كيف تكسب نتفليكس ودّ المشاهد العربي في رمضان؟

نتفليكس تعرض في رمضان ثلاثة مسلسلات من الكويت وواحدا من لبنان (مواقع التواصل)
نتفليكس تعرض في رمضان ثلاثة مسلسلات من الكويت وواحدا من لبنان (مواقع التواصل)

آدم منير 

خلال الشهور الماضية، غذت منصة نتفليكس مكتبتها بالكثير من الأفلام والمسلسلات العربية، وإن لم يكن فيها الكثير من العناوين الجذابة، فإنها وضحت توجه المنصة إلى الاهتمام بالمحتوى العربي.

وقبل بداية شهر رمضان بأيام، وفي ظاهرة جديدة على المنصة الإلكترونية الأشهر لصناعة المسلسلات، أعلنت نتفليكس عن عرض أربعة مسلسلات عربية جديدة خلال الشهر الكريم؛ وفي السطور التالية سنحاول أن نرصد أهم ملامح هذه الخطوة الجديدة.

ثلاثة وواحد وصفر
المسلسلات الأربعة جاءت بواقع ثلاثة من الكويت هي: "أنا عندي نص" و"ماذا لو؟" و"حضن الشوك"، ومسلسل واحد من لبنان هو "الكاتب". 

الملاحظة الأولى هي الغياب الكامل للأعمال المصرية، رغم أن المسلسل المصري "جراند أوتيل" كان من أول الأعمال العربية التي أضيفت إلى نتفليكس.

وبعيدا عن هذا السبق، فإن من المعروف القبول الكبير الذي تحظى به المسلسلات المصرية ونجومها في الدول العربية، بشكل يفوق مسلسلات الدول الأخرى، وحتى مع الحضور اللافت للدراما التلفزيونية السورية في بعض الأعوام، ظلت المصرية في مكانة متقدمة.

بينما تبقى المسلسلات الخليجية منتشرة في منطقتها بشكل أكبر، ولهذا فإن اختيار 75% من الأعمال لتكون من الخليج، ومن دولة واحدة أيضا هي الكويت، يعد اختيارا غريبا.

الاستبعاد غير المبرر للمسلسلات المصرية قد تكون وراءه شركات الإنتاج، فحوالي نصف المسلسلات المصرية هذا العام تابعة لشركة إنتاج واحدة هي شركة "سينرجي" التي أطلقت قبل أيام من رمضان تطبيقها الخاص لعرض المسلسلات "ووتش إت" (Watch It)، بينما يُعرض ما تبقى من مسلسلات ليست تابعة لسينرجي على منصة "شاهد" التابعة لشبكة قنوات "أم بي سي" (mbc).

لكن لماذا لا يكون وراء هذا الاستبعاد اختلاف على جودة المحتوى؟ دعونا ننظر إلى محتوى المسلسلات التي عرضتها نتفليكس.

بعيدا عن خطى نتفليكس
الملاحظة الأولى هي وجود تشابه كبير في نوع وشكل المسلسلات الكويتية الثلاثة، إذ تعتمد كلها على عرض مشكلات اجتماعية في قالب من الميلودراما، حتى الاعتماد على التنقل بين الماضي والحاضر نشاهده في المسلسلات بأشكال مختلفة.

مسلسل "حضن الشوك" هو أكثر هذه المسلسلات التزاما بالشكل الكلاسيكي للميلودراما الكويتية: مشكلات أسرية وعلاقات مرتبكة بين الأزواج وانتقال بين الماضي والحاضر لنتابع المشكلة وبداياتها، وهو الشكل المعتاد للمسلسلات الكويتية التي تعرض سواء في رمضان أو خارجه. 

الأمر نفسه ينطبق على "ماذا لو؟" لكن الاختلاف هنا في حضور أكبر للأبطال الشباب، بالإضافة إلى مشاركة الممثل الأردني منذر رياحنة الذي يعد وجها معروفا لقطاع أكبر نظرا لمشاركته في عدة أعمال مصرية وأردنية.

ويعتمد هذا المسلسل على تفرع أكبر في الخطوط، لكنه أيضا ينتقل بين الماضي والحاضر، ويقدم أكثر من خط درامي مأساوي، مثل الشخص المصاب بالسرطان، وقصص الحب المبتورة والخلافات الزوجية.

يأتي بشكل أفضل مسلسل "أنا عندي نص" الذي يوازن بين العناصر السابقة، إذ يعتمد في البطولة على ممثلة كبيرة ومخضرمة هي سعاد عبد الله، وأمامها ممثلة شابة هي شجون.

وبينما يتعرض المسلسل أيضا للشقاقات الأسرية، فإنه لا يخلو من الكوميديا التي تضيفها شجون، إلى جانب حضور صغير للممثلة المصرية الكوميدية بدرية طلبة، وإن كانت هذه الأخيرة تظهر بشكل جاد على غير عادتها، وتظهر أيضا كجارة مسيحية للشخصية الرئيسية، وظهور شخصيات مسيحية أمر غير معتاد في الدراما الكويتية.

إذا ألقينا نظرة أخيرة على هذه الأعمال الثلاثة سنجد أنها ليس لها الشكل المعتاد للأعمال التي تنتجها نتفليكس، والتي تميل في الأغلب للأعمال التي تناسب جمهور الشباب من الكوميديا والتشويق، مع اختيار أفكار غير تقليدية أو مستهلكة، وهو ما لا ينطبق على المسلسلات الكويتية الثلاثة.

في المقابل يأتي المسلسل اللبناني "الكاتب" في شكل أقرب لما يفضله مشاهد نتفليكس، إذ يدور المسلسل في قالب من التشويق عن كاتب قصص بوليسية شهير يُشتبه فيه في جريمة قتل، ويحاول الكاتب تبرئة نفسه بالطبع، بينما تكثر الشخصيات المحيطة به ممن يصلح أن يكون القاتل ومن يحاول الدفع بالكاتب ليثبت عليه الاتهام.

كما يقدم المسلسل شكلا مميزا لخيالات الكاتب، إذ يقابل بطل رواياته، وتتحول الألوان في لقاءاتهما إلى الأبيض والأسود. يأتي هذا في شكل فني جيد يهتم بتفاصيل الإضاءة، فيترك مساحة للظلال حتى تصبح الشخصيات موضع شك، مما يتماشى مع طبيعة العمل.

إذن لدينا مسلسل واحد هو الأقرب لطبيعة الأعمال التي تقدمها نتفليكس، وقد حقق نسب مشاهدة مرتفعة بالفعل بناءً على التقارير الأولى. لكن هل هذا ما وعدت به المنصة الضخمة من قبل؟ 

مجرد تجربة؟
أعلن سابقا عن إنتاج نتفليكس مسلسلا عربيا من إخراج اللبناني ميرجان بوشعيا بعنوان "جن"، وكان متوقعا عرضه العام الحالي، ولم يحدد حتى الآن الموعد النهائي للعرض، والمسلسل ينتمي إلى نوع الفانتازيا.

وعلى سبيل الدعاية لنفسها في العام الماضي، قدمت نتفليكس عبر يوتيوب حلقات قصيرة المدة بعنوان "ألف حلقة وحلقة"، تقتبس فيها شخصية شهرزاد الشهيرة، وحكاياتها هي ملخصات لمسلسلات نتفليكس.

وفي العام الماضي أيضا قدمت المنصة دراسة مفصلة عن تفضيلات المشاهدين في رمضان، من خلال بحث أجري على شريحة من المشاهدين في ثلاث دول هي مصر والسعودية والإمارات، وكانت الكوميديا هي النوع صاحب القبول الأكبر لدى المشاهدين.

مما سبق، يظهر أن نتفليكس لم تلتزم بأي من أبحاثها أو تطلعاتها السابقة حتى الآن، بل إنها استكانت إلى شكل العرض التقليدي في رمضان، أي عرض حلقة واحدة يوميا من كل مسلسل، عكس المعتاد على الموقع من رفع الحلقات كلها مرة واحدة.

ربما تكون هذه مجرد تجربة من المنصة الأشهر لفهم مزاج المشاهد العربي، أو هي مواكبة لهذا المشاهد في محاولة لكسب وده في شهر رمضان، بعرض ما اعتاد عليه.

المصدر : الجزيرة