عمرو واكد.. عندما يثور الفن على السلطة

epa03177786 Egyptian actor Amr Waked attends the European premiere of 'Salmon Fishing in the Yemen' in London, Britain, 10 April 2012. The movie will be released in cinemas across Britain on 20 April. EPA/ANDY RAIN
عمرو واكد يعتبر ثورة 25 يناير بداية انطلاق الأمل بالنسبة له (الأوروبية)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

"أرفض تعديلات الدستور كلها، ومن تقدموا بها لا يمثلونني بأي شكل".. هذا ما غّرد به الفنان المصري عمرو واكد مؤخرا عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".



هذه التغريدة تأتي ضمن مئات التغريدات التي يعبر بها واكد عن رفضه للسلطة الحالية، داعيا في الوقت نفسه إلى اصطفاف مختلف التيارات السياسية لمواجهة ما يصفه بالقمع الذي يمارسه النظام.

كما تتعارض توجهاته السياسية مع غالبية زملائه في الوسط الفني الذين يؤيدون السلطة الحالية، بل ويتطوعون للدفاع عنها ومهاجمة مخالفيهم في الرأي.

وأوضح واكد في تغريدة أخرى سبب تمسكه بآرائه المغايرة لزملائه الفنانين، مؤكدا أنه لا يستطيع البقاء صامتا أمام تحول الدولة إلى معسكر لا يحاسَب فيه غير المواطن، حسب تعبيره.



مواقفه السياسية
كان الفنان عمرو واكد الذي شارك في عدة أفلام عالمية وعُين سفيراً للنوايا الحسنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمكافحة مرض الإيدز، من أبرز الفنانين المشاركين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاها من احتجاجات لتصحيح المسار الثوري.

وخلال الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2014 أعلن تأييده للمرشح حمدين صباحي، ورفض ترشح المنافس وقتئذ عبد الفتاح السيسي، معلقا بالقول "مصر لن تكون دولة ناجحة في ظل وجود رئيس من الدولة العسكرية".

ورفض واكد تمرير قانون التظاهر عام 2014، الذي يتضمن العديد من البنود المكبلة للحريات، معتبرا إياه السبب في اعتقال أكثر من 40 ألف مصري، حسب قوله.

كما رفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية عام 2016 واعتبرها بمثابة بيع لأرض مصر.



وبالنسبة لعمليات العنف التي تشهدها البلاد، أعلن سفير النوايا الحسنة موقفه منها مؤكدا أن مفرخة الإرهاب الحقيقية هي اليأس المصحوب بالرغبة في الانتقام.

وأرجع ذلك إلى ما وصفه بالحكم الفاشي والمستبد والظالم، مضيفا أن أبجديات محاربة الإرهاب هي تحقيق العدل والمساواة.

الأمل واليأس
يجد واكد في التمسك بالأمل سبيلا لمواجهة السلطة، وفي اليأس سلاحا يُمسك به الطرف الآخر لمواجهة معارضيه، وحذر متابعيه عبر تغريدة له من الوقوع في شباك اليأس، مشيرا إلى أن التعديلات الدستورية قد تكون الخطوة الأولى لتوحيد الصفوف.



ويعتبر واكد أن ثورة 25 يناير كانت بداية انطلاق الأمل بالنسبة له، مشيرا في تغريدته التي نشرها في الذكرى الماضية للثورة إلى أنه لا أنبل من الوقوف ضد الظلم والفساد، ولا يوجد من هو أقوى من شعب متحد.



ثمن المواقف
لم يسلم واكد من انتقام السلطة جراء مواقفه المعادية لها والمحفزة لعدم اليأس من الثورة ضدها، فتعرض لتضييق داخل إطار عمله وأصبح غير مرحب به كمرشح لأعمال فنية.

في العام 2014، أعلنت الجهة المنتجة عن منع عرض مسلسل "أهل إسكندرية" دون إبداء أسباب. وكان المسلسل من بطولة عمرو واكد وزميلته الفنانة بسمة التي تشاركه نفس الآراء السياسية. كما أن مؤلف العمل هو بلال فضل المعارض للسلطة أيضا. ومنذ ذلك الوقت لم يقدم واكد أعمالا داخل مصر سوى فيلم "القرد بيتكلم" عام 2017، وأعلن في سبتمبر/أيلول الماضي عن تأسيس شركة إنتاج فني في إسبانيا.

وفي مارس/آذار الماضي تقدم المحامي أيمن محفوظ ببلاغ إلى النائب العام، يتهم فيه الممثل عمرو واكد بمحاولة تشويه الانتخابات الرئاسية عبر حسابه الشخصي على "تويتر".

وطالب البلاغ بفتح تحقيق عاجل مع المشكو في حقه لإيقاف "التصريحات التي من شأنها إحداث بلبلة وفوضى داخل البلاد".

وفي يونيو/حزيران 2017، تقدم المحامي سمير صبري ببلاغ للمدعي العام العسكري ضد واكد لما وصفه بالتطاول على القوات المسلحة، مطالباً بإحالته إلى المحاكمة العسكرية العاجلة. وقال صبري في بلاغه إن المبلّغ ضده شارك في إعداد فيديو يحرض ضد الجيش المصري.

كما اتهمته صحيفة "اليوم السابع" المؤيدة للسلطة، بالتطبيع مع الكيان الصهيوني عبر المشاركة في أعمال من إنتاج وبطولة إسرائيليين.

وذكر تقرير لوكالة أسوشيتد برس في أكتوبر/تشرين الأول 2017 أن محكمة مصرية أدانت عمرو واكد بطل فيلم "جيوستورم" لتحطيمه سيارة توقفت أمام منزله، وحكمت عليه بالحبس ثلاثة أشهر "في قضية يعتقد أنها بمثابة عقوبة لمعارضة الفنان الصريحة للسياسات الحكومية"، بحسب وكالة الأنباء.

وتابعت الوكالة الأميركية أن "قضايا إتلاف الممتلكات مثل السيارات والمنازل نادرا ما تذهب إلى المحاكم في مصر، وقد تستغرق المحكمة سنوات عديدة قبل الوصول إلى القرار النهائي".

المصدر : الجزيرة