هل انتصرت نتفليكس على "ديزني بلس" و"إتش بي أو"؟

تحديات كبيرة تواجهها شبكة نتفليكس العام القادم خاصة بعد إطلاق "ديزني بلس" (مواقع التواصل)
تحديات كبيرة تواجهها شبكة نتفليكس العام القادم خاصة بعد إطلاق "ديزني بلس" (مواقع التواصل)

ياسمين عادل

تحديات كبيرة تواجهها شبكة نتفليكس العام القادم؛ فبعد انطلاق منصة البث "ديزني بلس" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي اشتدت وتيرة التنافس، وازدادت الجبهات المضادة لنتفليكس. ومع أن "ديزني بلس" ليست المنافس الأول الذي تواجهه نتفليكس، فإنه على الأغلب الأكثر شراسة.

وذلك لعدة أسباب؛ منها المحتوى الهائل الذي لدى "ديزني بلس"، والميزانية الضخمة التي تنوي أن تكرسها لإنتاج الأعمال الأصلية، بالإضافة بالطبع إلى العروض التي تقدمها على أسعار الاشتراكات؛ مما جذب بالفعل الكثير من جمهور نتفليكس.

الهيمنة على موسم الجوائز
رغم كل ما سبق ذكره، فإن مقياس النجاح والشعبية لا يُقاس فقط بعدد المشتركين، بل بالكثير من العوامل الأخرى التي يمكننا القول إن نتفليكس تتفوق فيها على منافسيها، منها على سبيل المثال عدد الجوائز والترشيحات التي تتلقاها أعمالها الأصلية، وهو ما يمكن اعتباره ترويجا ذاتيا وإعلانا مجانيا يؤكد مدى جودة المحتوى.

آخرها كان هذا العام، حيث تصدرت نتفليكس قوائم الترشيحات لجوائز غولدن غلوب بحصولها على 17 ترشيحا، كانت من نصيب أعمال مهمة صنفها النقاد من أفضل ما قُدم هذا العام، منها فيلما "قصة زواج" (Marriage Story)، و"الأيرلندي" (The Irishman)، اللذان ترشحا لعدة جوائز مهمة، من بينها أفضل فيلم درامي، وأفضل سيناريو، وجوائز أخرى.

أما في ما يخص الدراما، فجاءت الترشيحات من نصيب عدة أعمال، من بينها مسلسل "التاج" (The Crown)، و"لا يصدق" (Unbelievable)، بإجمالي ثمانية ترشيحات تقاسماها مناصفة بينهما. قبل أن تأتي "إتش بي أو" (HBO) في المرتبة الثانية بعد نتفليكس بإجمالي 15 ترشيحا، في حين هيمنت ديزني على فئات الرسوم المتحركة بإجمالي ثلاثة ترشيحات من أصل خمسة، بالإضافة إلى منافستها على فئة أفضل أغنية.

أرقام وإحصاءات
بجانب الجوائز والترشيحات، هناك الإحصاءات والأرقام، فوفقا لما نشر على موقع (Fool.com) المعني بالاستثمار وتقديم المشورات المالية، فإن فيلم "الأيرلندي" الذي صدر نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي شاهده 26 مليون مشترك خلال الأيام الأولى من عرضه، وإن كان على الأغلب عدد من شاهدوه أضعاف ذلك إذا أخذنا في الحسبان فكرة الحسابات المشتركة التي تجمع عدة مشتركين في حساب واحد.

بل، ووفقا لما أعلنته نتفليكس نفسها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ فإن 16% من بين 158 مليون مشترك -هم إجمالي عدد مشتركي نتفليكس حاليا- قد انضموا حديثا هذا العام خلال أشهر يوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضية.

وبالحديث عن الأرقام، لا يمكننا تجاهل ما حققته نتفليكس العام الماضي من مشاهدات حظيت بها أعمال أخرى، تربع على عرشها فيلم "صندوق الطائر" (Bird Box) الذي شاهده أكثر من 45 مليون مشترك خلال الأسبوع الأول فقط من عرضه، قبل أن يبلغ عدد مشاهديه بداية من عرضه أواخر 2018 وحتى سبتمبر/أيلول هذا العام ثمانين مليونا، وذلك رغم كونه لم يرشح لأي من الجوائز الشهيرة.

تلاه في عدد المشاهدات فيلم الجريمة الكوميدي "لغز جريمة القتل" (Murder Mystery) الذي صدر في يونيو/حزيران 2019، ووصل عدد مشاهديه وفقا للإحصاءات 73 مليون مشترك، في حين جاء بالمرتبة الثالثة مسلسل الخيال العلمي "أشياء غريبة" (Stranger Things) إذ حصل على إجمالي عدد مشاهدات وصل إلى 64 مليون مشاهدة.

الطريق طويل
هكذا ودون أدنى تحيز، نجد أن كل الأرقام تأتي لصالح نتفليكس، سواء كانت جوائز أو ترشيحات أو نسب مشاهدة، ورغم أنها ضاعفت سعر اشتراكها أكثر من مرة لتصل إلى 12.99 دولارا، فإن ذلك لم يقف أمام تزايد عدد مشتركيها بنسبة 25% بعد ذلك.

ومقارنة بـ"إتش بي أو" التي تبلغ تكلفة خدمة البث الخاصة بها 14.99 دولارا، فإن عدد مشتركيها حاليا لا يتجاوز تسعة ملايين مشترك، وإن كانت شركة "إيه تي آند تي" (AT&T) أعلنت طرح خدمة بث جديدة ستحمل اسم "إتش بي أو ماكس" (HBO Max)، التي كان من المفترض بدء تشغيلها هذا العام، لكنه تأجل إلى مايو/أيار 2020، على أن تتضمن المزيد من المحتوى الشيق.

وتتوقع شركة "إيه تي آند تي" وصول عدد مشتركي الخدمة الجديدة إلى ما بين 75 و90 مليون مشترك بحلول 2025، وهي الأرقام نفسها تقريبا التي يتوقعها القائمون على "ديزني بلس"؛ مما يعني أن خدمات البث الأخرى ما زال أمامها طريق طويل للوصول إلى ما وصلت إليه نتفليكس بالفعل.

من ناحية أخرى، لا ينفي ذلك حقيقة أن فقدان نتفليكس جزءا من المشتركين خلال الفترة القادمة أمر لا مفر منه، خاصة مع خسارتها حقوق عرض مسلسل "الأصدقاء" (Friends) بداية من يناير/كانون الثاني المقبل، ومسلسل "المكتب" (The Office) في 2021، الأمر الذي أغضب كثيرين، وهو ما يزيد المسؤولية التي يجب أن تضعها نتفليكس على عاتق أعمالها الأصلية، مما ثبت قدرتها على التنافس من خلال الأدلة والأرقام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة