مطربات رفعن شعار الفن البديل المستقل.. دعوة للثورة والتجريب

كومبو يجمع الفنانات المستقلات سعاد ماسي (يمين) وتانيا صالح (وسط) وفيروز كراوية (الجزيرة)
كومبو يجمع الفنانات المستقلات سعاد ماسي (يمين) وتانيا صالح (وسط) وفيروز كراوية (الجزيرة)

إيمان محمد-القاهرة

التجريب في الآلات الموسيقية وحتى في نوعية الكلمات المنتقاة جعل منهن مطربات "مستقلات"، وهو مصطلح يعبر عن الفنانات اللواتي ابتعدن عن منظومة الإنتاج المتعارف عليها وقررن العمل بعيدا عن ضغوط وآلية السوق سعيا وراء حرية الاختيار والابتعاد عن الأغنيات العاطفية الرائجة، وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه هذا النوع من الفن فإن كثيرات منهن استطعن تحقيق شعبية كبيرة في السنوات الماضية.

سعاد ماسي لجأت للمتنبي وامرئ القيس وأبو ماضي
سعاد ماسي ملحنة وعازفة وشاعرة ومغنية أيضا بدأت مشوارها مع الغناء عام 1989 بالغناء مع فرق مثل تريانا وفرقة الروك "أتاكور" التي حققت أرقاما قياسية في المسابقة الدولية الجزائرية، وبعد فترة انتقلت ماسي إلى فرنسا واستقرت فيها وأطلقت ألبومها الأول "راوي" عام 2001.

وماسي من النجمات اللاتي كسرن تابو الغناء التجاري من خلال تقديمها قصائد شعراء كبار في مشروعها الذي أطلقت عليه "المتكلمون- كورس قرطبة" وغنت فيه من أشعار إيليا أبو ماضي "لست أدري"، وغنت قصيدة "فيا ليلى" لامرئ القيس على إيقاعات البيانو والغيتار الأندلسي أيضا، وقصائد للشعراء أحمد مطر وزهير بن أبي سلمى والمتنبي وأبو القاسم الشابي، إضافة إلى تقديمها أغنيات باللغة العربية على إيقاعات موسيقى غربية كالروك والجاز، وإيقاعات أفريقية لتعطي الغناء العربي شكلا جديدا ومختلفا.

فيروز كراوية.. كلمات سهلة عميقة المضمون
تمتلك فيروز كراوية كل المواصفات التي تصنع منها مطربة تجارية مثل شيرين وأنغام وآمال ماهر وغيرهن، إلا أنها منذ تركت مهنة الطب وقررت احتراف الغناء اختارت أن تقدم نفسها بصورة مختلفة وبعيدة، فتعتمد في أغنياتها على كلمات بسيطة لكنها تحمل مضمونا عميقا وإنسانيا في الوقت نفسه، وتركز على قضايا ليست فقط عاطفية لكن أيضا متنوعة مستخدمة الموسيقى الشرقية والجاز واللاتيني والهاوس والصوفية والبوب والموسيقى الإلكترونية أيضا، فلجأت إلى موسيقى الراي في "قلبك زحام"، والشعبي في "استعمال طبيب".

وأنتجت كراوية ألبوماتها "قلبك زحام"، و"بره مني"، و"حاجة غريبة" لتضمن الاختيار المستقل على أن تكون مهمة الشركات التي تتعاون معها التوزيع فقط.

تانيا صالح أصبحت رائدة الفن المستقل
تانيا صالح من رائدات الفن البديل في الوطن العربي، قدمت أغنيات تعبر عن المجتمع اللبناني والعربي بانتصاراته وانكساراته، وحتى التشعبات السياسية والفكرية.

لجأت تانيا طوال مشوارها الفني لتطوير الموسيقى، بدأت بالروك وبعدها بالموسيقى البرازيلية مع دمجها بالشرقية لكن ليس بصورتها التقليدية، كما تأثرت بالموسيقى الفرنسية والبلجيكية والكوبية والموشحات.

بمشروعها "تقاطع" غنت لشعراء من مراحل مختلفة لكنهم يحملون الفكرة الإنسانية نفسها، ومنهم محمود درويش وجبران خليل جبران وجمانة حداد وبيرم التونسي وصلاح جاهين ونازك الملائكة مستخدمة أساليب موسيقية مختلفة مثل الموسيقى الإلكترونية الحديثة والروك والجاز والفانك وحتى الموال العربي لتشكل أسلوبها الخاص بعيدا عن الصراع الذي تعيشه نجمات لبنان في سوق الغناء.

مريم صالح مزجت الروك بأغنيات الشيخ إمام
قبل ثورة يناير 2011 استطاعت مريم صالح أن تعبر بأغنياتها المتمردة عن الأوضاع التي يعيشها الشعب المصري بأغنيات، مثل "وطن العك" ومطلعها "دعونا نعشق وطن العك فإذا استهلكنا لا نحتج"، وأغنيتها "إصلاحات"، ومن خلال إعادتها أغنيات الشيخ إمام.

في بداية مشوارها الغنائي قررت مريم صالح أن تكسر تابوهات الشكل القديم للغناء الذي يعتمد على "العُرب" لتصل إلى الجمهور بإحساسها ومن خلال الرسالة التي تحملها الأغنية، فأعادت الشيخ إمام مستخدمة موسيقى الروك، وتنقلت بين فرق غنائية مختلفة، مثل "جواز سفر"، و"الطمى"، و"الورشة"، لكنها بعد فترة ركزت على مشروعها الخاص في الموسيقى والكلمات التي تسعى من خلالها للابتعاد عن السطحية والسذاجة المنتشرة في أغنيات أغلب المطربين.

غالية بن علي المغامرة بزنزانة سجن
لقبت التونسية غالية بن علي بالغجرية وبنت الريح وسفيرة الغناء العربي وحفيدة أم كلثوم، بدأت مشوارها عام 1992، مزجت بين ثقافات متباينة، فهي تحيي التراث من خلال أغنيات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وصباح فخري ومن نشأت على أصواتهم لكن مع الحرص على الحداثة. 

سهلت نشأتها في بلجيكا انتشارها في أوروبا والهند أيضا لكنها ظلت متمسكة بالحكي وغناء أشعار الصوفية والتراث.

عرفت في مصر والوطن العربي بدايات 2008 بعد مشاركتها بحفل في مسرح الجنينة بمدينة القاهرة إلا أن روح الهاوية المستقلة ظلت داخلها وابتعدت عن السوق التجاري.

قامت بتجربة فريدة من خلال دعوتها مع خمسين فنانا من مختلف أنحاء العالم للتواجد داخل (koeplgevangenis) زنزانة سجن في هارلم بهولندا وكانت النزيلة رقم 26 فعاشت تجربة قررت من خلالها استكشاف أفكار جديدة، وكانت تلحن وتكتب الأغنيات، كما استخدمت الأصوات بدلا من الموسيقى والآلات.

دينا الوديدي.. ونظرة المجتمع الدونية
في عام 2008 غيرت دينا الوديدي مسار حياتها حينما قررت احتراف الغناء وانضمت لفرقة "الورشة"، واختارت أن تسلك طريق الاحتراف من خلال فرق "الأندر غراوند" بعيدا عن السوق التجاري لميلها إلى الفلكلور الشعبي الذي تميزت فيه فعرفها الجمهور من خلال السيرة الهلالية.

وتحرص دينا على تقديم أغنيات ليست فقط رومانسية لكن اجتماعية فقدمت أغنيات مثل "العرس"، و"الحرام" التي عبرت فيها عن نظرة المجتمع للفتاة العربية وكيف أن الحب من المحرمات.

ولأن تجربتها تعتمد على التجريب مؤخرا اعتمدت بألبومها "منام" موسيقيا على صوت القطار لتعبر عن مضمون الأغنيات، وهي عبارة عن حلم لمدة نصف ساعة داخل قطار.

وترفض الوديدي الانضمام إلى شركات الإنتاج لتظل متحررة من قيود السوق ولتواصل التجديد في عالم الموسيقى والكلمات، وهي عضوة فرقة "مشروع النيل" التي تأسست عام 2011 لإيصال مشكلات دول حوض النيل بالموسيقى والغناء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

زهير النوباني فنان وضع بصمة مشرقة على الخارطة الفنية العربية ونجح في تقديم أدوار الشر والخير والكوميديا وكان الفنان الملتزم دوما بقضايا أمته وخصوصا فلسطين، وقد حلم بالتغيير من خلال الفن وهذا سبب اكتوائه بناره واستيعاب ما يحاك في الخفاء لوقف مسيرته.

31/3/2011

رغم شهرته ومسيرته الحافلة، لا يغادر المسرحي والسينمائي الفلسطيني المخضرم محمد بكري أحلامه الفنية وأورث أربعة من أبنائه الفن الملتزم وهمومه، وبقوا سويا يصارعون من أجله ولتأمين العيش الكريم وسط مضايقات وحالة حصار إسرائيلي للفنان والإنسان الفلسطيني.

30/3/2012

يعتقد الفنان السوري الملتزم سميح شقير أن الثورة السورية التي تأتي في سياق ثورات عربية أعادت لأغنية المقاومة اعتبارها. ويؤكد أنه رفض نصائح من أصدقاء له بالتخلي عن الالتزام الذي يرى فيه تعبيرا عن هموم الناس.

21/11/2011
المزيد من فن
الأكثر قراءة