"انتبه نحن نمثل".. أفلام تخاطبك فيها الشخصيات مباشرة لتحطم "الجدار الرابع"

مشهد كسر الجدار الرابع الوهمي بفيلم "ذئب وول ستريت" (مواقع التواصل)
مشهد كسر الجدار الرابع الوهمي بفيلم "ذئب وول ستريت" (مواقع التواصل)

محمد صلاح

منذ أن عرفت البشرية فن التمثيل ووقف الممثلون بين ثلاثة جدران تشكل ما يسمى "خشبة المسرح" كانت الجهة المقابلة للجمهور بمثابة "الجدار الرابع Fourth Wall". ولكنه وهمي أو حاجز تخيلي غير مرئي، يفصل بين الممثلين والمشاهدين ليشعرهم بأن ما يشاهدونه حقيقي يتفاعلون معه ويتأثرون به، دون أي تدخل منهم بالأحداث.

حتى جاء المسرحي الألماني برتولت بريخت (1898-1956) بنظرية "كسر الجدار الرابع" لاختراق حالة الإيهام التي تستحوذ على عقل المشاهد، ليصبح متفاعلا وشريكا في صنع الأحداث، انطلاقا من فكرة أن الجمهور ليس ساذجا، وأنه يدرك أن ما يجري أمامه مجرد تمثيل.

إذن كسر الجدار الرابع أداة إبداعية تستخدم منذ عقود لجذب انتباه الجمهور ودفع القصة إلى الأمام. فبينما يكون المشاهد مستغرقا في القصة ومتفاعلا مع ما يشاهده بمشاعر مختلفة من ضحك أو بكاء أو حتى صراخ، يجد البطل يتوجه إليه بالحديث مباشرة وكأنه يقول له: انتبه، نحن نمثل وها أنا ذا أوجه لك الكلام.

وهذه مجموعة من أفضل الأفلام التي كسرت حاجز الجدار الرابع:

مونتي بيثون والكأس المقدسة
الفيلم السويدي (Monty Python and the Holy Grail) أنتج عام 1975، يقدم نسخة كوميدية من قصة الملك آرثر وفرسان المائدة المستديرة، من خلال معالجة هزلية لم تكتف بكسر الجدار الرابع ولكنها حطمته تماما، لتبقي المشاهد في حالة لا تنقطع من الذهول وهو يرى فلاحا فقيرا بالقرون الوسطى يتحدث كأحد أعضاء مجلس العموم في عصرنا الحالي عن القيم الدستورية والأنظمة الانتخابية، أو يفاجأ برجل يقف ومعجون الحلاقة على ذقنه في خلفية مشهد حرق الساحرة الشابة، أو يظهر له مؤرخ تاريخي يلبس بذلة وبابيونا أحمر ليقيم مشاهد الفيلم حتى تسكته ضربة سيف من فارس، وتصرخ زوجته التي تلبس أزياء الخمسينات، في وقت يكون هناك ضابطان بزيهما الرسمي يتفحصانه.

هذا غير حديث الممثلين عن رأيهم في مشاهد الفيلم الذي يمثلونه على الشاشة. حتى يبلغ تحطيم الجدار الرابع ذروته باختراق سيارة الشرطة قلب المعركة، لتقبض على الملك وتفرق الجيش، ويضع الشرطي كفه في وجه الشاشة قائلا "هذا يكفي" إيذانا بنهاية هذا الفيض من الهراء اللذيذ الذي أسفر عن كوميديا غير مسبوقة.

آني هول
فيلم (Annie Hall) أميركي كوميدي رومانسي، إنتاج عام 1977، كتبه وأخرجه وودي آلان عن شاب يحاول فهم أسباب فشل علاقته العاطفية بحبيبته، ويبحث عن إجابات لأسئلة كثيرة تدور حول أسرار الحب ومعناه وفلسفته. تدفعه للوقوف أمام الكاميرا متوجها بحديث مفاجئ إلى المشاهد، وكأنه يريد أن يشركه معه ويبحث عنده عن إجابة للتساؤلات التي تحيره. ليصبح هذا التوظيف الجيد لتقنية كسر الجدار الرابع من ضمن أسباب حصول الفيلم على أربع جوائز أوسكار.

أمير الحرب
فيلم (Lord of War 2005) حركة وجريمة ودراما أميركي، إنتاج عام 2005، يتناول قضية تجارة السلاح غير المشروعة، من خلال تاجر السلاح الروسي "يوري أورلوف" الذي يقوم بدوره النجم نيكولاس كيدج، ونشاهد في بدايته كيف أقدم البطل على كسر الجدار الرابع بحديثه إلى الكاميرا شارحا للمشاهد أسرار تجارة السلاح وكيف يكسب الملايين من حصد أرواح الأبرياء. ليسهم هذا الكسر في إشعار المشاهد بأنه جزء من العالم الذي تدور فيه القصة، وأن خطر الجريمة التي يتناولها الفيلم قد يطاله هو أيضا.

ذئب وول ستريت
فيلم (The Wolf of Wall Street) سيرة ذاتية أميركي، إنتاج عام 2014، تناول مسيرة ملياردير حقق ثروة طائلة من التلاعب بسوق الأسهم في وول ستريت، وحظي بخمسة ترشيحات لجائزة أوسكار، ويعد من أعظم الأعمال التي جمعت بين المخرج مارتن سكورسيزي والنجم ليوناردو دي كابريو.

وقد استخدم فيه سكورسيزي تقنية كسر الجدار الرابع ببراعة لجذب انتباه المشاهد، بجعل البطل "جوردان بيلفورت" يتجه نحو الكاميرا مباشرة وسط الفوضى التي تعم شركته، متحدثا عن طبيعة نشاطها والحيل التي تمارسها في سوق المال.

ديدبول
فيلم (Deadpool) كوميدي أميركي، إنتاج 2018، مصنف ضمن فئة أفلام "الكوميكس" والأبطال الخارقين، لكنه يختلف عنها بإجادة مخرجه تيم ميلر استخدام أداة كسر الجدار الرابع بمهارة ضمنت له التفوق. فالشخصيات طيلة الوقت يشعرونك أنهم داخل فيلم سينمائي.

كذلك تجد بطل الفيلم النجم ريان رينولدز يتوجه إليك مباشرة بحديث ساخر أكثر من مرة، وهو ما ساهم في تقديم كوميديا جديدة أكثر إمتاعا، رفعت أسهم الفيلم وأدت إلى إنتاج جزء ثان منه بنفس التقنية.

لكن بعض النقاد يرون أن "كسر الجدار الرابع" قد يؤثر سلبا على تجربة المشاهدة ويحد من قدرة المتفرج على التفاعل مع الأحداث، إلا أن الجوائز التي حصدتها معظم الأفلام التي استفادت من هذه التقنية أضعفت هذا الرأي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما الذي يدفع رجلا بقيمة سكورسيزي لوصم عدد كبير من الأفلام ذات الشعبية الهائلة بأنها ليست سينما؟ وهل يمكننا بشكل محايد أن نُعيد تقييم أفلام مارفل في ضوء هذا الصراع؟

المزيد من فن
الأكثر قراءة