هوليود.. القاتل الخفي بمذبحة مسجدي نيوزيلندا

مئات الأفلام الهوليودية ترجع إلى عام 1914 وتصور العرب وكأنهم "شر خالص" (مواقع التواصل)
مئات الأفلام الهوليودية ترجع إلى عام 1914 وتصور العرب وكأنهم "شر خالص" (مواقع التواصل)

أسامة صفار

فقد "إيفان ليك" -الذي يقوم بدوره الممثل الأميركي نيكولاس كيدج- جزءا من قدراته الجسدية والعقلية ولم تبق له سوى حكمة النزوع إلى السلم، لذلك قرر التصالح مع خصمه المتطرف المسلم بأفريقيا والذي كان قد قام باختطافه وتعذيبه وإصابته مما دفع وكالة المخابرات المركزية الأميركية لصرفه من الخدمة.

سافر ليك إلى ذلك الخصم الإرهابي في مكانه بأفريقيا واتفقا بالفعل على وقف الصراع وتصافحا، وما إن استدار الضيف حتى كان الخصم يضع يده على زناد مسدسه لكي يغدر بزائره المسالم، ولأن ليك يعلم طبيعة هذا النوع من الناس فأخرج مسدسه وأرداه قتيلا.

كان هذا مشهد النهاية بفيلم "موت النور" (Dying of the Light) والذي أنتج عام 2014، يلخص الرؤية الهوليودية التي طالما ترددت عبر عشرات الأفلام التي سبقتها أو لحقتها عن ذلك الإرهابي الغادر الذي لا ينفع معه صلح أو عهد، ولعل بداية الترويج لهذه الصورة جاءت سابقة على تفجيرات 11 سبتمبر 2001 بعشرات السنين.

تشير تلك الصورة المشوهة للعربي بهوليود ووسائل الإعلام العالمية إلى أطراف خفية شاركت منذ زمن في بناء وجدان عالمي معاد للعرب والمسلمين، وأدت إلى الجريمة البشعة التي قتل وأصيب خلالها ما يزيد على سبعين شخصا في مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا الأسبوع الماضي، ولعل محاكمة القاتل الأسترالي بمحكمة جنائية تتطلب إلى جوارها محاكمة إنسانية وإعلامية لأولئك الذين دفعوا به إلى الضغط على الزناد.

وإذا كانت الأجهزة الأمنية والعسكرية الأميركية تشارك بأشكال مختلفة في إنتاج أفلام هوليودية بالمال والمحتوى أحيانا وعبر عملائها في أحيان أخرى -كما كشف فيلم "أرغو" (Argo) للممثل "كيانو ريفز" والذي تم انتاجه عام 2012 ودارت أحداثه بالسفارة الأميركية المحاصرة في طهران عام 1979- فإن بنية المدينة التي تصنع سينما العالم قائمة بالأساس على تمييز وتقسيم للبشر، بشكل غير مقصود بقدر ما أفرزه الميل الهوليودي للتنميط لإنتاج أكبر عدد من الأفلام.

وتعد الصورة العربية المشوهة الأتعس حالا، لكن ذلك لا ينفي تعرض أعراق وقوميات أخرى للاحتقار والتعالي الهوليودي وخاصة ذوي الأصل الأفريقي المرشحين دائما لأدوار المجرمين والمنحرفين.

ولم تكن الصورة العربية تحظى باهتمام كبير في عالم جوائز هوليود باستثناءات قليلة، لعل أشهرها ذهبت لفيلم "لورنس العرب" (Lawrence of Arabia) الذي شارك فيه الممثل المصري الراحل عمر الشريف وفاز الفيلم بجائزة البافتا ورشح للأوسكار عام 1963.

ولكن الجوائز عرفت طريقها بكثافة لتلك الأفلام وكأن تلك الصورة المشوهة وجدت مصداقيتها بأحداث 11 سبتمبر 2001، فانطلقت الأفلام والمسلسلات لتخصص دورا للإرهابي العربي أو المسلم، وفازت المخرجة الأميركية "كاثرين بيجلو" عن فيلميها "خزانة الألم" (Heart Locker) الذي أنتج عام 2008، و"30 دقيقة بعد منتصف الليل" (Zero dark thirty) المنتج عام 2012 بالعديد من الجوائز بينها أوسكار أفضل فيلم وجائزة غولدن غلوب فضلا عن جوائز لباقي عناصر العملين.

ويدور "خزانة الألم" حول الظروف السيئة التي يعيشها الجنود الأميركيون بينما يقتلون العراقيين وشبح الخوف الذي يطاردهم والإصابات القليلة التي يتعرضون لها نتيجة زرع المقاوم العراقي للقنابل.

 أما "30 دقيقة بعد منتصف الليل " فيتتبع الأجهزة الأمنية الأميركية طوال عشر سنوات أثناء مطاردتها أسامة بن لادن زعيم القاعدة حتى قتله.

أما الفيلم الذي جسد التحول الأكبر في تاريخ هوليود -وجاء فوزه بجائزة أفضل مكساج بالأوسكار- فكان "قناص أميركي" (American Sniper) عام 2014 والمأخوذ عن مذكرات القناص الأميركي كريس كايل، من إخراج كلينت إيستود.

ويعد كايل أكثر الرماة فتكاً بتاريخ الولايات المتحدة العسكري حيث أطلق النار على 255 إنسانا تم توثيق موت 160 شخصا منهم رسمياً من قبل البنتاغون.

ويسجل الكاتب والناقد الأميركي جاك شاهين بكتابه "العرب الأشرار في هوليود" (Reel Bad Arabs) هذا الموقف قائلا "مئات الأفلام التي ترجع لعام 1914 تصور العرب وكأنهم شر خالص". ولم يستثن أيضا العرب الأميركيين، إذ يقول "هناك أقل من عشرين فيلما أنتجت يظهر فيها أميركيون من أصل عربي أو يمكن التعرف عليهم، وتعرض لنا معظم هذه الصور نسخا بالكربون للصورة النمطية للمسلمين العرب" مشيرا إلى أن 75% من الأميركيين ذوي الأصول العربية مسيحيون في الواقع.

وطبقا لشاهين فإن الإساءة والتشويه للعربي والمسلم كان مرافقا لصعود هوليود بعد مرور سنوات قليلة من بداية القرن العشرين، لكن حدة الهجوم رافقت وصول الصراع العربي الصهيوني إلى ذروته.

كل الصفات المسيئة والمنفرة
وتحكي أفلام هوليود عن المسلم والعربي قصة التصاعد الدرامي للأسطورة التي تبنيها هوليود، والكذبة الكبرى التي تقنع البشرية بها لتصل إلى الذروة التي تريدها، ففي فيلم "صمت الحملان" الذي أنتج عام 1991 يهرب المجرم وآكل لحوم البشر الدكتور هانيبال ليكتر من السجن، فتعلن الشرطة الفيدرالية عن خطورته ضمن أهم عشرة مطلوبين لديها في نشرات توزع مع الصحف.

 واللافت أن أسطورة بن لادن لم تكن قد وصلت إلى ذروتها في ذلك الوقت، ولم يكن عداؤه للولايات المتحدة أصبح سافرا كما حدث فيما بعد، ورغم ذلك كان المطلوب رقم 2 بعد الدكتور ليكتر، ويبدو الأمر كما لو كان تخطيطا للمستقبل وليس مجرد نبوءة.

أما فيلم "سباق آكلي لحوم البشر 2" (cannonball run 2) -الذي أخرجته إيرين كانتيلو عام 1984- فيصور عربياً ثريا يبعثر أمواله بسفاهة ويخاطب أحد مرافقيه قائلا "احجز لي 12 جناحا" ثم يردف "انتظر.. بل الطابق بأكمله".

وفي مشهد آخر، يظهر هذا العربي برفقة فتاة شقراء، يدخل خاتما في أصبعها قائلا "تفضلي يا زهرة صحرائي، احتفظي به، هل فكرت يوما في الانضمام إلى نسائي؟" وهو مشهد يصور العرب بأنهم مهووسون بالأميركيات وشهوانيون ومنحطون ويتزوجون بنساء كثيرات.

وفي فيلم "الفصل الثاني" (chapter two) للمخرج روبرت مور -والذي أنتج عام 1979- يصل البطل من لندن ويسأله أخوه "كيف كانت لندن؟" فيجيبه متهكما "مليئة بالعرب".

وفي فيلم Ernest in the army" 1998″ يظهر أحد مشايخ العرب بكوفيته الحمراء وهو يستعرض صاروخا كتبت عليه عبارة بالعربية، ويقول مشيرا بيده إلى الصاروخ "أيها السادة إليكم مضربي المميز، إنه صاروخ الجحيم، بواسطته سأجبر الكفار على الركوع، وأصبح القائد في عالم العرب".

ويعد فيلم "اتحاد 93" (United 93) عام 2006 المحاولة الأولى لتأريخ الأحداث التي وقعت على متن طائرة "يونايتد إيرلاينز" الرحلة رقم 93 التي اختطفت خلال هجمات 11 سبتمبر، ويركز على الصورة التي يريد تصديرها للعالم للعربي المسلم الإرهابي، ويدلل الفيلم على أن المفجر والارهابي مسلم عبر الجملة التي رددها المختطفون قبل تفجير الطائرة "الله أكبر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأت أفلام نادين لبكي عصرا جديدا في السينما اللبنانية، ولكن ما محتوى هذه التجربة الجديدة؟ ولماذا تنجح لبكي دائما في الوصول بأفلامها إلى أهم مهرجانات ومسابقات السينما في العالم؟

25/2/2019
المزيد من فن
الأكثر قراءة