أيام المسرح للشباب بالكويت.. تنافس وإبداع بوجوه جديدة

سبعة عروض مسرحية رسمية تتنافس للفوز بالجائزة (الجزيرة نت)
سبعة عروض مسرحية رسمية تتنافس للفوز بالجائزة (الجزيرة نت)

نادية الدباس-الكويت

‏"الديكتاتور" ذلك الذي يبني سعادته على جراح الآخرين، ويصعد على رؤوس الفقراء، فالسلطة دائما لا تقتل بأيديها، وإنما تعبث من خلال الشعب البسيط بعد أن تستغل عوزه لتنفيذ ما تريد.

هذه الشخصية جسدها الممثل الكويتي عبد الله بهمن، ضمن دوره بمسرحية "جزء من الفانية" التي تتنافس -إلى جانب ستة عروض مسرحية أخرى ضمن المسابقة الرسمية- للفوز بجائزة مهرجان "أيام المسرح للشباب" بدورته الـ 12 التي تحمل شعار "عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي".

يقول بهمن إن المسرحية -تأليف مريم نصير وإخراج عبد العزيز النصار- تعتمد فكرتها الأساسية على الأمل، فمجرد أن يحدوك الأمل خلال تفكيرك لدقيقة واحدة أو حتى لثانية، فقد ينتج عنه إعادة بناء حياتك، حتى ولو كانت هناك رصاصة مصوبة تجاه رأسك، وقد يكون الحفاظ على حياتك بتسليم نفسك هو الحل الأمثل عوضا عن فقدها بالهرب.

ويرى -في تصريح للجزيرة نت- أن المهرجان الذي ترعاه الهيئة العامة للشباب والرياضة بالكويت يعد أكبر داعم للفنانين الكويتيين الشباب، فقد كان من المشاركين في نسخه الأولى والتي كانت بمثابة انطلاقته لعالم الفن التلفزيوني والسينمائي الكويتي والخليجي.

بطل "جزء من الفانية"

والمسرحيات المشاركة هي "قريباً من ساحة الإعدام" لفرقة الجيل الواعي المسرحية، و "صالح يعود" لفرقة المسرح العربي، و "قرد كثيف الشعر" لفرقة جالبوت المسرحية، و "سيراونجلو" لفرقة باك ستيج المسرحية و "على قيد الحلم" لفرقة مسرح الشباب.

مهرجانات حاضنة
رئيس المهرجان المخرج عبد الله عبد الرسول يقول إنه من المهرجانات النوعية والموجهة والحاضنة للفكر المسرحي الشبابي، وإنه تطور منذ انطلاقته الأولى قبل أكثر من عقد من الزمان ليصل إلى تقديم مستوى متميز لعروض تحوي فكرا ووعيا ونضوجا أكثر مما كانت عليه سابقا.

ويؤكد عبد الرسول -للجزيرة نت- أن العروض الفنية تخضع لآلية دقيقة للغاية قبل اختيارها للمشاركة، وذلك من خلال تصفيات ومراجعات إلى أن يتم الوصول إلى مرحلة تقديم المستوى الفني الرفيع والتي تصاحبها كذلك ندوات فكرية وورش عمل.

ويرجع الفضلَ للمهرجان في المخرجات الفنية المهمة والمتنوعة التي أبرزت الكثير من الوجوه الشابة على الساحة الكويتية والخليجية، حيث إن نجوم المسرح والدراما الحاليين من مخرجات هذا المهرجان، ويضيف "المهرجانات المتعلقة بالشباب في مجال المسرح لها دور كبير في بناء وصقل شخصية الفنان المسرحي في بدايات وبواكير نشأته".

رئيس المهرجان (الجزيرة نت)

ويعد مهرجان أيام المسرح للشباب -وفق عبد الرسول- فرصة حقيقية لإعطاء مساحة للشباب وتمكينهم من المساهمة في التنمية الشاملة تحقيقاً لرؤية الكويت، حيث يجري من خلال المسرحيات طرح قضايا تعالج مشاكل الشباب بكل المجالات الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية لأن المسرح "أبو الفنون" في النهاية منصة للرأي والفكر والحوار والإبداع.

الكاتب والناقد المسرحي بدر محارب اعتبر أن إفراز المهرجان منذ بداياته لعدد كبير من الفنانين والكتاب والمخرجين أمثال فاطمة الصفي ويلدا وعبد العزيز صفر وسامي بلال، وغيرهم كثير يعد نجاحا لهذا المهرجان، إذ أتيحت من خلاله الفرصة للشباب لتعظيم خبراتهم.

العروض المتنافسة
وقد وصف محارب العروض المسرحية المتنافسة بالجميلة عازيا ذلك إلى أن المشاركين تخرجوا في المعهد العالي للفنون المسرحية، مما أهلهم لتقديم طاقاتهم وإبداعاتهم من خلال هذا المهرجان وتنافسهم في الحصول على جوائزه.

ويوضح أن دراسة المسرح من قبل الشباب المشاركين نتج عنها أن تكون أعمالهم على مستوى عال وذات جاذبية للجمهور، لأنها تحمل قيمة فكرية مهمة.

المهرجان يحمل شعار "عناصر الرؤية عند المخرج المسرحي"

ومثل هذه المهرجانات بدأت تتشكل وتتحد مع المسرح الجماهيري -يقول محارب- و"أصبحت تقدم شكلا جديدا من المسرح الذي نبحث عنه، والذي يمسك بالعصا من المنتصف، فهو يقدم أعمالا ممتعة من ناحية، وتحمل قيمة وفائدة من الناحية الأخرى.

ويشدد محارب على ضرورة أن يقدم المسرح قضايا للمجتمع وللإنسان بشكل عام، ويؤكد أن كثيرا من العناصر المسرحية الشابة لديها فهم ووعي بما ينبغي أن يقدم للمجتمع من خلال أعمال تحمل همّا إنسانيا واجتماعيا، وهو ما يدل على ثقافة ووعي كثير من الشباب بالوسط المسرحي الحالي.

لكن ذلك لم يمنعه من توجيه النصح لهؤلاء الشباب بأن يزيدوا من قراءاتهم وثقافتهم، كي تكون أعمالهم رافدا من روافد المجتمع وتقدم الجديد بطرح قضايا مجتمعهم بشكل ممتع بعيدا عن القوالب الرتيبة، وبالتالي تكون جاذبة للجمهور، وفي الوقت نفسه توصل رسائلها المفيدة للمجتمع وأفراده.

جائزة الفرج
الجائزة الكبرى ستحمل اسم الفنان المسرحي والدرامي والسينمائي سعد الفرج الذي تمتد مسيرته المستمرة لأكثر من خمسين عاما، وهو الأمر الذي لاقى تقديرا من قبل المختصين بالمجال المسرحي.

الجائزة الكبرى تحمل اسم سعد الفرج

الإعلامية والمؤلفة والناقدة الكويتية ليلى أحمد، تقول إن أكثر ما لفت انتباهها بهذه النسخة من المهرجان هو توهج الطواقم النسائية في الأعمال المشاركة فيه، إلى جانب الوعي والقدرات الجديدة، فضلا عن المحتوى المطروح الذي تصفه بأنه صار أكثر قربا من الجمهور وأحكم في معالجته الدرامية للمسرحيات.

العروض المسرحية أفرزت كوادر فنية وقدرات جديدة في التمثيل والإخراج من الجنسين، مما يثري الحركة الفنية الكويتية التي تعد الأكثر خليجيا في إنتاج أعمال مسرحية ودرامية طوال العام، بحسب ليلى أحمد.

وعن العنصر الأنثوي تقول إنها لاحظت وجود طاقات نسائية في هذا المهرجان، فهناك مؤلفات كمريم نصير وممثلات جدد ومتخصصات في الديكور والأزياء والتأليف الموسيقي للعروض المسرحية والخدمات الإنتاجية، وهو الأمر الذي سيصب في صالح الحراك المسرحي ويزيده قوة وحيوية من وجهة نظرها.

وترى ليلى أحمد أن إبقاء الدولة على دعم مثل هذه المهرجانات برغم ما تعلنه من تقليص للميزانية خطوة مقدرة.

لكن الأمر لم يخل من بعض السلبيات التي تختصرها في حاجة شباب المسرحيين لدعم مادي أكبر كي تكون عندهم القدرة الكافية على تنفيذ المتطلبات الخاصة بعروضهم المسرحية من تنفيذ الديكورات والأزياء والإكسسوارات، وغيرها من جوانب عملية الإنتاج المسرحي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يحفل مهرجان مسرح الشباب العربي الذي يتواصل بالكويت لغاية الخميس المقبل بالفعاليات والمنافسات بين عروض من 22 دولة عربية ويتضمن ندوات وورش عمل تهدف لصقل مواهب المسرحيين الشباب وإثراء خبراتهم.

المزيد من فن
الأكثر قراءة