دشرة.. أول فيلم رعب تونسي يحقق أرقاما قياسية

دشرة.. أول فيلم رعب تونسي يحقق أرقاما قياسية

حقق فيلم "دشرة" إنجازه دون أي دعم مالي من الدولة أو خارجها (الجزيرة)
حقق فيلم "دشرة" إنجازه دون أي دعم مالي من الدولة أو خارجها (الجزيرة)

أسماء بن بشير-تونس

أطفال تذبح قربانا للجان لفتح كنوز مدفونة، بشر يلتهمون لحم بشر، وموتى في خدمة السحر الأسود بخياطة الفم أو يد تقوم بتحريك "الكسكسي" في طقوس لطالما رددتها الذاكرة الشعبية وأخرجها عبد الحميد بوشناق في أول فيلم رعب تونسي "دشرة" أو "القرية النائية في الريف".

يروي "دشرة" قصة طالبة جامعية في اختصاص الصحافة تعمل رفقة صديقيْها على حلّ لغز جريمة غامضة تعود إلى أكثر من 25 سنة كلف صاحبه مئة ألف دينار (33.4 ألف دولار أميركي).

شغل الفيلم الناس وملأ حياتهم وأصبح حديث الساعة بعد أن أعلنت شركة التوزيع "هكّا للتّوزيع" أن عدد المشاهدين بلغ أكثر من مئة ألف شخص في 17 يوما وهو رقم قياسي في السينما التونسية.

إنجاز من غير دعم
حقق الفيلم هذا الإنجاز من دون أي دعم مالي عمومي من قبل وزارة الثقافة التونسية أو دعم خارجي، بل أنتج بوشناق هذا العمل السينمائي بتمويل ذاتي حفظا لوقته وجهده من الضياع في البيروقراطية الإدارية، حسب تعبيره.

فلم يخف المخرج الشاب خوفه من أن يحبس عمله في أدراج مكاتب وزارة الثقافة ويبقى رهين لجان بيروقراطية في انتظار دعم قد يأتي وقد لا يأتي.

يقول بوشناق للجزيرة نت: أردت من خلال "دشرة" توجيه رسالة لكل المخرجين وخاصة الشباب منهم أننا "قادرون على إنجاز أعمال سينمائية دون الاعتماد على التمويل العمومي أو الخارجي".

ويشير في حديثه إلى الصعوبات التي اعترضته، لكنه أكد نجاحه في مواجهتها من خلال اختيار فريق عمل موهوب ومحترف من الشباب بعيدا عن نجوم الشباك.

واختار هذا الفريق المكون من ياسمين الديماسي وعزيز الجبالي وبلال سلاطنيّة دعم الفكرة معتمدين سياسة التقشف والتخلي عن كل أشكال الرفاهية، حتى أن بعضهم لم يحصل على أتعابه حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

"دشرة" رسالة للمخرجين الشباب بأن الإنجاز لا يعتمد على الدعم المالي (الجزيرة)

تفاعل الجمهور
رصدت الجزيرة نت بعض الآراء لجمهور الفيلم أثناء خروجهم من صالات العرض، والتي تنوعت بين إعجاب ودعم للعمل ومخرجه، وبين انتقادات ترى مبالغات في مدح العمل والاحتفاء به.

فبدا أنيس الرابحي منبهرا بالعمل مشيرا إلى أنه كشف عن قدرات لم يتوقعها في مخرج تونسي وأن "دشرة" قدم صورة جديدة مختلفة عن الأفلام التونسية الدرامية، وأيدته عفاف بن علي قائلة "فيلم ممتاز يستحق التشجيع من أجل صناعة سينمائية تونسية جديدة."

وتقول الإعلامية نجوى الهمامي "أول فيلم تونسي لا يتناول الخيانة الزوجية ولا تدور أحداثه على فراش عاشقين أو في حمام نساء".

وتضيف الهمامي بأن الفيلم ظلم بعدم اختياره ضمن مسابقة الأفلام الطويلة للدورة 29 لأيام قرطاج السينمائية الذي أقيم في بدايات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بينما أنصفه الجمهور في مهرجان بولونيا في إيطاليا بعد حصوله على جائزة الجمهور.

ويرى الباحث في علم الجماليات والناقد السينمائي عدنان الجدي أن للفيلم عدة نقاط قوة أبرزها: الحبكة الدرامية والأداء العفوي للممثلين إلى جانب حسن استغلال الديكور.

وعلى الجانب الآخر يرى الجدي أنه لا يمكن أن تحجب بعض نقاط الضعف في الفيلم خصوصا مبالغة المخرج في استعراض مهاراته معتمدا على عدة مدارس في هذه النوعية من الأفلام.

كما يرى سامي بن علي الفيلم عملا متوسطا، وأن الإعلام بالغ في مدحه منتقدا الحوار الذي تضمن ألفاظا خادشة للحياء وهو ما يقف حاجزا أمام متابعته مع العائلة.

وتضيف جنات التليلي "شارة الفيلم نوهت إلى أنه مستوحى من قصة حقيقية، وهذه مبالغة لأن الصورة التي قدمها العمل من أكل لحوم بشر وشعوذة تسيء لأهالي تلك القرى".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: