شازام.. فيلم أبطال خارقين للصغار فقط!

لمياء رأفت

يعرض حاليا فيلم الأبطال الخارقين التابع لعالم دي سي السينمائي شازام! الذي حصد إيرادات عالية أهلته لأن يصبح سادس فيلم في قائمة الأعلى إيرادا في 2019 حتى الآن، وتحقيق إعجاب واسع على عكس كثير من أفلام دي سي السابقة التي لم تلاقِ سوى الهجوم من النقاد وحتى من المشاهدين العاديين المحبين لهذا النوع من الأفلام.

ولكن على الرغم مما سبق، فإن الفيلم احتوى كثيرا من المشاكل خاصة في النص التي سنحاول رصدها هنا.

وتعتمد فكرة شازام على أنه مراهق يتحول فجأة إلى بطل خارق بالغ، ويحاول التأقلم مع هذه الحقيقة الجديدة سريعا خاصة مع وجود شخص شرير هو دكتور سيفانا الذي كان مرشحا من قبل، لأن يصبح شازام قبل أن يستبعد بسبب نفسيته المائلة للشر والأكثر عرضة للشهوات.

يتنقل المراهق بيلي بين شخصيته وشخصية البطل الخارق بقول كلمة "شازام" عند الحاجة، ولأن جزءا معقولا من الأحداث كانت للبطل في سن المراهقة، كان يجب كتابة الشخصية بشكل أقرب للخفة بالمجمل، فحتى شازام عندما يصبح بالغا يظل محتفظا بعقل المراهق في أعماقه.

الأزمة الحقيقية أن المراهق بيلي امتلك من رجاحة العقل والتفكير المنطقي أكثر مما امتلكه شازام البالغ، لذلك نجد أن الشخصية مرسومة بطريقة عكسية، فلا كان المراهق أخرق كما يجب أن يكون، ولا كان البطل الخارق مناسبا لتولي مسئولية إنقاذ العالم من وحوش الخطايا السبعة التي احتلت جسد دكتور سيفانا بما فيه الكفاية.

العائلة
يكرس فيلم شازام لفكرة العائلة، وهي النقطة الرئيسة لكثير من أفلام عالم دي سي، فباتمان فقد والديه ولم يجد عائلته سوى مع خادمه ألفريد وربيبه روبين، وسوبرمان ألقاه أبوه من كوكبه إلى الأرض في مركبة فضائية حتى ينقذه، فتربى بين عائلة أرضية عاملته باعتباره فردا منها.

وهكذا شازام، الذي ضل بالحديقة في طفولته، فتربى بين بيوت الرعاية، والعائلات البديلة، لكنه لم يستطع تقبل ابتعاده عن والدته البيولوجية لذلك وضع إيجادها هدفا جعله لا يتقبل أي شكل أبوي آخر، حتى نهاية الفيلم عندما يعيد اكتشاف مفهوم العائلة بطريقة ساذجة إلى حد كبير، جعلت الفيلم يقترب من شكل أفلام الأطفال أكثر من الأبطال الخارقين.

الأزمة الثالثة في النص هي عدم الاهتمام برسم شخصية دكتور سيفانا والخطايا السبع الشهيرة القادمة من الكتاب المقدس، سيفانا تعرفنا إليه طفلا اختاره الساحر العظيم ليضعه في اختبار إن كان يصلح لأن يصبح البطل الخارق شازام، وعندما فشل قرر تكريس حياته في إيجاد هذا المعبد وإثبات جدارته بأي شكل، هذا كل ما نعرفه عن سيفانا.

رأى كُتاب الفيلم أن ما سبق كاف لجعل الشخصية تختار جانب الشر، وتجعل الخطايا السبع تحتل جسدها وينتقم من العالم ووالده وأخيه المتنمر في البداية.

أما عن الخطايا السبع لم يتم تأصيلها أو إرجاعها إلى مصدرها أو التعرف إلى تاريخها وكيفية تحولها إلى شكل التماثيل الذي كانت عليه في بداية الفيلم، بل ظهرت بشكل ساذج، كيانات شريرة لها هدف بث الفوضى فقط في الأرض.

السحر لا يبدو هكذا
عالم الأبطال الخارقين لا يستند فقط إلى القدرات العظيمة للأبطال، ولكن كذلك هناك خلفيات أوسع للصراعات التي تخوضها هذه الشخصيات، كلها تدور في النهاية بفلك الصراع الأبدي بين الخير والشر، فنجد أفلام أبطال خارقين ذات خلفية تكنولوجية وأزمة الروبوتات الخارجة عن السيطرة والذكاء الصناعي الشرير، أو أفلاما تتناول الغزو الفضائي أو التعامل مع الآخر من الكواكب الأخرى، أو حتى السحر الذي كان موضوع فيلم شازام، وفيلم آخر من عالم مارفل السينمائي هو دكتور سترينج، وشتان بين السحر في كل من العالمين.

في فيلم مارفل ينتقل دكتور سترينج إلى الشرق ليتعلم السحر حتى يستطيع استعادة قدراته باعتباره طبيبا لكن يجرفه هذا العالم الجديد حتى يصبح الأعلى مرتبة بين الجميع، ويساعد فريق الأفنجرز في حربهم ضد ثانوس. سترينج بعد انغماسه في عالم السحر، نلاحظ تغييرا كبيرا في هيئته وملابسه، بصورة تجعله يبدو ملائما لقدراته، مثلما يبدو ثورا منطقيا بعباءته الحمراء ومطرقته في يده، وآيرونمان في بذلته الحديدية.

مبتذل
على العكس في فيلم شازام، سنجد أن الشخصية خلفيتها سحرية، فشازام الأعظم هو ساحر بشعر أبيض وملابس مهترئة ينتظر في معبده قدوم شاب صغير يستطيع أن ينقل إليه سحره قبل أن يفنى، ولكن عندما ينطلق هذا السحر في جسد بيلي الصغير يتحول إلى بطل بالغ يرتدي بذلة بطل خارق حمراء بعباءة ذهبية، في اختيار يبدو مبتذلا ويعيد أفلام الأبطال الخارقين إلى نقطة الصفر مرة أخرى، والشكل الساذج المشهور عنهم بالبطل ذي العباءة التي ترفرف بينما ينقذ العالم.

حتى لو كان شازام في شكله هذا بالقصص المصورة فالعديد من التغيرات أجريت على تصميمات ملابس الأبطال الخارقين خلال عملية صناعة الأفلام، بما يضفي عليها شكلا أكثر اتساقا مع الأحداث، مثل باتمان وبذلته التي تغيرت على مر السنوات في الأفلام التي قدمها حتى وصلنا إلى البذلة الخاصة ببن أفليك في أفلام دي سي الأخيرة.

أيضا قدرات دكتور سترينج الخارقة سحرية بالأساس، سواء قدرته على فتح الفجوات بين الأزمنة والأماكن، أو تحكّمه في الوقت وغيره، بينما قدرات شازام بعيدة عن عالم السحر، بل هي خليط من قدرات سوبرمان وتحكم ثور من عالم مارفل في البرق، ما جعل في النهاية البطل يبدو غير أصلي وغير منطقي في شكله أو أفعاله.

وعلى الرغم من مساوئ الفيلم السابقة فإنه يظل أفضل كثيرا من أفلام دي سي الأخرى، مثل فرقة العدالة أو باتمان ضد سوبرمان أو الفرقة الانتحارية، التي لم تعانِ فقط من مشاكل في السيناريو ولكن في التمثيل والإخراج كذلك.

المصدر : الجزيرة