من هي آنييس فاردا التي ظهرت على بوستر "كان 2019"؟

فاردا كانت مخرجة ومصورة ورائدة بتطوير أفلام الموجة الفرنسية الجديدة بالخمسينيات والستينيات (مواقع التواصل)
فاردا كانت مخرجة ومصورة ورائدة بتطوير أفلام الموجة الفرنسية الجديدة بالخمسينيات والستينيات (مواقع التواصل)

لمياء رأفت

أعلن مؤخرا عن بوستر مهرجان كان السينمائي لعام 2019، والذي ظهرت فيه صورة قديمة للمخرجة الأهم في تاريخ الموجة الفرنسية الجديدة آنييس فاردا، التي توفيت في مارس/آذار الماضي عن عمر تسعين عاما بعدما تركت خلفها قائمة طويلة من الأفلام.

ولدت في الثلاثين من مايو/أيار 1928، وكانت مخرجة ومصورة ورائدة في تطوير أفلام الموجة الفرنسية الجديدة بالخمسينيات والستينيات، وركزت أفلامها على عدة مواضيع مثل تحقيق الواقعية الوثائقية ومعالجة القضايا النسوية بأسلوب تجريبي متميز.

ارتكز أسلوبها السينمائي على التصوير في المواقع الحقيقية وبالشوارع، رغم القيود التقنية التي جعلت من الأسهل تصوير الأفلام داخل البلاتوهات وإستوديوهات التصوير، كما استعانت بصورة مستمرة بممثلين غير محترفين.

حصلت على العديد من الجوائز منها السعفة الذهبية الشرفية بمهرجان كان السينمائي، والأسد الذهبي بمهرجان فينيسيا السينمائي، وجائزة الأوسكار الفخرية لتكون أول امرأة تحصل عليها، وترشحت لأوسكار أفضل فيلم وثائقي لعام 2018.

بالبدء جاءت الفوتوغرافيا
أرادت فاردا أن تصبح أمينة متحف في شبابها، وبالفعل درست تاريخ الفن بمدرسة اللوفر، لكن بعد ذلك انتقلت إلى دراسة التصوير بمدرسة فوجيرارد للتصوير الفوتوغرافي بدلا من الفن.

بدأت حياتها المهنية مصورة، وظهر تأثير ذلك في أفلامها كمخرجة حيث كونت علاقة وثيقة بين التصوير الفوتوغرافي والسينما، وقالت "التقط صور، أو أصنع أفلاما، أو أضع أفلاما في الصور، أو صورا في الأفلام".

ملصق مهرجان كان (مواقع التواصل)

عملت بالتصوير الفوتوغرافي، بداية من تصوير حفلات الزفاف وحتى أصبحت مصورا رسميا لفرقة المسرح الوطني، لمدة عشر سنوات، وبعد ذلك أصبحت مصورة صحفية تتجول في جميع أنحاء أوروبا.

والصور التي التقطتها لسنوات ألهمتها في الكثير من أفلامها اللاحقة، وقد قالت عن تجربتها السينمائية الأولى بفيلم لا بوينت كورت La Pointe Courte إنها لم تدرس صناعة الأفلام ولم تذهب إلى مدرسة السينما ولا عملت كمساعد مخرج من قبل، لكنها كانت تلتقط الصور لكل ما ترغب في تصويره.

أسلوب خاص
لدى فاردا أسلوب سينمائي خاص يمكن ملاحظته بمشاهدة أعمالها، منها اختيارها لأبطال أو أشخاص فيلمية مهمشة ومرفوضة من المجتمع، فقد قدمت فيلمين قصيرين عن الفهود السود الحركة الحقوقية لأصحاب البشرة السمراء بعدما رأت اعتقال زعيمهم هيوي نيوتن عند قتله شرطيا، وركزت الأفلام على المظاهرات التي قادها الناس لدعم وحملة نيوتن حرا.

ومثل العديد من مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة تأثرت بنظرية سينما المؤلف، وكان لها أسلوبها وبصمتها الخاصة، وبدلا من فصل الأدوار والخطوات الخاصة بعمليات صناعة الأفلام كانت ترى أن جميع العناصر من تصوير وكتابة سيناريو وإخراج يجب أن تتضافر معا لتقديم رسالة واحدة، بالإضافة إلى اهتمامها بصورة خاصة بالمونتاج الذي كانت تعيد تشكيل أفلامها خلاله.

وبسبب خلفيتها مصورة فوتوغرافية غالبا ما كانت الصور الثابتة مهمة في أفلامها، وقد تخدم أغراضا رمزية أو سردية، وخلطت بصورة مستمرة الصور الثابتة مع المتحركة.

واهتمت بصورة كبيرة بالتفاصيل والآثار المترتبة من كل خيار سينمائي على العمل ككل، وكانت خلفية الكثير من أعمالها فنية أو أدبية، مثل السريالية، أو تأثرها بأدباء مثل وليام فوكنر أو فرانز كافكا أو ناتالي ساروت.

ورغم أن فاردا تعتبر الأم الروحية للموجة الفرنسية الجديدة بالسينما فإن عملها سبق هذه الموجة، وكان يتمتع بشكل تجريبي أكثر من مخرجيها القادمين من خلفية نقدية مثل جان لوك جودار وفرنسوا تروفو على الرغم من أن أفلام الموجة من الأساس كانت تعتبر تجريبية بالنسبة لأفلام هذه الحقبة، وابتعدت عن التقليدية.

فاردا تعتبر الأم الروحية للموجة الفرنسية الجديدة بالسينما (الأوروبية)

ريادة خاصة
تعمق اهتمام فاردا بالحركة النسوية في السبعينيات عندما قدمت فيلما وثائقيا قصيرا باسم إجابات المرأة عام 1975، ثم تلا ذلك عدد من الأفلام الروائية ذات الطابع النسائي، وحصلت على إشادة نقدية على دراما فاجابوند التي قدمتها عام 1985 حول ساندرين بوينر التي تم العثور على جثتها متجمدة، وعبر الفلاش باك والمقابلات على غرار الأفلام الوثائقية نتعرف على حياتها السابقة وكيف قادتها إلى هذا المصير، وفاز هذا الفيلم بالأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي.

وغالبا ما تعتبر أفلام فاردا نسوية بسبب استخدامها بطلات سيدات ومحاولاتها لجعل أفلامها مثل صوت سينمائي لهن، وقد قالت بهذا الصدد "أنا لست على الإطلاق من مناصري الحركة النسائية، لقد فعلت كل ذلك سواء كان صوري أو حرفتي أو أفلامي أو حياتي وفقا لشروطي، وليس مثلما يفعل الرجال".

ويتسق ذلك مع عدم مشاركتها في أي أنشطة للحركة النسوية، لكن مواضيع المرأة كانت دوما تطل من أعمالها.

وسيعقد مهرجان كان السينمائي الفترة ما بين 14 و25 مايو/أيار المقبل، وهذه ليست المرة الأولى التي يحمل البوستر الخاص به صورة شخصية سينمائية شهيرة، فقد دأب على ذلك السنوات الماضية، وأتى اختيار فاردا تكريما لها بعدما فقدتها السينما العالمية هذا العام.

المصدر : الجزيرة