مغاربة يستقبلون المغني ماسياس بشعارات مناهضة للتطبيع

المشاركون في الوقفة رددوا شعارات تعتبر حفل ماسياس بالدار البيضاء نوعا من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت)
المشاركون في الوقفة رددوا شعارات تعتبر حفل ماسياس بالدار البيضاء نوعا من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت)

سناء القويطي-الرباط

"المغرب أرض حرة وماسياس يطلع برة" و"صامدون صامدون للتطبيع رافضون"، بهذه الشعارات وغيرها صدحت أصوات عشرات المغاربة ليلة الخميس قبالة سينما ميغاراما بالدار البيضاء، بالتزامن مع حفل يحييه فيها المغني الفرنسي اليهودي ذي الأصول الجزائرية إنريكو ماسياس.
 
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "اليوم ماسياس وغدا نتنياهو" و"ماسياس ارحل"، للتعبير عن غضبهم من حضور فنان يدافع عن الاحتلال الإسرائيلي ويدعم ممارسات جيشه الوحشية ضد الفلسطينيين.

وجاءت هذه الوقفة التي استمرت ساعة ونصفا استجابة لنداءات أطلقتها هيئات مدنية للتنديد بما أسموه "التطبيع الفني" و"الاختراق الصهيوني"، معتبرين غناءه في العاصمة الاقتصادية بمناسبة عيد الحب "جريمة في حق المغاربة واستهتارا بمشاعرهم".

وعبر المتظاهرون عن رفضهم لكل أشكال التطبيع السياسية والرياضية والفنية والثقافية، مؤكدين دعمهم للقضية الفلسطينية واستنكارهم هرولة بعض الأنظمة العربية نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل سرا وعلانية.

وحضر الوقفة الاحتجاجية فنانون مغاربة أدوا مقاطع غنائية عن فلسطين وصمود أهلها، مؤكدين على أن الفنان الذي يدعو للسلام والحرية لا يمكنه إلا مساندة الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل الكرامة.

‪المتظاهرون يحتجون قبالة السينما التي احتضنت حفل المغني الفرنسي‬ (الجزيرة نت)

تلطيخ معاني الحب
وقالت الهيئات المشاركة في الوقفة -في بيان تلي في نهايتها- إن إحياء إنريكو ماسياس حفلا في قلب الدار البيضاء، مدينة الصمود والمقاومة ومدينة المسيرات المليونية ضد العدوان الصهيوني، هو "استفزاز لمشاعر المغاربة" و"جريمة تستهدف تعبيد الطريق نحو التطبيع مع المدافعين مع المشروع الصهيوني بالمغرب".

وأكدت هذه الهيئات أن اختيار منظمي الحفل 14 فبراير/شباط -الذي يوافق عيد الحب- لاستضافة المغني الفرنسي، فيه "تلطيخ للمعاني النبيلة للحب في جانبه الإنساني العميق".

وتساءلت "كيف لمن يدعم مرتكبي أبشع الجرائم التي عرفتها الإنسانية أن يغني لأجل الحب والسلام، والآلاف من الفلسطينيين تحت الحصار وفي غياهب السجون ومشردين في مخيمات اللجوء والشتات".

وأضافت أن منظمي الحفل وضعوا أنفسهم "ضد إرادة شعبنا وكل محبي الحرية والسلام في العالم".

وعبرت عن قلقها وتخوفها من أن تكون زيارة ماسياس مقدمة لما هو أخطر، أي زيارة من وصفته بالمجرم الصهيوني بنيامين نتنياهو للمغرب كما يتم الترويج والتسويق له، مشددين على أن الشعب المغربي لا يمكنه الاستسلام لمخططات التطبيع مع الصهيونية والقبول بالإهانة والخضوع للمشاريع الإمبريالية.

‪لافتة تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني‬ (الجزيرة نت)

ضد التطبيع
وأكد سعيد جناح عن الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أن القضية الفلسطينية توحد دائما جميع أطياف الشعب المغربي، وهو ما ظهر من خلال الوقفة المنددة باستضافة ماسياس الذي وصفه جناح بالمغني المتصهين.

وقال للجزيرة نت إن الشعب المغربي يدعم المقاومة ويقف إلى جانبها في نضالها من أجل الحرية.

وأضاف أن الشعوب العربية -وبينها الشعب المغربي- لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الوتيرة المتسارعة للتطبيع التي يقودها بعض الحكام، خاصة في الإمارات والسعودية، معتبرا القضية الفلسطينية هي قضية جميع الأحرار في العالم.

وكان مثقفون وأكاديميون مغاربة قد أطلقوا قبل شهر حملة لمقاطعة حفل ماسياس، وقالت الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل إن هذا المغني أبعد ما يكون عن وصف "فنان السلام" كما يجري تقديمه، بل هو في الحقيقة مدافع عن الاحتلال الإسرائيلي وعن جيشه بالخصوص، على حد وصف الحملة.

‪ماسياس قال قبيل حفل الداء البيضاء إنه لا يهتم بالدعوات لمقاطعته‬ (رويترز)

رسالة دون جواب
وفي الخامس من الشهر الجاري، وجهت أربع هيئات مغربية -هي: الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية للاحتلال، ولجنة الدار البيضاء للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والائتلاف المغربي من أجل الدعم، وجمعية التضامن المغربي الفلسطيني- رسالة مفتوحة إلى منظمي الحفل طالبتهم فيها بالعدول عنه، لكن رسالتهم ظلت دون جواب.

وقالت هذه الهيئات إن المساندة غير المشروطة للجرائم المرتكبة من طرف المؤسسات الصهيونية وجيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، "تجعل من هذا الحفل عملية للتبييض، التي جعلتم من مقاولتكم طرفا مشاركا شراكة كاملة فيها"، وفق ما جاء في الرسالة.

وذكّرت الهيئات منظمي الحفل بأن ماسياس مدافع مستميت عن الاحتلال الصهيوني وعن جيش المحتلين، ولا تفوته مناسبة ليعبر فيها عن مساندته لجرائم الحرب المرتكبة من طرف هؤلاء باستمرار.

وذكّرت بتكريمه بوسام في يناير/كانون الثاني 2006 من طرف وزارة الحرب الصهيونية، كما أنه يعمل بحماس في إطار جمعية اسمها "ميكدال"، وهي تشتغل لمساندة وحدة عسكرية خاصة مكلفة بحراسة الحدود ومعروفة بممارساتها العنيفة ضد المدنيين العزل ومشاركتها في الاعتداءات الليلية عليهم.

واعتبرت حضور ماسياس في الحفل "عارا وإهانة للجمهور البيضاوي والمغربي، وتحديا لكل شخص طامح إلى العدل والسلام ولكل ضمير حر".

في المقابل، خرج المغني في مقابلة على قناة فرنسية قبيل الحفل، وقال فيها إنه لا يهتم بالتهديدات بمقاطعة حفله، وأضاف أنه لن يتراجع عن إحيائه بسبب بعض الأشخاص.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب مغاربية بسبب الإعلان عن استضافة الدار البيضاء للمغني إنريكو ماسياس المعروف بمواقفه الداعمة للجيش الإسرائيلي والصهيونية، بمناسبة عيد الحب منتصف الشهر القادم.

17/1/2019

أثارت مشاركة لاعبات جودو إسرائيليات في تظاهرة دولية بمدينة أكادير المغربية (جنوب) غضب واستهجان المغاربة، بينما طالبت منظمات المجتمع المدني البرلمان المغربي بسن قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل.

11/3/2018

تظاهر مئات الناشطين المغاربة بمدينة طنجة شمال المغرب، احتجاجا على مشاركة الفنانة الإسرائيلية “نوعام فازانا” -وهي جندية احتياط بسلاح الجو الإسرائيلي- في مهرجان موسيقى الجاز بالمدينة.

15/9/2017
المزيد من شخصيات
الأكثر قراءة