معرض في بيرزيت.. الفن يوحد بلاد الشام مجددا

يعكس معرض "أربعة فنانين رواد الفن من بلاد الشام" تنوع مدارسهم الفنية وتآلف هوياتهم الثقافية (الجزيرة)
يعكس معرض "أربعة فنانين رواد الفن من بلاد الشام" تنوع مدارسهم الفنية وتآلف هوياتهم الثقافية (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

على مدخل متحف جامعة بيرزيت شمال رام الله بالضفة الغربية، يلاقيك عنوان معرض "أربعة فنانين رواد من بلاد الشام"، في شعار يعبر عن المنطقة بشكل قلب نابض زاهي الألوان بحجراته الأربعة، "الحدود بينها ناعمة، وتتفاعل وتتكامل بشكل متناغم" كما يصفها منظمو المعرض.

هذا التناغم والسعي لتكريسه فنيا هو موضوع المعرض الذي افتتح ظهر السبت الماضي ويستمر حتى نهاية أغسطس/آب القادم، في محاولة لتوحيد بلاد الشام عبر تقديم مشترك لأعمال فنانين بارزين من دولها، فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، ومن مجموعات خاصة سبق أن أهداها هؤلاء لجامعة بيرزيت.

يضم المعرض أعمالا فنية تشكيلية وتجريدية للفنانة سامية حلبي من فلسطين ومروان قصاب باشي من سوريا وإيتل عدنان من لبنان ومنى السعودي من الأردن.

ويقول القائمون عليه إن اختيار أربعة فنانين من بلاد الشام وعرض جزء من أعمالهم تحت سقف واحد هو "صرخة في وجه الإقليمية والطائفية والمناطقية والقبلية"، وهو أيضا "محاولة لاسترداد وإبراز المشترك في هذه البلاد عبر تعبيرات فنية بطرق مختلفة تظهر المدارس التي تأثروا بها، ولكن تجمعهم الغربة والتعبير عن هويتهم من خارج بلدانهم، وهو حال غالبية فناني العالم العربي. 

معرض متحف جامعة بيرزيت صرخة في وجه الإقليمية والطائفية والمناطقية والقبلية (الجزيرة)

الفن يجمع شتات الشام مرة أخرى
يقول مدير متحف بيرزيت نظمي الجعبة "إنها المرة الأولى التي تعرض فيها أعمال فنية لا تحمل موضوعا واحدا هنا، بل كانت هوية فنانيها هي الموضوع المشترك".

ويعتقد القائمون على المعرض أن محاولات تفتيت هذا الكيان التاريخي إلى المزيد من الأعراق والطوائف والكيانات السياسية لصالح فرض وقائع جديدة وأخرى قديمة، جعل الأجيال الجديدة لا تعرف البعد الثقافي العميق الذي وحد بلاد الشام على مر العصور، وخاصة مع تنامي الإقليمية ومحاولة تحويلها إلى هوية وطنية دائمة.

يقول الجعبة "أردنا أن نعيد وضع بلاد الشام في القلب، حيث إن أجيالا كاملة لم تعد تعرف ماذا تعني بلاد الشام، لذا يجدف هذا المعرض ضد التيار بالعودة إلى ما تعكسه هذه المنطقة من ثقافة وطعام ولباس ولغة مشتركة. أي أن القصة ليست اللوحات ولكن هويات أصحابها".

يتوجه المعرض أساسا لقطاع الطلبة والشباب، لكن كما يقول الجعبة، فهو مفتوح لكل الشرائح ولمن أراد الاستماع إلى قصة بلاد الشام وتآلفها الثقافي والتاريخي.

وبينما كانت تتجول في المعرض، قالت الفنانة الفلسطينية فيرا تماري إن الأعمال المعروضة تنتمي إلى فنانين تجمعهم روح العروبة التي حملوها أينما حلوا في مهجرهم، ورأت في عرض مجموعاتهم بصورة مشتركة أملا باستعادة الوحدة الثقافية والتصدي لمحاولة التفتيت التي تواجهها المنطقة. 

مجموعة خاصة لمروان باشي أهداها لجامعة بيرزيت ضمن معرض "إلى أطفال فلسطين" (الجزيرة)

جولة في المعرض
وفي معرض "أربعة فنانين رواد من بلا الشام"، تبرز أعمال الفنان السوري مروان قصاب باشي في لوحات عدة لوجوه بشرية معذّبة تتحول إلى مشهد طبيعي بما تحمله من تراب وصخور.

وولد باشي في دمشق عام 1934 ورحل عام 2016، بعد أن أمضى حياته تلميذا ومدرسا للفن في برلين بألمانيا، وكان من أبرز الفنانين العرب حضورا في المعارض الدولية، عبر عن همومه الشخصية والهوياتية غالبا برسم الوجوه باستمرار بأوضاع وتعبيرات مختلفة.

وعرضت لوحاته بمتحف جامعة بيرزيت، وهي ضمن مجموعة قدمها خصيصا عام 1998 في معرض حمل عنوان "إلى أطفال فلسطين".

أما سامية حلبي التي ولدت في القدس عام 1936، وتقيم في الولايات المتحدة منذ مطلع الخمسينيات، فرسمت بالفن التجريدي الذي تعتبر من أهم رواده عربيا، لوحات لا تحمل موضوعا يعكس بصورة مباشرة واقع قضيتها الفلسطينية، حيث قالت في مقابلة سابقة إن هويتها الفلسطينية هي من تخلق موضوعا لأعمالها التجريدية وليس العكس.

وفي لوحات منى السعودي انعكاس لنشاطها في فن النحت. وهي المولودة في الأردن عام 1945 وتقيم في بيروت. وقد عُرفت على نطاق عربي وعالمي واسع بمنحوتاتها الحجرية. وامتزجت لوحاتها في المعرض بنصوص شعرية وأدبية، وكانت قد حولت الكثير من قصائد محمود درويش وأدونيس وامرؤ القيس إلى لوحات فنية.

وضم المعرض أيضا لوحات تشكيلية لإيتل عدنان التي ولدت في بيروت عام 1925 وقضت فترة طويلة من حياتها في الولايات المتحدة قبل أن تعود للعمل صحفية في لبنان. وعرضت أعمالها الفنية بمتاحف دولية في برلين ونيويورك وفي المتحف العربي للفن الحديث بالدوحة، وزارت فلسطين قبل احتلال ما تبقى منها عام 1966.

المصدر : الجزيرة