لغز صمت لوفر أبو ظبي.. هل أغلى لوحة بالعالم مزيفة؟

لغز صمت لوفر أبو ظبي.. هل أغلى لوحة بالعالم مزيفة؟

بيعت لوحة "مخلص العالم" عام 2017 بمبلغ 450.3 مليون دولار، وأعلن متحف اللوفر أبو ظبي الاستحواذ عليها (الفرنسية)
بيعت لوحة "مخلص العالم" عام 2017 بمبلغ 450.3 مليون دولار، وأعلن متحف اللوفر أبو ظبي الاستحواذ عليها (الفرنسية)

آيات جودت

أثارت لوحة الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي "مخلص العالم" أو "سلفاتور موندي" باللاتينية الجدل أكثر من مرة عبر تاريخها، إلا أن الجدل الأكبر هو الذي فتحت أبوابه بشأن أصالتها، وذلك عندما استحوذ متحف اللوفر أبو ظبي عليها بسعر قياسي بلغ 450.3 مليون دولار؛ ثم اختفت اللوحة عن الأنظار بعدما كان مقررا لها أن تعرض للجمهور، بسبب انتشار ادعاءات بأن المتحف يملك لوحة "غير أصلية".

في هذا التقرير نتتبع رحلة هذه اللوحة منذ أن رسمتها ريشة دافنشي وحتى لغز صمت أبو ظبي عما يثار من جدل حول حقيقة "أغلى لوحة في العالم"، والتي أعلن وقتها أيضا أنها اشتريت لصالح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

تاريخ اللوحة
رسم  دافنشي لوحة "مخلّص العالم"  حوالي عام 1500 للميلاد، وأهداها لملك فرنسا لويس الثاني عشر، وانتقلت عام 1625 من فرنسا إلى إنجلترا مصاحبة العائلة الملكية الفرنسية، وظلت في إنجلترا حتى اختفائها عام 1763.

وبحسب موقع "آرت نت" فإن اللوحة ظهرت مجددا عام 1958 ولكنها نُسبت إلى أحد مساعدي "دافنشي" حتى أنها بيعت بحوالي ستين دولارا فقط، وعند التأكيد على أصالة اللوحة في 2011 بيعت في 2013 بمبلغ 80 مليون دولار.

بنهاية عام 2017، عُرضت اللوحة في دار مزادات "كريستي" بمدينة نيويورك لتباع بمبلغ 450.3 مليون دولار لصالح الأمير السعودي بدر بن عبد الله بن محمد الفرحان آل سعود، وأعلن وقتها متحف اللوفر أبو ظبي استحواذ دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي على العمل الفني من أجل المتحف.

تقرر وقتها عرض اللوحة في متحف "لوفر أبو ظبي"، ولكن قبل العرض بفترة قصيرة -وتحديدا في فبراير/أيلول 2018- أعلن المتحف عن تأجيل عرض اللوحة إلى أجلٍ غير مسمى ودون إبداء الأسباب، مما زاد من الغموض والأقاويل المتناثرة حول اللوحة، خاصةً بعد التقارير المتعددة التي تشير إلى أن المبلغ الهائل الذي دُفع للحصول عليها ربما يكون قد أُنفِق على نسخة مقلدة من اللوحة، وأن لوحة "مخلّص العالم" الأصلية لا تزال مفقودة.

تأكيد وتشكيك على أصالة اللوحة
استحوذت اللوحة على اهتمام العاملين في الفن منذ انتشار أخبار عن ترميمها عام 2011، بعد أن عُرِضَت على عددٍ من الخبراء قبل بدء عملية الترميم ليؤكدوا أن اللوحة قد رُسِمت بريشة دافنشي. ولكن عند عرضها في المتحف الوطني ببريطانيا بعد الترميم، قوبلت اللوحة بآراء متناقضة بين مؤكد ومشكك في أصالتها.

هذا التناقض في الآراء لم يمنع أصحاب اللوحة من بيعها عدة مرات، حتى اشتراها الملياردير الروسي "ديمتري ريبولوفيف" أواخر عام 2013 بمبلغ 127.5 مليون دولار، ثم عرَضها عام 2017 في مزاد علني بنيويورك، لتكون في النهاية من نصيب دائرة الثقافة والسياحة بأبو ظبي، وتصبح أغلى لوحة في العالم وتستحوذ على أنظاره.

متحف اللوفر بفرنسا يتراجع عن العرض
منذ حصول المتحف على اللوحة في 2017 وحتى الآن لم تُعرض اللوحة على الجمهور، ولم يعلن المسؤولون عن أسباب تأجيل العرض لما يزيد على العام، وتزايدت آراء خبراء الفن الذين يرجّحون أن اللوحة ليست أصلية لدافنشي وإنما تعود لأحد مساعديه، ولكن بالرغم من ذلك كان مقررا أن تُعرَض في معرض "لوحات دافنشي" الذي سيقيمه متحف اللوفر بفرنسا الخريف القادم احتفالا بالمئوية الخامسة على وفاة أشهر فناني إيطاليا.

متحف اللوفر في فرنسا يعرض عدة أعمال لدافنشي لكنه لم يعرض لوحة "المخلص" مما زاد الشكوك (رويترز)

وهذا ما دفع استشاري متحف لوفر باريس لمشاريع ترميم لوحات دافنشي، جاك فرانك، إلى التأكيد مرارا أن هذه اللوحة ليست اللوحة الأصلية، وفقا للحوار الذي أجراه مع موقع "تلغراف". ولم يكتف بهذا بل راسل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محذرا إياه من الفضيحة التي ستلحق باسم فرنسا ومتحفها الأشهر "اللوفر"، إن تم عرض اللوحة في معرض المتحف المنتظر.

وصرّح فرانك للموقع قائلا إن "متحف اللوفر هو المتحف الجامع للوحات ليوناردو في العالم، فهو يضم لوحات الموناليزا، ويوحنا المعمدان، وعذراء الصخور والعديد من اللوحات الأخرى، وسيكون من العار أن تُعرض لوحة مخلّص العالم غير الأصلية إلى جانبها"، وهو الرأي الذي تمسّك به حتى أعلن متحف اللوفر مؤخرا في فبراير/أيلول الماضي استبعاد اللوحة من المعرض المرتقب.

الترميم سبب الادعاءات.. وأبو ظبي تلتزم الصمت
ويرجع بعض الخبراء هذه الادعاءات -بحسب موقع "غارديان"- إلى أن اللوحة الأصلية التي تم اكتشافها كانت اليد اليمنى فيها تحمل أثرا أوليا خفيفا على وجود إبهامين، وهو ما يعني أن الرسّام كان ينوي رسم الإبهام بطريقة أخرى ثم تراجع ورسمه بالطريقة الحالية، ولو كانت اللوحة مقلّدة لما احتاج رسّامها أن يتردد بشأن طريقة رسم الإبهام.

ولكن لأن اللوحة التي عُرضت في المتحف الوطني ببريطانيا بعد الترميم لم تحتو على الإبهام الثاني، فقد دفع ذلك الكثير من الخبراء للتشكيك في أصالتها، بينما دافع آخرون عنها بأن هذا كان نتيجة حتمية لترميم اللوحة، حيث أُزيل أثر الإبهام الأول أثناء الترميم.

ورغم الجدل الدائر حول اللوحة منذ شهور وتحدث كل الأطراف المعنية للإعلام، فإن ملّاك اللوحة الحاليين التزموا الصمت التام منذ ما يزيد على العام، ولم يصدروا تعليقا على استبعاد اللوحة من معرض اللوفر المنتظر، فهل يعد هذا الصمت تأكيدا على عدم أصالة اللوحة واكتشاف الإماراتيين لهذا الأمر في وقت متأخر للغاية، أم أن في جعبتهم مفاجأة ما ينتظرون الوقت المناسب للإعلان عنها؟

قد تظهر الإجابة عن هذا السؤال في المستقبل، أو قد تستمر اللوحة في طرح المزيد من الألغاز ونثر الغموض من حولها.

المصدر : الجزيرة