ماذا خسر فيلم "الإيرلندي" بعرضه على نتفليكس؟

لم يخسر "الإيرلندي" فرص الترشح لجوائز الأوسكار (مواقع التواصل)
لم يخسر "الإيرلندي" فرص الترشح لجوائز الأوسكار (مواقع التواصل)

محمد عبد الله 

بدأت منصة "نتفليكس"، الأربعاء الماضي، عرض أحدث أفلام المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي، "الأيرلندي" (The Irishman)، بعد 27 يوما من بدء عرضه بدور عرض السينما في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

تدور أحداث الفيلم ذي الثلاث ساعات ونصف الساعة حول قصة صعود رجل العصابات الأميركي فرانك شيران منذ الخمسينيات بعد مشاركته في الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية التسعينيات، اعتمادا على كتاب "سمعت أنك تطلي المنازل" للكاتب والصحفي الأميركي تشارلز براندت، الصادر عام 2004، ويحكي سيرة شيران خلال قرابة 50 عاما، واختفاء رئيس الاتحاد الأسطوري جيمي هوفا عام 1975. 

فرانك شيران محتال وقاتل محترف عمل مع أكثر الشخصيات السيئة السمعة من القرن العشرين، ويقدم رحلة هائلة عبر ممرات ودهاليز جرائم العصابات المنظمة الخفية، أعمالها الداخلية، ومنافساتها وروابطه بالسياسة والسياسيين في النصف الثاني من القرن العشرين.

صفقات إنتاجية مغامرة
في مايو/أيار 2016، عرضت شركة الإنتاج المكسيكية "فابريكا دي سين" 100 مليون دولار لتمويل فيلم "الإيرلندي"، في صفقة تحتفظ خلالها شركة "باراماونت بيكتشرز" بحقوق العرض المحلية داخل أميركا.

وبحلول فبراير/شباط 2017، أسقطت شركة "باراماونت" حقوق التوزيع المحلية للفيلم بعدما أعلنت "فابريكا دي سين" أنها لن تمول الفيلم بسبب الميزانية المتزايدة. هنا تدخلت "نتفليكس" واشترت حقوق الفيلم مقابل 105 ملايين دولار، كما وافقت على تمويل ميزانية الفيلم البالغة 125 مليون دولار، وأعلنت تاريخ عرض متوقع في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

في مارس/آذار 2018، انتشرت أخبار أن ميزانية الفيلم تضخمت من 125 مليون دولار إلى 140 مليون دولار، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى المؤثرات البصرية اللازمة لإزالة شيخوخة دي نيرو وآل باتشينو وجو بيسي في مراحلهم العمرية بالفيلم.

بحلول أغسطس/آب من العام نفسه، نشأت تكهنات بأن التكلفة قد ارتفعت إلى ما يصل إلى 175 مليون دولار، متضمنة مرحلة ما بعد الإنتاج، وقبل عرض الفيلم بثلاثة أشهر، وتحديدا في أغسطس/آب 2019، أفيد بأن التكلفة الرسمية للفيلم بلغت 159 مليون دولار، أنفق جزء كبير منها في مؤثرات إزالة الشيخوخة البصرية للأبطال أيضا، على مدى خمسة عقود هي الإطار الزمني لقصة الفيلم.

الإنسان أمام التكنولوجيا
بناء على قصة الفيلم، تظهر شخصية شيران في مراحل زمنية عدة منذ الشباب وحتى الشيخوخة، وجسدها روبرت دي نيرو في كافة مراحلها الزمنية، وبدلا من اختيار ممثلين لأداء أدوار شيران وجيمي هوفا وراسل بوفالينو في مرحلة الشباب، اختار سكورسيزي الذكاء الاصطناعي ليتلاعب بملامح دي نيرو وآل باتشينو وجو بيسكي بالمؤثرات الخاصة وتحديدا تقنية "إزالة الشيخوخة" (De-Aging) إحدى تحديثات تقنية الصورة المولدة بالكمبيوتر (CGI)، ليظهر كل منهم أصغر من عمره الحقيقي.

بهذه الصورة غير الموفقة للممثلين كبار السن في محاولة لتنعيم وجوههم وإزالة تجاعيدها عبر برمجيات معالجة الصور، كلفت هذه التقنية صناع الفيلم ملايين الدولارات، إذ حازت نصيبا كبيرا من 159 مليون دولار، هي إجمالي التكلفة الإنتاجية للفيلم وكذلك مرحلة ما بعد الإنتاج.

بالتأكيد لن يترشح الفيلم في فئة المؤثرات البصرية الخاصة، لكنه قد يترشح لجوائز أخرى، فهل يمكنه الترشح بالأساس للأوسكار، وبخاصة بعد عرضه على منصة نتفليكس بالتزامن مع عرضه السينمائي؟

هل سيترشح الإيرلندي للأوسكار؟
قالت "نتفليكس" إنها تخطط لإبقاء الفيلم في دور العرض السينمائي لفترة ممتدة لما بعد عرض الفيلم عبر منصتها، تقدر بـ26 يوما داخل قاعات العرض السينمائي، بحسب وكالة "رويترز".

من خلال هذه الخطة تسعى "نتفليكس" لعرض الفيلم سينمائيا لمدة طويلة لتلتزم بشروط الترشح لمسابقات الأوسكار التي تشترط -بحسب القاعدتين الثانية والثالثة لمسابقة الأكاديمية- عرض الفيلم في صالات السينما في كاليفورنيا في السنة السابقة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 13 ديسمبر/كانون الأول، وأن يكون العرض لمدة 7 ليال متتالية في دور العرض السينمائي الأميركية، ليستطيع الترشح لفئات المسابقة.

يمكن اعتبار هذه الخطة مغامرة من نتفليكس التي تريد كل شيء، من المنافسة على جوائز الأوسكار، وكذلك طرح الفيلم عبر منصتها، بالتزامن مع عرضه في دور السينما، وما يثيره ذلك من خلافات مع سلاسل السينما الكبرى التي تميل إلى الحصول على حقوق عرض حصرية لمدة لا تقل عن 90 يوما، وقد يؤثر سلبا في إيرادات شباك التذاكر، لا سيما بعدما اشترت حقوق عرض الفيلم داخل أميركا بـ 105 ملايين دولار، كما ساهمت بنحو 125 مليون دولار في إنتاج الفيلم.

فماذا خسر الفيلم بعرضه على نتفليكس؟

فيلم أم مسلسل؟
ربما لم يخسر "الإيرلندي" فرص الترشح لجوائز الأوسكار، كذلك حقق واحدا من أغراضه الإنتاجية وإتاحته بشكل حصري عبر منصة نتفليكس أثناء العرض السينمائي، لكن هذا تحديدا ما خسره كونه فيلما سينمائيا يعرض على شاشة ضخمة مع مشاهدته دفعة واحدة دون التحكم في إيقافه وتشغيله.

لكن بإتاحته للمشاهدة على الشاشات المنزلية وبأدوات الإيقاف والتشغيل ونظرا لمدة عرض الفيلم التي تصل لـ210 دقائق، قد يقع المشاهد المنزلي في فخ الملل والإيقاف المتكرر للفيلم، حتى أنه ظهرت مقترحات لتحويل الفيلم إلى مسلسل قصير، بدلا من مشاهدته كاملا.

المصدر : الجزيرة