كيف غيّر "صراع العروش" حياة أبطاله؟

فوتت فان هوتن على نفسها فرصة أداء شخصية سيرسي وأسند إليها دور ميليساندر (مواقع التواصل)
فوتت فان هوتن على نفسها فرصة أداء شخصية سيرسي وأسند إليها دور ميليساندر (مواقع التواصل)

ياسمين عادل

تفصلنا أيام قليلة عن عرض الموسم الثامن والأخير من مسلسل "صراع العروش" الذي وصفته صحيفة غارديان بأكبر دراما تلفزيونية تحدث عنها الجمهور، بينما ذكرت مجلة نيويورك تايمز أن معجبي العمل يشكلون أكبر قاعدة جماهيرية متفوقين على جماهير "ليدي غاغا، هاري بوتر، حرب النجوم".

هذا ما أكده تضاعف نسب المشاهدة مع توالي المواسم، حتى تجاوز عدد مشاهدي الموسم الأخير بأميركا وحدها عشرة ملايين، مما يجعل هذا العمل بالمرتبة الثالثة ضمن قائمة أفضل 250 مسلسلا دراميا وفقا لموقع "آي أم دي بي".

ويبدو أن المسلسل مثلما غيّر حياة جمهوره ومنحها متعة خاصة وفريدة، فعل الشيء نفسه مع أبطاله.

غيّر نظرة العالم للأقزام
بدأ بيتر دينكلاج التمثيل قبل أكثر من 25 عاما، ورغم ذلك لم يحصل على التقدير المستحق إلا بعد اشتراكه بصراع العروش مؤديا شخصية "تيريون" التي جاءت مختلفة لا على مستوى الحبكة فحسب بل وفيما يتعلق بمنح دور رئيسي لقزم.

فاز دينكلاج عن دوره بجائزة غولدن غلوب وثلاث جوائز إيمي، بجانب التقدير المادي إذ بلغ صافي ثروته جراء دوره 15 مليون دولار.

لكن الأهم أنه نجح بتغيير الطريقة التي ينظر بها العالم للأقزام سواء سينمائيا بمنحهم الفرص التي يستحقونها بناء على الموهبة لا الشكل، أو إنسانيا بين الجمهور، وهو ما حققه حين لعب دوره باحتراف بلا ابتذال، ودون أن يتنكر من تقزمه أو يستخدمه لاستدرار التعاطف أو الضحكات.

من هولندا لهوليود
كاريس فان هوتن ممثلة ومغنية هولندية بالإضافة لكونها مذيعة برامج تلفزيونية وإذاعية، بدأ مشوارها الفني عام 1997. ومع أنها حصلت على عدة جوائز فإنها اكتسبت شهرتها بعد فيلم "الكتاب الأسود" عام 2006.

لحقت بركب "صراع العروش" بموسمه الثاني، بعد أن كانت فوتت على نفسها فرصة تقديم تجربة أداء عام 2011 كانت ستؤهلها لأداء شخصية "سيرسي".

هكذا أسند إليها دور "ميليساندر" الذي منحها الشهرة في هوليود فاتحا لها الأبواب المغلقة، وهو ما كان بمثابة تحد لها خاصة وأنها اعتادت أداء أدوار تعكس الشكوك والمخاوف الإنسانية، بعكس شخصيتها بالمسلسل المتطرفة دينيا والواثقة من نفسها.

تجربة الأداء الأولى
جون برادلي أحد القلائل الباقين على قيد الحياة بالعمل حتى الآن رغم طبيعة شخصيته التي لم توح للحظة بقدرته على الصمود في مواجهة كل تلك الأهوال، الطريف أن دور صامويل هو الأول بمسيرة برادلي، حتى أن تجربة الأداء التي قدمها للدور كانت الأولى له على الإطلاق، ووفقا لاعترافه فإنه لم يفكر بالحصول على الدور بقدر ما كان يحاول ترك انطباع جيد لدى وكيل أعماله.

وعلى ذلك لا يمكن إنكار أن هذا الدور غير حياته للأبد، سواء مهنيا بأن ذاع صيته ليخرج من عباءة الدراما للسينما، أو اجتماعيا إذ تعرف برادلي خلال العمل على كيت هارينغتون/جون سنو فكون معه صداقة توطدت على مر السنوات، كذلك التقى الكاتبة ريبيكا ماي إثر إجرائها حوارا معه مما تطور لعلاقة عاطفية.

هل يكون "ملك الليل"؟
كان إسحق هيمبستيد رايت بالعاشرة من عمره حين أجرى اختبارا لحلقة تجريبية وهو ما لم يكن يفهم معناه بذاك الوقت، ثم فجأة وجد نفسه داخل تجربة فريدة تعلم لأجلها الرماية والتسلق وركوب الخيل، مما جعل الأمر أشبه بالمعسكر الصيفي.

الآن يبلغ عمره 19 عاما، ورغم أن المراهقة عادة ما تكون فترة صعبة إلا أنه كان محظوظا لقضائها بين أجواء مختلفة عن من يماثلونه بالعمر ووسط أسرة جديدة، جاء على رأسها كريستيان نايرن الذي أصبح أخا كبيرا له، وجوليان غلوفر الذي لم يبخل عليه بالنصيحة.

وبقدر ما منحته تجربة العمل المبكرة فرصة للنضج السريع واكتساب المهارات فإنها كانت سلاحا ذا حدين، فجاء تأثيرها سلبيا على دراسته الجامعية، إذ اضطرته الشهرة لتعيين ضابط شرطة في الحرم الجامعي لعدم استطاعته الخروج دون التعرض للسرقة أو التقاط "السيلفي" قبل أن يترك الدراسة لشدة الإرهاق، وهو ما يتمنى أن يكون مختلفا هذه المرة حيث ينوي الالتحاق بالجامعة مجددا.

كلمة السر.. هودور
كريستيان نايرن موسيقي أيرلندي اعتاد العمل كــ (دي جي) قبل أن تتغير حياته بأكملها بسبب كلمة واحدة، بدأ الأمر حين رشحه وكيل أعماله لدور بفيلم "الزغب الساخن" عام 2007 واقتصرت تجربة الأداء حينها على كلمة "Yarp".

ومع أن الدور لم يكن من نصيب نايرن فإن المخرج استدعاه بعد أربع سنوات لتجربة أداء أخرى مكونة من كلمة واحدة أيضا.."هودور" التي فتحت بوابات التمثيل أمام نايرن الذي لم يجد غضاضة بدوره في أن تكون بدايته مجرد كلمة، وإن كان استطاع مع الوقت تطويرها حتى بات لديه سبعون طريقة للنطق بها.

وكان نايرن قد صرح بامتنانه للدور لا لأنه جعله مشهورا وتعلم من خلاله التمثيل فحسب، وإنما لأنه منحه الثقة بالنفس وجعله يحقق حلمه الأهم والأكبر وهو شراء منزل لوالدته.

على طريقة "صراع العروش"
لم يكن جوناثان برايس ضمن صناع العمل الذين كان "صراع العروش" محطتهم الأولى، فهو يعمل بالتمثيل منذ السبعينيات وحفل رصيده بالأدوار الهامة والمميزة حتى أنه عرف لفترة بــ "الممثل الأكثر انشغالا في بريطانيا" وعلى ذلك أكد برايس أن دور "هاي سبارو" منحه شهرة لم يصل إليها قط.

الغريب أنه عرض عليه الاشتراك بالمسلسل نفسه قبل عشر سنوات، لكنه رفض معللا ذلك بأن أجواء الشعوذة والسيوف والتنانين لا تستهويه، لكن من حسن حظه أن عرض عليه المشاركة مجددا بعد سنوات ليصبح جزءا من هذا العمل الجلل حتى ولو بدور آخر.

المصدر : الجزيرة