"رحلة روح".. موسيقى تفرح قلوب الغزيين

منصة مهرجان رحلة روح الموسيقي في مدينة غزة (الجزيرة)
منصة مهرجان رحلة روح الموسيقي في مدينة غزة (الجزيرة)

حنين ياسين-غزة

داعبت معزوفات موسيقية وأناشيد صوفية ومدائح نبوية قلوب فلسطينيين في قطاع غزة، لتضيء فيها جانب فرحة طالما أظلمته سنوات طويلة من المعاناة جراء الظروف المعيشية الصعبة والاعتداءات الإسرائيلية.

وعاش العشرات من الفلسطينيين على مدار أكثر من ثلاث ساعات متواصلة على وقع معزوفات موسيقية وكلمات أناشيد مستوحاة من التراث الإسلامي والفلسطيني والشامي، وذلك ضمن الحفل الأول لمهرجان "الكمنجاتي.. رحلة الروح"، الذي نظمته جمعية "الكمنجاتي" في مدينة غزة، ويتواصل على مدار ثلاثة أيام.

‪محمد اللوماني: يحاول المهرجان إحياء التراث الثقافي الفلسطيني وتسليط الضوء على أبرز الأماكن الأثرية والمعالم الفلسطينية‬ (الجزيرة)

صورة جديدة لغزة
وتفاعل الجمهور الذي ازدحمت به ساحة المهرجان، مع الأغاني والأناشيد بالتصفيق الحار وترديد بعض الكلمات مع المغني، في وقت تراقص فيه الأطفال وهم يحملون البالونات لتسارع أمهاتهم بالتقاط صور لهم بهواتفهن المحمولة.

ورسمت أضواء المهرجان ذات الألوان الزاهية صورة جديدة مفعمة بالحياة لمدينة غزة نادرا ما تشهدها في ظل الظروف المعيشية الصعبة والأوضاع الاقتصادية المزرية التي تعيشها منذ سنوات طويلة.

ويقول منسق فعاليات مهرجان "الكمنجاتي.. رحلة روح" في غزة محمد اللوماني للجزيرة نت "مهرجان الكمنجاتي انطلق الخميس بغزة، وشهدته مدن فلسطينية أخرى خلال الأيام السابقة منها أريحا والقدس ورام الله".

‪جانب من حضور مهرجان الموسيقى في غزة‬ (الجزيرة)

إحياء التراث الفلسطيني
ويحاول المهرجان الذي يقدم مجموعة من الألحان والمعزوفات الموسيقية والمدائح النبوية والابتهالات الدينية، إحياء التراث الثقافي الفلسطيني، وتسليط الضوء على أبرز الأماكن الأثرية والمعالم الفلسطينية، وفق اللوماني.

ويوضح أن الاحتفال الأول ضمن المهرجان بغزة نظم على شاطئ البحر باعتباره بات رمزا للقطاع، في حين سيقام احتفال آخر في قلعة "برقوق" بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، والتي تعد أشهر قلاع المماليك في فلسطين.

وقدم عروض الاحتفال، الذي أقيم في ساحة منتجع "الشاليهات" على شاطئ بحر مدينة غزة، فرقتان فنيتان من القطاع.

وإضافة إلى إحياء التراث الفلسطيني، يهدف المهرجان بشكل أساسي لتخفيف الضغوط التي يعيشها الناس في القطاع جراء الاعتداءات الإسرائيلية وظروف الحصار المتواصل منذ العام 2006، كما يقول اللوماني.

ونادرا ما تنظم مهرجانات موسيقية أو غنائية عامة في قطاع غزة بسبب قلة المؤسسات والجهات المعنية بهذا الجانب.

وانعكست ندرة مثل هذا المهرجان في غزة على الحضور، فقد شهد حفل "رحلة روح" مشاركة واسعة خاصة من فئة الشباب والشابات.

‪إبراهيم داود:‬ هذه المهرجانات تعطي فكرة للعالم بأن غزة فيها مواهب موسيقية وغنائية رغم الظروف والأحداث الصعبة التي نعيشها(الجزيرة)

لحظات فرح نادرة
الفلسطينية مها رضوان (27 عاما) انشغلت معظم الوقت بالتقاط الصور بهاتفها المحمول لطفلتها التي تحمل بالونا وترقص مع أنغام الموسيقى.

وتقول مها "جميلة مثل هذه المهرجانات التي تخرجنا من الروتين وحالة العزلة التي نعيشها. أتمنى أن تنظم فعاليات موسيقية وغنائية بشكل دائم في غزة لعلها تكون متنفسا لنا".

وتضيف "استمتعت مع أفراد أسرتي كثيرا بهذا الحفل، واستمعنا إلى ابتهالات دينية ومدائح نبوية وأغاني وأناشيد راقية وجميلة".

وتتمنى مها أن تهتم الجهات المختصة في غزة بمثل هذه الاحتفالات التي تعزز الثقافة الموسيقية وتحيي جانبا مهما من التراث وترفّه عن الناس.

وفي الصفوف الأولى لجمهور الحفل، ظهر الانسجام التام في وجه الفلسطيني إبراهيم إسماعيل داود (60 عاما) خلال فقرة المدائح النبوية.

ويقول داود، وهو مشرف الموسيقى السابق في وزارة التربية والتعليم، للجزيرة نت "الضغوط المعيشية بغزة قوية جدا، وهذا المهرجان وغيره يعطي نوعا من الأمل والترفيه ويخرج الناس من حالة الكبت".

ويعتقد الخبير الموسيقي أن مهرجان "الكمنجاتي" يؤكد أنه رغم ما تعيشه غزة من معاناة، فإنه لا بد أن يعيش الناس لحظة سرور وأمل.

ويعيش الفلسطينيون في غزة تحت وطأة ظروف معيشية قاسية بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ العام 2006.

وفي تقرير أصدره البنك الدولي في سبتمبر/أيلول الماضي، حذر البنك من أن المواطنين بغزة يعانون شحّا كبيرا في السيولة، مما يتسبب باتجاه اقتصاد القطاع نحو الانهيار.

وأكد التقرير أن المساعدات المقدمة للقطاع لا تستطيع توفير احتياجات السكان في ظل ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة