البداية من تحت الصفر.. أفلام غيّرت الصورة الذهنية عن ذوي الإعاقة

يحكي فيلم "راي" قصة نجم البلوز تشارلز وكيف تحول من كفيف لنجم عالمي (مواقع التواصل)
يحكي فيلم "راي" قصة نجم البلوز تشارلز وكيف تحول من كفيف لنجم عالمي (مواقع التواصل)

ياسمين عادل 

الإعاقة لا تعني النهاية، هذا ما رسخت له السينما بالعديد من الأفلام الشهيرة والملهمة، مؤكدة أن كثيرا ما تكون الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذو الاحتياجات الخاصة -بمختلف أشكالها- هي اللحظة التي يتغير بها مسار حياتهم، إذ يكتشفون جوهر أنفسهم ونقاط قواهم التي تفضي بهم إلى نجاح لم يتوقعه أحد.

وفي اليوم العالمي لذوي الإعاقة الذي يوافق الثالث من ديسمبر/كانون الأول من كل عام، نقدم لكم بهذا التقرير أهم الأفلام التي غيرت الصورة الذهنية عن ذوي الإعاقة.

أعجوبة
لكل ما يحمله عالم الأطفال من براءة وسكينة وأحلام طيبة وردية، تأتي معاناة أفرادها الصغار الأشد ألما وقسوة، سواء لأن الكبار لا يملكون التخفيف عن أولادهم وإن بذلوا قصارى جهدهم، أو لأن التنمر والتلقائية يكونان بكامل طاقتهما بتلك الأعمار، لكل ما سبق جاء فيلم "أعجوبة Wonder" مؤلما لفرط إنسانيته.

ففيه شهدنا بطله الصغير أوغي الذي ولد بتشوهات خلقية حادة استدعت الخضوع لعشرات العمليات الجراحية، وعلى ذلك ظلت هيئته غريبة ومنفرة، ورغم كل ما أحاطته به أسرته من حب وقبول فإن خروجه للعالم الواسع لم يكن على نفس القدر من السلاسة، إذ تعرض للتنمر الذي أوجعه كثيرا قبل أن يعرف كيف يتصدى له بل ويصبح قدوة للجميع.

نجوم على الأرض
صعوبات التعلم تكاد تكون التحدي الأكبر ضمن هذه القائمة ليس لأنه الأصعب بالضرورة ولكنه لأنه غير مرئي فلا يتوقعه أحد، فيتعاملون مع صاحبه باعتباره مقصرا أو عاجزا عن مواكبة تطور الآخرين.

في الفيلم الهندي "نجوم على الأرض Taare Zameen Par" الذي توج بالفوز بالأوسكار وبلغت إيراداته 889 مليون دولار، نشهد إيشان ذي الثماني سنوات الذي يتهمه والده دائما بالتقصير خاصة إذا ما قارنه بأخيه ذي قدرات التحصيل الأكبر.

ومع ميول الطفل العدائية من جهة، والانعزالية من أخرى نتيجة الاتهامات الدائمة التي توجه له ومحاولة إجباره المستمرة على الشعور بالذنب، يقرر والده نقله لمدرسة خاصة بغير القادرين على التحصيل الجيد. وهناك لحسن حظه يلتقي بمعلم الرسم الذي عانى من المشكلة نفسها بصغره، مما يجعله يصر على كسر الحاجز الذي يحيط الطفل به نفسه ومساعدته على اكتشاف مركز قوته، الذي سرعان ما أسفر عن موهبة لا مثيل لها.

المنبوذون
البهجة والكوميديا هما الأساس الذي بني عليه الفيلم الفرنسي "المنبوذون The Intouchables" الذي يعاني بطله بالأساس من حالة شلل أصابته نتيجة تعرضه لحادث أليم، فمع كل الدراما التي مني بها العمل وبطله فإنه نجح بالتعامل مع الظروف القاسية التي استحدثت على حياته بلطف ورضا.

الأحداث مقتبسة عن قصة حقيقية تحكي عن مليونير يصاب بالشلل، فيقرر الاستعانة بمساعد خرج من السجن لتوه، ورغم أن الاختيار يبدو للوهلة الأولى غير صائب فإنه يستشعره مناسبا له، هكذا تبدأ رحلة البطلين معا في الحياة.

يُذكر أن العمل نجح وقت عرضه بأن يصبح ثاني أكثر الأفلام دخلا في فرنسا، أما عالميا فحطم الأرقام القياسية ليصبح الأعلى إيرادا بفئة الأفلام غير الإنجليزية، بإيرادات تجاوزت 426 مليون دولار.

أنا سام
كيف لم يفز شون بن عن دوره بفيلم "أنا سام I am Sam"؟! سؤال مازال يطرح نفسه حتى الآن رغم مرور عشرات السنوات، كيف لا وهو الفيلم الذي تفوق فيه شون على نفسه مقدما دورا صعبا للغاية؟

إذ لعب خلاله شخصية أب لديه إعاقة ذهنية تجعل عمره العقلي لا يتجاوز السبع سنوات، ومع بلوغ ابنته السابعة تقرر الدولة أخذ الطفلة منه وإيداعها دار رعاية فيها من يصلح للاعتناء بها، وهو ما يرفضه الأب شكلا وموضوعا، فيقرر خوض حرب على الدولة لإثبات جدارته برعاية ابنته، مؤكدا أن الذكاء ليس الأهم وإنما الإنسانية والحب.

راي
من طفل عادي إلى كفيف إلى نجم عالمي لا غبار عليه، كانت تلك رحلة نجم البلوز "راي تشارلز" الذي عاش ببساطة قبل أن يتوفى أخوه غرقا وهو ما تسبب بدوره في إصابته بالعمى.

ورغم ذلك لم يستسلم أو يهرب من حلمه، بل أصر على تعلم البيانو والغناء متبعا شغفه وحلمه الكبير وربما الوحيد، ليصبح أهم فناني جيله.

تلك السيرة الذاتية كانت حبكة اعتمد عليها فيلم "راي Ray" الذي حقق نجاحا فنيا وتجاريا، وجاءت موسيقاه التصويرية رائعة حتى أنه تكلل بالفوز بجائزتي أوسكار وجائزتي بافتا وجائزة غولدن غلوب.

فريدا
فريدا كاهلو تشكيلية غنية عن التعريف، عاشت معظم حياتها دون أن تلقى التقدير المعنوي أو المادي الذي تستحقه، وجاءت حياتها صاخبة ومتخمة بالآلام. بدأ الأمر بإصابتها بشلل الأطفال صغيرة، مما أسفر عن ثقب يأكل روحها وبدنها طوال الوقت، قبل أن تتعرض لحادث ينتج عنه تمددها على ظهرها لمدة عام كامل.

كانت تلك هي الفترة التي على مأساويتها سببا في اكتشاف موهبتها بالرسم، حيث اتجهت إليه كوسيلة للتنفيس، ونتيجة أسلوبها المميز والخاص وألوانها الجريئة ومواضيع لوحاتها شديد الواقعية لم تلبث أن صنعت لنفسها تراثا لتصبح إحدى أهم الفنانات وإن اعترف بها العالم متأخرا.

كل هذا وأكثر استعرضه فيلم "فريدا Frida" وهو عمل إسباني أميركي فاز بجائزتي أوسكار وجائزتي غولدن غلوب وجائزة بافتا بريطانية.

قدمي اليسرى
تخيل أن تولد وكامل جسدك في حالة شلل باستثناء قدمك اليسرى! هل يمكن أن يظل لديك أي أمل بالحياة؟ سواء كانت الإجابة بنعم أو لا، فهناك من كان فعلا بهذا الوضع الذي لا يحسد عليه، وهو الكاتب والفنان الأيرلندي كريستي براون الذي اقتبس فيلم "قدمي اليسرى My Left Foot" عن سيرته الذاتية.

يستعرض العمل قصة حياته والصعوبات التي عاصرها، وكيف لم يسمح للمرض بهزيمة روحه، مصرا على نيل فرصته بالحياة كاملة، للدرجة التي جعلته فيما بعد من أشهر رسامي العصر. يذكر أن الفيلم فاز بجائزتي أوسكار وجائزتي بافتا، أما الجمهور فمنحه تقييم 7.9 نقاط على موقع "آي.أم.دي.بي IMDb" الفني.

المصدر : الجزيرة