العمل أم الزواج؟ أفلام سينمائية رصدت أحلام المرأة

العمل أم الزواج؟ أفلام سينمائية رصدت أحلام المرأة

فيلم "تيمور وشفيقة" ناقش حساسية عمل المرأة مع زوجها وتفوقها عليه (مواقع التواصل)
فيلم "تيمور وشفيقة" ناقش حساسية عمل المرأة مع زوجها وتفوقها عليه (مواقع التواصل)

إيمان محمد-القاهرة

ضمن انشغال الفن بالمرأة، ناقشت أفلام عديدة في السينما العربية عامة والمصرية خاصة قضايا النساء، وتحديدا قضية العمل والزواج والتوفيق بينهما، وقدرة المرأة العربية على النجاح في مسارها المهني مع النجاح في حياتها الأسرية.

ورغم أن بعض الأفلام طرحت هذه القضية بشكل جيد، فإن أفلاما عديدة لم تنجح في خلق التوازن بين القضيتين، ومالت في النهاية إلى ترجيح كفة الزواج والاستقرار على الكفاح والنجاح في الوظيفة، مما يخلق اعتقادا عند البعض بأن هذه الأفلام أساءت للمرأة وقضاياها المطالبة بالمساواة بينها وبين الرجل في العمل. 

في هذا التقرير نستعرض بعض الأفلام التي ناقشت قضية عمل المرأة والزواج، وكيف انتهت بتخلي المرأة عن حلمها أو نجاحها مقابل الاستقرار والزواج، وهل كانت هذه النهايات مضرة بالمرأة فعلا.

الأفوكاتو مديحة.. انحلال فتاة المدينة
قدمت الفنانة مديحة يسري في فيلم "الأفوكاتو مديحة" عام 1950 دور فتاة ريفية تمكنت بمساعدة أهلها من إكمال دراستها للمحاماة في القاهرة قبل أن تعود للريف مرة أخرى.

يعرض المؤلف والمخرج يوسف وهبي في الفيلم حالة التعالي للفتاة العائدة من المدينة على من حولها، وكيف سلختها الحياة المدنية الحديثة من جلدها؛ فلا تراعي عادات وتقاليد الريف، سواء في ملابسها أو تصرفاتها، فتظهر بالشورت في القرية، وتبدأ الشكوى من الطعام ونباح الكلاب وتصرفات الأطفال، وتخجل من أن يرى أصدقاؤها المقربون والدتها الفلاحة البسيطة. 

حاول الفيلم الدفاع عن أحقية المرأة الريفية في التعليم والعمل مع الرجل بمساواة، إلا أن الفكرة ضاعت في شخصية الفتاة المدنية التي انسلخت عن عاداتها وتقاليدها المحافظة، وباتت تضيع وقتها في الخمر واللهو متعالية ومستهترة، ثم تنتهي بها الحال بالعودة إلى أصولها وترك مهنة المحاماة والزواج من ابن عمها غير المتعلم. 

الأستاذة فاطمة.. النهايات المحبطة
تتخرج بطلة الفيلم -التي تقوم بدورها فاتن حمامة- وخطيبها من كلية الحقوق، إلا أنها تفشل في تحقيق النجاح الذي يحققه خطيبها بشكل سريع بسبب عدم ثقة الموكلين في محامية امرأة، حتى تأتيها الصدفة عندما يتورط خطيبها في قضية قتل، فتنجح في إنقاذه من حبل المشنقة. 

حاول صناع الفيلم تأكيد أحقية المرأة في العمل، وقدرتها في التفوق على الرجال، إلا أن فاتن حمامة في النهاية كانت صارمة في قرارها بترك العمل والاكتفاء بمشروع الزواج، قائلة "أنا هكون زوجة بس لأني مش هكسب قضية أهم من دي".

يا حبيب الروح.. الانتصار على الأحلام
يبدأ الفيلم بانفصال وحيد -الذي يقوم بدوره أنور وجدي- عن ليلى التي تقوم بدورها ليلى مراد بسبب شكه في سلوكها لتواجدها في منزل مكتشف النجوم يوسف فهمي الذي أدى دوره يوسف وهبي.

وعندما تتمكن ليلى من الوصول لحلمها وتحقق نجوميتها تقف في مشهد طويل يجمعها مع زوجها العائد ومكتشف موهبتها، ليبدأ صراع يجب أن تحسمه ليلى بالخروج إلى المسرح وجمهورها وخسارة زوجها الذي لن يتقبل غير تضحية زوجته بالمجد لأجل الحب، أو بالعودة إلى عش الزوجية لأن مصيرها الوحدة إذا لم يكن زوجها معها حينما تكبر ويزول الجمال والشهرة والمجد.

تنتصر ليلى في النهاية على أحلامها دون كلمة واحدة للدفاع عن حقها في حلمها، لترسخ أكثر الصورة النمطية عن أن الفن والأسرة لا يجتمعان في امرأة واحدة، وربما رسخت أكثر لتضحية المرأة من أجل الحب والأسرة. 

تيمور وشفيقة.. انتصار العضلات
في هذا الفيلم تصل شفيقة -أو منى زكي- إلى منصب وزيرة شؤون البيئة، ولكنها تحب ابن الجيران تيمور -أو أحمد السقا- الذي يعمل حارسا لها في الوزارة. 

حاول الفيلم مناقشة حساسية عمل المرأة مع زوجها، بل وتفوقها عليه، إلا أنه فشل بعد أن تخلت شفيقة عن حلمها ونجاحها في مسارها المهني، وارتضت بالحياة مع حبيبها مفتول العضلات الذي تفنن في إسعادها فقط بالورود والعرائس والبالونات، دون أي تقدير لنجاحها والمرتبة الكبيرة التي وصلت لها.

ورغم محاولات المؤلف لإنهاء القصة بجدل بين تيمور وشفيقة وإصرارها على البحث عن وظيفة أخرى، فإنه لم يكن مقنعا لأنها ببساطة ضحت بتجربتها وقيمتها العملية من أجل إرضاء رغبة الحبيب ورغبتها في الزواج والاستقرار معه.

المصدر : الجزيرة