دافع عن الشخصية العمانية، معتبرا أن المشاهدين تسرعوا في الحكم عليها قبل إكمال المسلسل، متابعا "في الحلقات اللاحقة من المسلسل سنجد أن هذه الشخصية وثق بها الثري الكويتي، ليترك له كنزا من المال رعاه العماني وزاده عبر استثمارات متنوعة، ليسلمه في النهاية لابن شقيق الكويتي الذي تشاركه بدوره مع نجل العماني".

واعتبر النبهان في حديث للجزيرة نت أن المجتمع الخليجي مجتمع واحد يكمل بعضه الآخر، وأن العماني كان فردا من أفراد العائلة الكويتية، مشددا على أن العمل عبادة، ومستشهدا بأن الكويتيين قديما عندما عملوا بحارة وتجارا مع الهند كانوا يؤدون أعمالا كثيرة، من بينها حمل البضائع خلال الفترة التي يمكثونها هناك.

ويعزو النبهان تعرض الدراما للنقد خلال الشهر الفضيل إلى مشاركة الكثير من الفنانين في أعمال تعرض في آن واحد، وهو ما يراه يفقد المشاهد التركيز، ملقيا باللوم في ذلك على بعض القنوات التي تكلف منتجا واحدا أو شركة إنتاج بعينها بأكثر من عمل في الموسم الواحد، وهو ما يعتبره أمرا خاطئا.

الناقدة الفنية ليلى أحمد أكدت أن ما حدث مع منى الشمري ومحمد النشمي مرده إلى أن مسلسليهما تراثيان، وأن كليهما يتحدث عن حقبة زمنية متقاربة ما بين الأربعينيات وحتى الستينيات، وهي حقبة كانت هذه العمالة موجودة فيها قبل اكتشاف النفط، ويجب الاعتراف بوجود مثل هذا الواقع بحكم الظروف الاقتصادية آنذاك.

كما اعتبرت ليلى في حديث للجزيرة نت أن الانتقادات التي تتعرض لها بعض المسلسلات -التي يقول المغردون إنها لا تعكس واقع الحياة الكويتية وعاداتها وتقاليدها- تعود إلى ما وصفته بلجوء بعض الفنانات إلى أزياء تعتبرها شريحة واسعة غير محتشمة، كما أن عمليات التجميل التي يخضعن لها باتت واضحة في هذه المسلسلات.

وقالت إنه وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد بات هناك ما تعرف بـ"صحافة المواطن" التي يعبر من خلالها عن رأيه مباشرة في أي موضوع يراه، وكل يعبر عن رأيه وفق أفكاره وانتماءاته، ولا يحتاج إلى وسائط مثل الصحافة الكلاسيكية.

ويعرض حاليا نحو 17 مسلسلا كويتيا في أكثر من عشر قنوات تلفزيونية منوعة خليجية وعربية، في ظل ما يوصف بضعف المنافسة الخليجية لهذا الموسم.

المصدر : الجزيرة