مسرحية "كومبارس" القطرية.. الفن لنقد الواسطة والمحسوبية

مسرحية "كومبارس" القطرية.. الفن لنقد الواسطة والمحسوبية

عماد مراد-الدوحة

اضطر سعود القواطي لمغادرة عمله "كومبارس" (ممثلا ثانويا) في عمل تلفزيوني بعدما جاءه اتصال بأن أمه مريضه ووصلت للتو إلى المستشفى. لم يكن لدى سعود وقت ليخلع رداء الكومبارس الذي كان يؤدي دوره في العمل التلفزيوني، فذهب إلى المستشفى مرتديا الثوب و"البشت" (العباءة)، لكن الكادر الإداري والطبي اعتقدوا أنه شخصية مهمة ذات شأن كبير.

سعود الذي كان ينتظر مع والدته بالساعات حتى تحظى بكشف طبي لتشخيص حالتها، اكتشف أن الزي الذي يرتديه بالمصادفة كان السبب وراء هذا الاهتمام الكبير من المستشفى، مما يجعله يكشف زيف بعض الشخصيات الإنسانية وتلونها ما بين الكذب والاختباء وراء الأقنعة.

إدارة المستشفى لم تكتف بالاهتمام بأم سعود بل قررت إرسالها إلى الولايات المتحدة لاستكمال العلاج، لتؤكد مسرحية "كومبارس" التي تتواصل عروضها حاليا على خشبة مسرح قطر الوطني في العاصمة الدوحة، أن الواسطة والمحسوبية قد تصنعان المعجزات، لتعالج المسرحية مشكلة اجتماعية يكاد لا يخلو مجتمع عربي منها.

المسرحية الكوميدية الاجتماعية "كومبارس" من تأليف وإخراج وبطولة الفنان غانم السليطي، ومشاركة حشد كبير من نجوم المسرح والممثلين يصل إلى أكثر من ثلاثين فنانا، منهم جاسم الأنصاري وناصر محمد ومحمد الصايغ وأحمد عفيف وعلي الشرشني والفنانة العمانية غادة الزدجالي.

وتسلط "كومبارس" الضوء على عدة قضايا اجتماعية، وتركز على كيفية تعامل المجتمع والمؤسسات الحكومية على أساس المظهر والشكل، من دون أي اعتبار للمهمة المنوطة بهذه المؤسسة الخدمية أو تلك.

"كومبارس" هي ثاني عروض الموسم المسرحي القطري المستمر منذ يناير/كانون الثاني الماضي (الجزيرة)

ويتضمن الموسم -الذي انطلق في يناير/كانون الثاني الماضي- عدة عروض، منها مسرحيات "المهرج" لفرقة الوطن المسرحية من إعداد علي حسن عن نص للكاتب السوري الراحل محمد الماغوط، و"سوق الحراج" لفرقة الدوحة المسرحية والكاتب القطري عبد الرحمن المناعي، و"شجرة اللؤلؤ" لفرقة الدوحة عن نص للكاتبة شيخة الزيارة.

واعتبر بطل المسرحية الفنان غانم السليطي الذي يؤدي دور سعود القواطي -في حديث للجزيرة نت- أن الكوميديا هي الطريق الأقصر لإيصال فكرة العمل إلى الجمهور، ولكنه الطريق الصعب الذي يحتاج إلى عمل دؤوب حتى ينال رضا الجمهور.

الجمهور هو البطل الحقيقي
وأوضح السليطي أن الجمهور هو البطل الدائم وما دونه هم الكومبارس، لافتا إلى أن كافة القضايا الاجتماعية التي يتم تناولها على المسرح وفي السينما والدراما أبطالها الحقيقيون هم الجمهور مصدر الإلهام الأول، مستشهدا بمقولة شكسبير إن "الدنيا مسرح كبير وما الرجال والنساء إلا لاعبون على هذا المسرح".

وأكد السليطي أن العروض ستتواصل خلال الفترة المقبلة لتصل إلى ثلاثين عرضا على أقل تقدير، وذلك في حال استمرار توافد الجمهور على مسرح قطر خلال تلك الفترة، مضيفا أن فترة العرض تتوقف على إقبال الجمهور على المسرح، وهو الأمر الذي يدفع فريق العمل إلى مواصلة العروض أو يجبره على إيقافها.

وأعرب عن تفاؤله بنجاح الموسم المسرحي هذا العام، بعد النجاح الكبير الذي شهده العام الماضي الذي وصلت العروض فيه إلى 144 عرضا، مثمنا الدعم المعنوي من وزارة الثقافة الذي كان له الأثر الأكبر للبدء والتحضير لهذا العمل المسرحي.

المصدر : الجزيرة