"تذكروا.. ترامب يحتقر النساء".. هل وصلت رسائل بطلات فيلم "بومبشيل"؟

هل تنجح نساء "بومبشيل" في تحقيق أهدافهن قبل الانتخابات الأميركية (مواقع التواصل)
هل تنجح نساء "بومبشيل" في تحقيق أهدافهن قبل الانتخابات الأميركية (مواقع التواصل)

لمياء رأفت

يعرض بالوقت الحالي في دور السينما حول العالم فيلم "بومبشيل" أو "مفاجأة مذهلة" (Bombshell) الذي ضم ثلاثا من أهم وأشهر نجمات هوليود بالوقت الحالي (نيكول كيدمان وتشارليز ثيرون ومارجو روبي). وترشحت اثنتان من بطلاته إلى جوائز التمثيل "غولدن غلوب" ومن المتوقع لهن ترشيحات مماثلة في بافتا وأوسكار عن هذا الفيلم.

أول فضيحة تحرش 
تدور أحداث "بومبشيل" في أروقة قنوات فوكس التلفزيونية التي تعد واحدة من أهم الجهات الإعلامية في العالم بأجمعه، حيث تتبع سياسات الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة بصورة واضحة وتؤثر على ملايين من مواطنيها كل يوم.

ويقدم الفيلم قصة أشهر فضيحة تحرش جنسي في وقتها والتي كانت سابقة جديدة على صناعة الترفيه الأميركية، إذ لم يكن وسم "أنا أيضا" قد دشن بعد عام 2016، ولا سقط هارفي وينستين ومن بعده، لذلك اهتزت هوليود بالفعل للسقوط المدوي لرئيس فوكس في ذلك الوقت (روجر آيلز).

اثنتان من بطلات الفيلم تمثلان شخصيتين حقيقيتين ساهمتا بالفعل في فضح استغلال النفوذ والرشاوى الجنسية التي طالب بها آيلز لسنوات خلال عمله في فوكس نيوز، وكشف الثقافة المعادية للمرأة والمستغلة لها السائدة في القنوات أيضا.

قدمت كيدمان شخصية جريتشن كارلسون التي فجرت الشرارة الأولى للاتهامات بعدما طردها آيلز من عملها لعدم موافقتها على سلوكياته، وقامت ثيرون بشخصية الإعلامية كيلي التي كانت شهادتها القشة التي قصمت ظهر البعير بالفعل وساهمت في طرد آيلز.

ترامب.. الهدف البعيد
على الرغم من أن العدو أو الشرير الذي اختارته سردية فيلم بومبشيل هو رئيس قنوات فوكس فإن أول نصف ساعة تقريبا من وقته لم يركز على الصراع بين الأخير وأي من الشخصيات الأخرى، ولكن البطل الحقيقي كان الرئيس الحالي للولايات المتحدة دونالد ترامب، والخلاف الكبير الذي دار بينه وبين الإعلامية كيلي خلال حملته الانتخابية.

اتهمت كيلي المرشح الرئاسي وقتها (ترامب) بأنه معاد للمرأة ومحتقر لها، وأحرجته في مناظرة بينهما، ليقود بعد ذلك حملات عدائية عليها عبر تويتر ويتم تهديدها شخصيا وعائلتها من مريديه مما دفعها بعد عام من الشد والجذب المستمر إلى التراجع عن موقفها لتحظى ببعض السلام.

أتت هذه الافتتاحية في الفيلم لسببين، الأول تذكير العالم قبل الانتخابات الرئاسية القادمة مرة أخرى بعيوب الرئيس الحالي وأسلوبه المعادي للمرأة، والذي ربما وقت انتخابه لم يكن أمرا مستهجنا مثلما هو الآن بعد التغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم مع ظهور وسم "أنا أيضا"، والسبب الثاني سياسي كذلك وهو الربط بين مبادئ مريدي الحزب الجمهوري والنظرة المحتقرة للنساء.

فمن الناحية السينمائية كان من الممكن حذف هذه المشاهد دون أي خلل واضح في الأحداث التالية، وتقديم شخصية كيلي لم يحتج كل هذا الوقت، خاصة وأن دورها بعد ذلك في الفيلم لم يكن بالأهمية الكبيرة كشخصية جريتشن كارلسون على سبيل المثال.

هذا التركيز على الرئيس ترامب في جزء كبير نسبيا من وقت الفيلم كان مفتاحا لقراءة العمل ككل، حيث أوضح المنهج الذي اتبعه صناعه، وهو أن الغاية أهم من الوسيلة.

فعلى الرغم من كراهية محبي السينما ونقادها لكلمة "الرسالة" في الأفلام فإن الهدف أو الغاية من وراء الأعمال السينمائية أمر واقع لا يمكن تجاهله، ولكن طريقة تقديم هذه الرسالة هي التي تفرق بين الفيلم الجيد والمتواضع.

بالتطبيق على فيلم بومبشيل سنجد أن هناك العديد من الرسائل الواضحة للغاية التي يرغب في تقديمها صناعه، بداية من تسليط الضوء على ترامب والتلميح إلى بأنه قد يكون له سلوك متحرش تم إخفاؤه بعناية، وكذلك استغلال النجاح الكبير لقصص الفضائح الجنسية الوقت الحالي في هوليود.

ولكن حتى الترشيحات التي نالها الفيلم حتى الآن موسم الجوائز تشير إلى أن أفضل ما فيه هو تمثيل بطلاته فقط، فلم يحصل على أي ترشيح في أي فئة أخرى سواء إخراج أو سيناريو أو مونتاج وغيرها.

وقد لجأ صناع الفيلم إلى أكثر الطرق تقليدية في تقديم القصة، سواء من حيث الحبكة أو التصوير والإخراج ليبدو الفيلم في النهاية كما لو أنه مصنوع منذ عقد أو عقدين من السنين وغريبا بين أفلام 2019.

وقد ساهم ما سبق في خسارة الفيلم بشباك التذاكر حتى الآن، حيث لم يحقق من الإيرادات سوى 16 مليون دولار أمام ميزانية بلغت 32 مليونا. وليس من المتوقع أن يحقق أي مكاسب تعادل هذه الخسائر الفترة الباقية لعرضه، وحصل في موقع rottentomatoes "الطماطم الفاسدة" على تقييم 67% من 201 مراجعة.

المصدر : الجزيرة