"قراءات بصرية" بالقاهرة.. فن تشكيلي مستلهم من الشعر

لوحة البلياتشو الحزين المستلهمة من أعمال صلاح جاهين للفنانة لمياء الشبراوي (الجزيرة)
لوحة البلياتشو الحزين المستلهمة من أعمال صلاح جاهين للفنانة لمياء الشبراوي (الجزيرة)

سارة عابدين-القاهرة

دائما ما ألهم الفن التشكيلي الشعر والشعراء لأنه من أقدم الفنون، وله تأثير فوري على المتلقي، وهناك العديد من الأعمال الفنية تم استلهامها من نصوص وقصائد الشعراء.

ويتواصل حاليا وحتى 9 فبراير/شباط الجاري في غاليري ضي بالقاهرة معرض "قراءات بصرية" الذي يضم أعمالا فنية مستلهمة من قصائد ونصوص الشاعرين الراحلين صلاح جاهين وفؤاد حداد.

وشارك في المعرض 51 فنانا من أجيال مختلفة، بداية من كبار فناني مصر، مثل الفنان رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق الدكتور صلاح المليجي، والفنان السيد عبده سليم، والفنان طارق الكومي، مرورا بفنانين من أجيال الوسط، مثل الفنان محمد الجنوبي، والفنان سامي البلشي، والفنان عماد عبد الوهاب.

ويعد هذا المعرض هو الثاني الذي ينظمه غاليري ضي بعنوان "قراءات بصرية" بعد المعرض الأول الذي ضم أعمالا فنية مستلهمة من قصائد الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر.

نظرة سريعة على أعمال جاهين وحداد
يعتبر الشاعر الراحل فؤاد حداد (1928-1985) رائد شعر العامية المصري، فهو حلقة الوصل بين الزجل الشعبي الذي كتبه بيرم التونسي وبين بدايات شعر العامية المصري الذي رسخ فيه حداد شعرا مصريا ملحميا، خاصة بعد الفترات الطويلة التي قضاها في معتقل الواحات والتي أثرت على طريقته في كتابة الشعر، وعلى اختياره للقضايا المطروحة داخل شعره، والتي جاءت معبرة عن التزامه بقضايا المجتمع المصري والعربي، بالإضافة إلى انحيازه للفقراء وقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية.

أما الشاعر الراحل صلاح جاهين (1930-1986) الذي عرف بميوله اليسارية فكان شعره مختلفا عن ملحمية فؤاد حداد، كان أكثر لجوءا إلى الأوزان غير المعتادة، وقصائده كانت أقصر وأكثر بساطة وقربا من المتلقي العادي، خاصة رباعياته الأشهر التي عززت مكانته في قلوب الجماهير المصرية والعربية، بالإضافة إلى انغماسه في المشكلات التي يشعر بها المواطن البسيط ولا يمتلك القدرة الأدبية على التعبير عنها.

لوحة للفنانة أماني موسى مستلهمة من قصيدة الشيطان لفؤاد حداد(الجزيرة)

قراءات بصرية.. رسوم مستلهمة من القصائد
ربما بسبب تلك البساطة، وبسبب الصور البصرية الرمزية المكثفة التي يمتلئ بها شِعر جاهين جاءت أغلب الأعمال الفنية في المعرض استلهاما من بين ثنايا رباعياته الشهيرة مقارنة بعدد اللوحات التي رسمت استلهاما من نصوص الشاعر فؤاد حداد.

ويضم المعرض عددا كبيرا من اللوحات التي أنجزت بمقاسات وخامات مختلفة، مثل الرصاص، الأكريليك، الكولاج، الحفر، كما جاءت طرق التعبير عن النصوص أيضا مختلفة، بداية من البورتريه الكلاسيكي لجاهين وحداد، والبورتريه التعبيري المدمج بين المفردات الشعرية للشاعرين، ومرورا بما يشبه الرسوم التوضيحية والنقل الحرفي لعوالم جاهين وحداد، وصولا إلى الأعمال التجريبية التجريدية.

تقول الفنانة أماني موسى المدرسة في كلية التربية الفنية إنها قرأت أكثر من قصيدة لجاهين وحداد، ثم اختارت القصائد التي تتلامس مع أفكارها الشخصية، ومع الهواجس التي تنشغل بها عن الحياة والموت ووجود الإنسان.

وتضيف موسى أن الرسم التوضيحي يختار أسهل الطرق وأكثرها تداولا ومباشرة للتعبير عن الفكرة لتصل إلى أكبر عدد من المتلقين، لذلك تختار العمل على الأفكار التي ما وراء النص السردي حتى لا تتحول اللوحات لموضوعات أقرب إلى موضوعات الرسم الطفولي المعتادة.

وتهتم موسى لترك أثر ما على المتلقي عن طريق التفاعل مع اللوحة والشعور بها أكثر من فهمها وإدراكها بشكل مباشر.

وتراوح أعمال موسى بين التجريدية والتعبيرية، واستخدمت فيها العجائن والأحبار، وألوان الأكريليك والباستيل، بالإضافة إلى خامات أخرى متعددة.

الفنان هاني الأشقر المدرس في قسم الغرافيك بكلية الفنون الجميلة يقول "إن الفنان غالبا ما يبحث عن مثير يبدأ من خلاله العمل، مثير أدبي أو بصري أو اجتماعي، لأن كل عمل فني مرتبط بحدث ما في ذاكرة الفنان".

ويضيف الأشقر "استلهمت عملي الفني المبني على القيم الجمالية قبل أي شيء من رباعية لجاهين، ولكن تعتبر الكوميديا الإلهية لدانتي أليغييري من أقدم الأعمال الأدبية التي استلهمت منها أعمالا فنية". 

‪لوحة "رقصة الفأر" لمي جمال المستلهمة من قصيدة لفؤاد حداد‬ (الجزيرة)

أعمال فنية استلهمت من أعمال أدبية على مر التاريخ
يزخر التاريخ بالأعمال الفنية المستوحاة من أعمال أدبية، مثل رواية "دون كيخوتة" للأديب الإسباني ثيربانتس التي رسمها كل من بيكاسو وسلفادور دالي، وتم تناولها بطرق فنية مختلفة.

ولوحات الفنان الفلمنكي هيرونيموس بوش المستوحاة من الكوميديا الإلهية لدانتي أليغييري، بالإضافة إلى الشاعر وليام بليك الذي انشغل في فترة من حياته بالحفر والرسم واستوحى بعض أعماله من الكوميديا الإلهية.

والفنان الفرنسي أوديلون ريدون الذي استلهم لوحاته من أعمال الشعراء أمثال الأميركي إدغار آلان بو، والفرنسي شارل بودلير، والفنان مارك شاغال الذي استلهم بعض لوحاته من حكايات ألف ليلة وليلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعدما درس النحت في أربع مدارس للفنون الجميلة، اضطرت الظروف المعيشية الصعبة الفنان التشكيلي الجزائري علي يمني للنزول إلى ساحة البريد المركزي بالعاصمة الجزائرية ليكسب قوت يومه من رسم الأشخاص.

المزيد من فن
الأكثر قراءة