صناعة العود.. تختلف الاتجاهات ويبقى الطرب

سعيد دهري-الدوحة

منذ أربعين عاما، يجدد صانع العود الشهير التركي فاروق تورانس صناعته للعود، معتمدا على أجود أنواع الخشب، ولا سيما جذور شجرة الجوز التي يجلبها من كردستان رغم صلابتها وغلائها.

لا تستغرق صناعة العود لدى تورانس أكثر من ثلاثة أسابيع في ظل كثرة الطلب من تركيا والعالم العربي، في حين يتراوح سعره بين 1500 و8000 دولار إذا كان العود مذهّبا ومتنوع الزخرفة والنقش، وقد صنع عودا خصيصا لمهرجان العود بكتارا الذي اختتم فعالياته نهاية الأسبوع الماضي، وأسماه بـ"الفارابي"، شخصية الدورة الثالثة من المهرجان.

أما الفنان السوري إبراهيم سكر فيحكي أن محاولة تعلمه العزف على العود في 1989 جعلته شغوفا بهذه الآلة، فكانت هواية العزف على العود مدخلا لصنعه، وبعد أربع سنوات صار متمكنا من صنع هذه الآلة بحكم تخصصه في الهندسة الميكانيكية التي مكنته من التجديد في الصناعة، حيث أدخل بعد ثلاثين عاما من التجربة تعديلات في تصميمه.

العازف السوري أضاف آلية تركيب الزند للعود وصنع حقيبة خاصة لحمايته تشبه حقيبة الكمان، فضلا عن أنه برع في صناعة أوتار العود من مادة الحرير والنحاس بالنسبة للقرار، ومادة النايلون خصصها للجواب؛ وصارت له آلة صنعها بنفسه تحمل اسمه.

يستخدم سكر أنواعا شتى من الخشب لصناعة العود، منها السدر والجوز والزان والوينكي والمكانون والميبل والسيسم، ويختلف سعر العود بحسب نوعية الخشب وطبيعة المحسنات الفنية التي تميزه، ويتراوح سعر العود الشعبي التجاري بين 150 و200 دولار، بينما يختلف سعر العود المهني بين 400 دولار و700 دولار.

ورغم أنه يصنع آلات موسيقية أخرى، فإنه اشتهر بصناعة العود أكثر من غيره حتى وصل عوده إلى أيدي فنانين كبار أمثال نصير شمة وصباح فخري والراحل ملحم بركات.

خشب يصنع طربا
وإذا كانت الهندسة الميكانيكية الحديدية قادت سكر إلى صناعة العود، فإن العراقي ياسر العواد قد اهتدى إلى هذه الحرفة من مهنة نجارة الخشب؛ فهذا الأخير يعدّ صناعة العود نجارة فنية، ارتضاها حبا وعشقا لا تجارة فقط، فهو لا يصنع أكثر من عشرة أعواد في العام.

العواد يرى أن ميزة العود العراقي في طربه وانسيابيته الموسيقية وشكله؛ فهو أربعة أحجام، تتميز بتعدد مقاسات الزند من 19 إلى 20 سنتيمترا، فيما الأعواد العربية الأخرى تكون على مقاس واحد، كما أن بيت المفاتيح مائل إلى الأعلى وصناعة الظهر تكون من خشب السيسم بينما الوجه من خشب السبروس.

تكريم العازفين في أمسية من مهرجان كتارا لآلة العود في نسخته الثالثة (الجزيرة نت)

وإلى الجوار العراقي يبرز العود الإيراني، لكنه لا يختلف كثيرا عن صناعته في سوريا وتركيا، بحسبما تقول الإيرانية فاطمة تاهونا موسافي، مضيفة أن الإقبال على العود محدود في إيران مقارنة بالآلات الموسيقية الأخرى، وهذا ما جعلها تتجه إلى فتح ورشة خاصة بصناعته بعد أن أخذت بعضا من أسرار المهنة من خالها صانع الآلات الموسيقية الإيرانية.

وتكتفي موسافي بصناعة عودين في الشهر بما يلبي طلبات زبائنها من إيران وخارجها، بسعر ثابت لا يتعدى 1500 دولار، باستثناء العود الخاص الموشى بالذهب والنقوش الإسلامية والزخرفة الإيرانية الذي يصل سعره إلى خمسة آلاف دولار وأكثر.

وبعيدا عن العالم الإسلامي والعربي، يبرز العود اليوناني موشحا بعبق التاريخ الذي يشير إلى أن صناعة أقدم عود في اليونان تعود إلى 1909، وكان بيد اليوناني إليا ناكيس، ويوجد في تركيا لدى مجموعة محمد بيتمز، وقد عرض في مهرجان كتارا للعود في نسخته الثالثة هذا العام.

يقول صانع العود اليوناني الفنان ديمتروس إن صناعة العود ازدهرت في 1911 بعد هجرة الموسيقيين اليونانيين إلى تركيا، حيث أصبح في اليونان ثلاث ورشات لصناعة العود.

المصدر : الجزيرة