فيلم "أرامل".. هوليود تحارب العنصرية والتحرش بأفلام نسائية

widows
"أرامل" فيلم جريمة تقوم بأدوار البطولة فيه نساء قويات قادرات على الانتقام لأنفسهن (مواقع التواصل)

علياء طلعت

عرض في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فيلم "أرامل" للمخرج ذي الأصول الأفريقية ستيف ماكوين، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول له منذ فيلمه السابق "12 سنة من العبودية" عام 2013 الذي فاز بثلاث جوائز أوسكار، من بينها "أفضل فيلم".

بعد هذا الغياب الطويل عاد ماكوين بفيلم "نوع" (Gener) صريح ينتمي إلى تصنيفات الجريمة والإثارة الذي عرض لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي خلال سبتمبر/أيلول الماضي.

وحظي الفيلم بإشادة كبيرة من النقاد وتقييم عال على موقع "الطماطم الفاسدة" بلغ 90%، ولكن على الجانب الآخر ثارت دهشة كبيرة عندما صدرت ترشيحات الغولدن غلوب ولم يحصل الفيلم على أي ترشيح.

يدور الفيلم حول مجموعة من السيدات لم يتقابلن من قبل على الرغم من اشتراك أزواجهن في تشكيل عصابي واحد قادهم إلى مصرعهم في نهاية المطاف لتصبح النسوة أرامل، وكأن تلك المصيبة لم تكن كافية، يرحل أزواجهن تاركين خلفهم قدرا كبيرا من الديون لتتحمل هؤلاء الأرامل مسؤولية سداده للنجاة بأنفسهن من انتقام الدائنين.

وتلجأ مجموعة الأرامل إلى الجريمة لحل المعضلة، وذلك على خلفية انتخابات محلية قائمة في أحد أحياء شيكاغو بين جاك موليجان "كولن فاريل" ابن العائلة السياسية العريقة التي تحتفظ بكرسي هذا الحي منذ أجيال عدة وجمال مانينج ذي الأصول الأفريقية والماضي الإجرامي.

النساء يقدن هوليود في 2018
احتوى العام الماضي على عدد كبير من الأفلام ذات البطولات النسائية، واحتلت النجمات من النساء فيها مساحة مساوية للنجوم الرجال، سواء من حيث أهمية أو حجم الدور في الفيلم إعلاء لصوت المرأة في هوليود بعد صيحات التذمر التي اهتزت لها مدينة السينما، وحملة  "أنا أيضا" (Me Too) لفضح حالات التحرش في هوليود، وبعدها "حان الوقت" (Time’s Up)، وهي منظمة ظهرت في الولايات المتحدة وأوروبا، ليس هدفها فقط محاربة التحرش والتنمر على العنصر الأنثوي في صناعة السينما، ولكن تلك نقطة أولى في مطالب عدة، مثل التنوع في الأدوار النسائية والمساواة.

في أحد مشاهد الفيلم قبل حدوث الجريمة مباشرة تشجع فيرونيكا التي تقوم بدورها "فيولا دافيس" زميلاتها الخائفات قائلة "أفضل شيء حدث لنا هو أننا من سيقوم بالمهمة، فلا أحد يظن أننا نمتلك الجرأة الكافية للقيام بذلك".

وفي إشارة إلى أن الجنس هنا هو عامل قوة لهن وليس ضعف في عالم لا يرى في النساء القدرة على اقتراف مثل هذه الجرائم، تلك الجملة لخصت الثيمة أو الطابع الأساسي للفيلم، فهو ليس فقط فيلم جريمة أو احتيال، ولكن الذي يميزه من وجهة نظر صناعه على الأقل أنه فيلم جريمة تقوم بأدوار البطولة فيه نساء قويات قادرات على الانتقام لأنفسهن والحصول على المال الذي يكفيهن وأولادهن، وحتى الحصول على الاحترام الذي تفتقدنه طوال حياتهن.

يظهر هذا بوضوح في السيناريو الذي شاركت في كتابته "جلين فلين" مؤلفة رواية "فتاة غائبة" التي تحولت إلى فيلم شهير من بطولة "روزماندا بايك" و"بن أفليك"، ويدور أيضا حول امرأة يخونها زوجها فتقرر الانتقام منه بإيهام العالم أنه قاتلها، أي أن بطلته من النوع الذي تحبه فلين، السيدة القوية القادرة على التلاعب بالرجال بصور لن يتوقعوها.

‪الأرامل يلجأن إلى الجريمة للحصول على المال حتى يحافظن على حياتهن‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)‪الأرامل يلجأن إلى الجريمة للحصول على المال حتى يحافظن على حياتهن‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

ستيف ماكوين وخطوة للخلف
ينتمي فيلم "أرامل" بوضوح لنوع التشويق والإثارة والجريمة إلا أنه غير في بعض تفاصيل النوع، مثل إيقاع الفيلم البطيء، والجو العام الذي يطغى عليه حزن واكتئاب، ولكن ذلك يتسق مع الرؤية التي يرغب ماكوين في تقديمها بالإضافة إلى تفاصيل عملية السرقة، فهو يعطينا لمحات عن قسوة العالم الذي تدور به الأحداث، وذلك عبر اللقطات الطويلة.

فبعد أحد الخطب السياسية لجاك موليجان في الحي الفقير الذي يرغب في جمع أصوات ساكنيه يصعد إلى سيارته، ويدور بينه وبين سكرتيرته حوار طويل نستمع إليه في الخلفية، ولكن الكاميرا تتابع وبلا أي قطع السيارة من الخارج، وهي تنتقل عبر دقائق معدودة من الحي شديد البؤس -الذي لا يحظى سكانه بالاهتمام باستثناء فترات الانتخابات- إلى قصر آل موليجان الذي يقع بعد أقل من شارعين فنرى التباين بين طبقتي المجتمع بوضوح في مشهد واحد فقط.

كانت تلك إضافات ستيف ماكوين الجيدة للقصة المعتادة والمكررة، ولكن لم يستطع إنقاذ الفيلم من عيوب كثيرة، على رأسها ضعف بناء الشخصيات، أو التحولات غير المنطقية التي تمر بها، وعلى رأسها شخصية فيرونيكا التي عاشت مع زوجها السابق هاري حياة مزدوجة.

فهي تعلم مهنته وتتقبل مزاياها من شقة فاخرة وملابس أنيقة، ولكن في الوقت ذاته تحيا كمعلمة شريفة متحفظة، وعندما يقتل تتحول إلى رئيسة عصابات تجند الأرامل وتضع خطة سرقة محكمة وتنفذها دون أن يرف لها جفن.

ويعتبر فيلم "الأرامل" تراجعا بعد أعمال ماكوين السابقة، سواء من حيث الفكرة التي يقدمها، أو التكنيك الإخراجي أو إدارة الممثلين، وعلى الرغم من أوسكار أفضل فيلم التي حصل عليها فيلمه السابق لم يحظ "الأرامل" بأي ترشيح على الإطلاق كما كان متوقعا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كريستيان بال

فقد كريستيان بيل للوزن واكتسابه له يبدو أمرا مذهلا وسحريا، فهو قادر على تبديل شكله كليا بناء على الأدوار التي يقوم بها، وفي هذا التقرير نحاول تتبع رحلته وأبرز محطاتها.

Published On 27/1/2019
المزيد من فن
الأكثر قراءة