أورسيه بفرنسا.. كيف تحولت محطة قطارات لمتحف عالمي؟

PARIS, FRANCE - JUNE 02: An Asian tourist poses in front of the Orsay museum on June 2, 2016 in Paris, France. The Orsay museum has been closed due to the threat of flooding from the River Seine. (Photo by Thierry Chesnot/Getty Images)
شركة "آكت" للعمارة أعادت تجديد المبنى ليتناسب مع وظيفته الجديدة باعتباره واحدا من أبرز المعالم الفنيّة في أوروبا (غيتي)

هند مسعد

أبت محطة القطارات الفخمة (Gare d’Orsay) في العاصمة الفرنسية، التي اعتبرت تحفة العمارة الصناعية، إلا أن تكون قصرا مهيبا للفنون الجميلة، ويكأن المعماريين الثلاثة، لوسيان ماجني وإميل بينارد وفيكتور لالو، عندما رسموا المبنى لأول مرة، رسموا له قدرة البقاء، وألا يذهب هذا الجمال أدراج الرياح. ففي عام 1986، فُتحت أبواب المبنى من جديد، وهذه المرة ليست محطة للقطارات بل متحف أورسيه، Musée d’Orsay. 

وذلك بعد أن أعادت شركة "آكت" (Act) للعمارة تجديدها، بقرار من الحكومة الفرنسية، مع المحافظة على النمط المعماري الأصلي لها، ليتناسب مع وظيفته الجديدة، واحدا من أبرز المعالم الفنيّة على ضفاف نهر السين وفي أوروبا كلها.

أول عمل فني بالمتحف
لقد ظلت نبوءة الرسّام الواقعي الفرنسي جان بابتيست إدوارد ديتايل (1848 – 1912) مُحركًا ودافعًا لعودة هذا المبنى للعمل ولو تحت مسمى آخر، وبالطبع باتت الهوية المعمارية الفريدة التي عمل بها المبنى، باعتباره محطة قطارات ومتحفا، هي إحدى العجائب التي يقصدها زوار العاصمة الفرنسية باريس.

فقد جُعلت القاعة الرئيسة للمتحف في الطابق الأرضي ومن فوقها ساعة المحطة الأصلية، مذهبة وضخمة، فتبدو كما لو أنها بُنيت خصيصا للمتحف. كما يضم المتحف أكبر مجموعة من روائع أعمال الانطباعيين وما بعد الانطباعيين أمثال: إدوارد مانيه وكلود مونيه وبيير أوجست رينوار وبول سيزان وألفريد سيسلي وبول جوجان وفان جوخ.

وتتعدد الأنواع الفنية المعروضة في المتحف ما بين الرسم والنحت والتصوير والفن الزخرفي، يتم توزيع مساحة المكان بشكل خلاق بين كل تلك الأعمال الفنية التي يبلغ عددها ستة آلاف عمل فني، ليحظى بزيارة أكثر من أربعة ملايين زائر سنويا.

جنّة الطليعيين
يبرز متحف أورسيه بوصف البيت الذي يضم معظم أعمال الانطباعيين وما بعد الانطباعيين في فرنسا والعالم كله. كما يضم أعمال عدد من الطليعيين والمتصدرين لحركات الأرت نوفو (Art Nouveau) أمثال الفنان النمساوي غوستاف كليمت والفنان النرويجي إدوارد مونش.

الطليعيون ليسوا وحدهم، فالمتحف يضم عددا من الأعمال الفنية التي تعود لمنتصف القرن التاسع عشر، أي قبل ظهور المذهب الانطباعي، لذلك نجد أيضا عددا كبيرا من لوحات الواقعية والأكاديمية والرمزية.

بيد أن سبب اعتبار المتحف جنة الطليعيين هو احتواؤه على عدد هائل من اللوحات الانطباعية، فقد بلغ عدد اللوحات الانطباعية المعروضة للرسام الفرنسي أوجست رينوار 81 لوحة. كما أن هناك 56 لوحة لبول سيزان. كذلك توجد 24 لوحة لفينسنت فان جوخ. ويحتل كلود مونيه تلك القائمة بعدد 86 لوحة في المتحف.

ليس ذلك فقط، فهو يضم عددا من أبرز الأعمال الفنية في التاريخ. منها "ليلة النجوم فوق نهر الرون"، المرسومة في سبتمبر 1888، وتعود لفان جوخ، كذلك فإن لوحة "طعام الغداء في الحقل"، للفنان إدوارد مانيه التي رسمها عام 1863، معروضة هناك.

كل تلك العوامل، بداية من التاريخ المعماري المذهل الذي يتمتع به المبنى ومرورا بنبوءة الرسام الواقعي الفرنسي جان ديتايل ووصولا لكونه بيت الانطباعيين الرئيس، هي ما جعلت المتحف واحدا من أكثر المتاحف شهرة في فرنسا وحول العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

صورة فان دوغ

كان فان غوخ يصبو إلى فن قريب من المتذوق البسيط، وكان يريد للوحاته تأثيرا قويا ومباشرا، واستوعب دروس الانطباعية ومزجها بتنقيطية جورج سورا، مع استخدام ضربات اللون الخالص الكثيف.

Published On 27/1/2019
لوحة المقبرة اليونانية

هل سبق لكم أن شاهدتم لوحة فنية فترجمها عقلكم الباطن إلى موسيقى؟ هذا الأمر ليس غريبًا، ولا دليل على ذلك أوضح من الموسيقار موديست موسورسكي مؤلف متتالية “لوحات من المعرض”.

Published On 7/3/2019
المزيد من فن
الأكثر قراءة