مسلسلات رمضان.. لماذا لم تعد الكوميديا مضحكة؟
عـاجـل: المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يوصي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بمقاطعة مؤتمر القمة العربية الطارئة

مسلسلات رمضان.. لماذا لم تعد الكوميديا مضحكة؟

"الواد سيد الشحات" كان واحد ضمن مسلسلات عديدة بلا نكهة أو كوميديا حقيقية (الإعلام المصري)
"الواد سيد الشحات" كان واحد ضمن مسلسلات عديدة بلا نكهة أو كوميديا حقيقية (الإعلام المصري)

لمياء رأفت 

من بين المسلسلات المصرية المعروضة في رمضان هذا العام هناك حوالي سبعة مسلسلات كوميدية، موجهة لشريحة كبيرة من الجمهور المصري والعربي الذي اعتاد لسنوات على خفة الظل المصرية وينتظر الأعمال المسلية المضحكة مثل كل عام.

لكن يبدو أن 2019 لن تجلب لهؤلاء المتشوقين سوى الملل والانتظار بلا طائل بعدما مرت عشرة أيام من الشهر الفضيل بلا مسلسل يستطيع انتزاع الضحكات من المشاهدين.

ونرصد في هذا التقرير السبب وراء تلك المسلسلات الكوميدية غير المضحكة.

غياب نجوم الكوميديا
لعقود تربع على عرش الكوميديا عادل إمام، سواء بالأفلام ثم لاحقًا المسلسلات، وأصبحت إحدى القواعد الرمضانية مسلسل عادل إمام الذي سواء اختلفنا أو اتفقنا على مستواه كان يقدم وجبة كوميدية دسمة، بالإضافة إلى نجوم آخرين كوميديين مثل محمد هنيدي وأحمد مكي والثلاثي شيكو وهشام ماجد وأحمد فهمي، والذي على الرغم من ظهور الأخير في مسلسل وحده هذا العام مع هنا الزاهد فإنه كان واحد ضمن مسلسلات عديدة بلا نكهة أو كوميديا حقيقية.

هذا العام ولأسباب مختلفة لا نعلم الحقيقة منها والزائف لم يكمل عادل إمام المسلسل الذي بدأ بالفعل تصويره، وغياب عادل إمام ترك بالفعل فراغا كبيرا على ساحة الكوميديا مثلما حدث منذ سنوات في السينما، لكن وقتها ظهر عدد كبير من النجوم مثل هنيدي وعلاء ولي الدين وغيرهم حاولوا ملء هذا الفراغ ونجحوا بالفعل.

لكن في التلفزيون لم ينجح أي من الممثلين الجدد في تقديم ما يمكن أن يغني عن مسلسل عادل إمام السنوي.

ولأسباب غير معروفة كذلك لم يكمل هشام ماجد وشيكو مسلسلهما واكتفيا بعمل إذاعي، ولم يكن هناك أي حديث عن مسلسل لمكي بعد "خلصانة بشياكة" أو هنيدي بعد "أرض النفاق" الذي تم منعه من العرض رمضان الماضي وعُرض لاحقًا وحصل على مشاهدات عالية.

مكتوبة باستعجال
سيناريو العمل الكوميدي سواء كان فيلما أو مسلسلا عامل مهم للغاية يعتمد عليه نجاح العمل، مثله في ذلك مثل كاريزما الممثل الكوميدي وقدرته على الإضحاك.

لذلك ليس كل كتاب السيناريو قادرين على تقديم أعمال تجذب انتباه المشاهدين وتثير ضحكهم في آن الوقت.

ما حدث هذا الموسم العكس تماما، حيث يظهر على كل النصوص الاستعجال الشديد في الكتابة، لنشاهد حلقات مكتوبة بصورة هزلية غير مضحكة والأهم مختلفة الإيقاع بلا أي رباط يجمع العمل كله ببعضه البعض، على عكس أعمال السنوات الماضية مثل "نيللي وشريهان" الذي على الرغم من طفولية فكرته فإنها كانت متماسكة، وكل حلقة مكتوبة بإتقان لتكون مضحكة وفي ذات الوقت تخدم الإطار العام للقصة.

بالإضافة إلى عدم تماسك نصوص المسلسلات الكوميدية، فقد لجأ الكثير من كتابها إلى الاستسهال الشديد وحبكات معادة ومطّ في الأحداث لتكفي الثلاثين حلقة، مع إيفيهات غير مضحكة وغياب كوميديا الموقف تقريبا.

مفهوم بعض الممثلين
بعد نجاح تجربة "مسرح مصر" لأشرف عبد الباقي انتشر النجوم الذي خرجوا من رحم هذا المسرح في السينما والتلفزيون، في البداية بأدوار ثانوية ثم أدوار ثانية مثل مصطفى خاطر في "نيللي وشريهان" وعلي ربيع الذي ظهر في "أستاذ ورئيس قسم" مع عادل إمام عام 2015 ومع دنيا سمير غانم في "لهفة".

وللعام الثاني على التوالي، نرى كلا من خاطر وعلي ربيع في مسلسلات من بطولتهما برمضان، هذا الترقي السريع أتى بسبب نجاح مثل هؤلاء الممثلين على مواقع التواصل الاجتماعي وإعادة نشر مقاطع مضحكة من هذه المسرحيات أكثر من تألقهم في التلفزيون والسينما، لذلك لم يكن لهم رصيد حقيقي من الأعمال التي صقلت موهبتهم، فظلوا كما هم بلا تطور منذ تجربة مسرح مصر التي اعتمدت الكوميديا فيها على وسائل يمكن اعتبارها عتيقة للغاية مثل السخرية من شكل ووزن الأشخاص أو الإيفيهات القديمة التي يستخدمها أطفال المدارس.

أما عن مسلسل "البرنسيسة بيسة" فهو علامة استفهام حقيقية، فرصيد مي عز الدين من الأعمال الكوميدية قليل للغاية، وحتى هذه الأعمال إما كانت مع ممثلين كوميديين يحملون عبء العمل وتظهر مي بشكل مساند مثل "اللمبي 8 غيغا" مع محمد سعد، أو في أعمال لم تلق أي نجاح يذكر كفيلم "جيم أوفر مع يسرا".

لكنها قررت هذا العام أن تقدم مسلسلا كوميديا من بطولتها. وبما أنها لا تحمل أي رصيد من خفة الظل ونص المسلسل كباقي المسلسلات لا يدعمها بصورة قد تحمل عنها بعض العبء، فقد لجأت إلى تعبيرات الوجه الغريبة وحركات الجسد العصبية وألوان ملابس فاقعة مع شخصية فرعية لعجوز تؤديها كذلك في محاولات يائسة وبائسة لإجبار المشاهد على الضحك، ليحقق المسلسل ضجة على وسائل التواصل في السخرية من مي عز الدين وأدائها فيه.

وعلى الرغم من أن المسلسلات المصرية هذا العام لم تكن مرضية حتى الآن للمشاهدين فإن المسلسلات الكوميدية كانت الضربة القاصمة التي أحبطت الجميع بصورة مفاجئة، خاصة وأن هذا التغيير السلبي في شكل الكوميديا التلفزيونية قد لا يكون مجرد كبوة بل بداية مرحلة جديدة من مسلسلات كوميدية غير مضحكة.

المصدر : الجزيرة