"زمزم" يروي عطش محبي الفن بمخيم برج البراجنة

"زمزم" يروي عطش محبي الفن بمخيم برج البراجنة

شباب وشابات من مختلف الأعمار والجنسيات يتعلمون الغناء بالمعهد مجانا ( الجزيرة)
شباب وشابات من مختلف الأعمار والجنسيات يتعلمون الغناء بالمعهد مجانا ( الجزيرة)

محمد خالد-بيروت

على ألحان العودة تغني الشابة آلاء عطور بصوت يخترق الحدود لوطنها فلسطين.. آلاء لاجئة فلسطينية لم تمنعها ظروف المعيشة الصعبة من ممارسة هوايتها في الغناء، فهي تأتي أسبوعيا إلى معهد مصطفى زمزم في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت لتطوير موهبتها في الغناء وأخذ دروس في الموسيقى.

تقول آلاء "أحب الغناء منذ الصغر لكن وضعنا المعيشي لم يمكنني من التسجيل في المعاهد الفنية بسبب ارتفاع الأقساط فكان معهد زمزم بمثابة نافذة أمل على عالم الفن، هنا نتعلم كل شيء بشكل مجاني ونأخذ دروسا في الغناء والعزف والدبكة".

معهد مصطفى زمزم كما يفضل مديره أن يسميه هو أول معهد فني موسيقي في المخيمات الفلسطينية ويعمل على استقبال الشباب من مختلف الأعمار والجنسيات لتدربيهم على الغناء.

مبادرة فردية
تم تأسيس المعهد بمبادرة فردية ومجهود ذاتي من الفنان والملحن الفلسطيني مصطفى زمزم، ويقول صاحبه "كنت أحب الغناء منذ الصغر لكن وضع عائلتي وظروفي الاقتصادية آنذاك لم تسمح بأن أتعلمه في المعاهد الفنية لذا قررت أن أتعلم بنفسي من خلال مرافقة بعض الفنانين".

ويضيف "عانيت كثيرا خلال حياتي فأردت أن أبحث عن المواهب المدفونة في المخيمات وتطويرها ثم قررت أن أنشئ هذا المركز لأدرب كل من يرغب بتطوير مهاراته في الغناء دون مقابل".

دروس مجانية في تعليم الغناء للاجئين بمخيم برج البراجنة (الجزيرة)

يعطي المعهد الدروس في الغناء مجانا أو مقابل مبلغ رمزي لمن يستطيع من المنتسبين إليه بهدف دعمه، ويقول صاحبه "لا أتلقى دعما من أحد ولا من أي جهة كانت سياسية أو مؤسساتية وأقوم بدعم المعهد بنفسي وعلى نفقتي الخاصة من خلال ما أجنيه من عملي في كتابة الشعر والتلحين".

ويضيف أن الدعم المادي دائما ما يقف عائقا أمامه، غير أنه يحاول قدر المستطاع تخطي هذه الصعوبات حتى لا يضفي على المعهد أي صفة حزبية أو مؤسساتية مهما كان انتماؤها.

ولا يقتصر المعهد فقط على تدريب اللاجئين الفلسطينيين، بل يستقبل أيضا اللبنانيين والنازحين السوريين وكل من لديه موهبة بحاجة إلى تطوير، فآليكس شاب لبناني يأتي من مدينة جونية شمال بيروت إلى المخيم ليتعلم الغناء.

ويقول آليكس "أحضر إلى المعهد يومين في الأسبوع لأتعلم الغناء داخل المخيم، وأشعر داخله بأنني مع عائلتي فالفنان يجب أن تكون له رسالة مفادها المحبة وتقبل الآخر".

متابعة متواصلة
لا يقتصر العمل في المعهد على تدريب الشباب على الفن والموسيقى، بل يقوم بمتابعتهم وإظهارهم للإعلام من خلال فتح باب المشاركة في البرامج الفنية وإنتاج فيديو كليب لأغان خاصة بهم.

عشرات الفنانين تخرجوا من المعهد وكان آخرهم الفنان أيمن أمين (18 عاما) نجم برنامج "ذي فويس كيدز" الذي بدأ بتعلم الغناء في المعهد منذ كان عمره ثماني سنوات.

ويقول أيمن "كنت أحب الغناء ثم سمعت عن المعهد وتعرفت على العم مصطفى زمزم الذي دعمني وتبنى موهبتي وتابعني حتى شاركت في البرنامج التلفزي، وها أنا اليوم أقوم بإنتاج أغان تعرض في القنوات وتذاع في الإذاعات والفضل يعود إلى المعهد الذي كان الحضن الذي احتوى موهبتي وموهبة العشرات من شباب المخيمات".

ويدرب المعهد عشرين شابا من مختلف الجنسيات ولا يشترط على الراغبين في الالتحاق به سوى الرغبة في التعلم، ويقول مصطفى مدير المعهد "لا يوجد راع للمواهب الفلسطينية، فمنذ عشرات السنين لم يلمع نجم أي مغن فلسطيني من اللاجئين في لبنان".

ويرى مصطفى أن غياب مغنين فلسطينيين بارزين دليل على تقاعس الجهات الرسمية، وأن المعهد يحاول قدر المستطاع دعم الموهوبين.

المصدر : الجزيرة