صارم الفاسي الفهري: مهرجان مراكش السينمائي يطمح إلى العالمية

صارم الفاسي الفهري: نعتبر تقديم أعمال مخرجين في بداية مشوارهم اكتشافا إبداعيا لمواضيع متنوعة وأساليب جديدة للمعالجة السينمائية (الجزيرة)
صارم الفاسي الفهري: نعتبر تقديم أعمال مخرجين في بداية مشوارهم اكتشافا إبداعيا لمواضيع متنوعة وأساليب جديدة للمعالجة السينمائية (الجزيرة)

نزار الفراوي-مراكش

انطلقت الجمعة الماضي فعاليات الدورة 18 لمهرجان مراكش الدولي للفيلم الذي يراهن عليه المغرب نقطة ارتكاز لإشعاعه الثقافي والسياحي والفني، وتكمن خصوصية هذه الدورة في كونها الأولى بعد محطة الاستئناف والمراجعة التنظيمية والفنية التي انطلقت العام الماضي.

لذلك يبدو من المناسب تقييم هذا المنعطف الذي دخله المهرجان، في حوار مع نائب الرئيس المنتدب لمؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، صارم الفاسي الفهري الذي يشغل أيضا منصب مدير المركز السينمائي المغربي.

ما ملامح التجديد في هذه الدورة من مهرجان مراكش؟
يتضمن البرنامج العام لهذه الدورة، العديد من المواعيد واللقاءات التي تعتبر لحظات قوية وبارزة بالنسبة للمشاركين وللجمهور، أخذنا بالحسبان أن لجنة التحكيم لهذه السنة التي تترأسها الممثلة تيلدا سوينتون تتألف من شخصيات سينمائية مميزة ستحكم على 14 فيلما روائيا ووثائقيا تتنافس على النجمة الذهبية لمراكش.

وهي أفلام ذات مقاربات إبداعية مختلفة -خمسة منها من توقيع مخرجات- وتعبر في مجملها عن سينما العالم: ثلاثة أفلام أوروبية -(إنجلترا، وإيطاليا، وصربيا)- واثنان من أميركا اللاتينية (البرازيل وكولومبيا)، وفيلم أميركي، وفيلم أسترالي، وكذلك ثلاثة أفلام آسيوية (الصين، والهند، وكوريا الجنوبية) فضلا عن فيلم سنغالي، وفيلم مغربي وفيلمين من تونس والعربية السعودية.

ويتجلى الحدث البارز هذه الدورة في تكريم السينما الأسترالية، لما تعرفه من تجديد وتطور، وذلك بحضور مخرجين وممثلين لهذه السينما في حوار مفتوح مع المشاركين والجمهور، مع عرض 25 فيلما بين ما هو كلاسيكي وما هو حديث.

إجمالا، ستعرف هذه الدورة عرض 98 شريطا سينمائيا من مختلف القارات، تأكيدا على طابعه الدولي. 

وسيتم تكريم نجوم كبار أغنوا السينما العالمية بأعمالهم، وهم المنتج والممثل الأميركي روبير ريدفورد، والنجمة العالمية الهندية بريونكا شوبرا، والممثلة المغربية منى فتو والمخرج الفرنسي بيرتران تافيرنيي.    

ما تقييمكم للانطلاقة هذا العام بعد إعادة النظر في الجوانب التنظيمية والفنية للسنوات الماضية؟ 
فعلا، فإن إعادة النظر في الجانب التنظيمي والفني المتخذ السنة الماضية من طرف مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش كونها المشرف الوحيد على التنظيم، قد لقيت استحسانا وتشجيعا وطنيا ودوليا من طرف المشاركين والمهتمين والنقاد والصحفيين.

وعلى وجه الخصوص ما عرفه البرنامج العام من مستجدات تتعلق بعرض عدد من الأفلام ذات القيمة الفنية، التي أثارت حولها مناقشات حول النوع والإبداع في السينما بين ما هو وثائقي وروائي مع حضور فاعل أكثر لسينما التخيل والاكتشاف، وكذا عروض خاصة لمجموعة واسعة من المواهب العالمية.

ولعل الاستمرار في تنظيم "ورشات الأطلس" باعتبارها برنامجا يعنى بالصناعة السينمائية وتنمية المواهب، يعد تكريسا كاملا للسينما بأفريقيا والشرق الأوسط وأرضية إبداعية مهنية لخدمة السينمائيين وكذا فضاء للتبادل بين المهنيين الدوليين والمواهب الإقليمية. وهكذا ستواكب هذه الورشات 28 مشروعا في مرحلة التطوير أو ما بعد الإنتاج اختيرت من بين 130 مرشحا. 

وستستقبل ورشات الأطلس بدعم من الشركة العالمية "نتفليكس" 270 مهنيا دوليا لتطوير وتنمية أفلامهم، منهم عرب وأفارقة. ونؤكد أن مؤسسة المهرجان ستستمر في تطوير هذا النهج وتدعيمه بالجديد سنويا.     

ما طموحات المهرجان في المستقبل القريب؟
إن طموحاتنا مثل سائر المهرجانات السينمائية المحدثة في العقدين الأخيرين، هو التمركز باعتبارنا حدثا سينمائيا عالميا يفرض نفسه من خلال عدة معايير معترف بها دوليا مثل الخط التحريري، ولجان التحكيم، وبرمجة أفلام روائية ووثائقية متنوعة، وكذلك استضافة وتكريم شخصيات مرموقة لها وزنها السينمائي الدولي، وإحداث فقرات متنوعة وجديدة سنويا لإغناء البرنامج العام، فضلا عن حضور إعلامي وازن، والعناية بالمواهب السينمائية وعلى الخصوص تطوير الصناعة السينمائية المغربية وغير ذلك من الأنشطة.

هل يواجه المهرجان صعوبات في استقطاب أفلام جديدة لم تعرض في مهرجانات كبرى سابقا؟
إن تنظيم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في ديسمبر من كل عام لا يطرح لنا أية صعوبات بالنسبة لجلب الأفلام بحكم الخط التحريري الذي تبنيناه والمتعلق بسينما المؤلف أي الفيلم الأول أو الثاني للمخرج، بل بالعكس اختيار الأفضل هو الذي يطرح إشكالية نظرا للعرض المتوفر من الأفلام.

 

ألا يفوت رهان المهرجان على الأفلام الجديدة فرصة عرض أفلام لمخرجين مخضرمين؟
اختيار "سينما المؤلف" خطا تحريريا للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش جاء بعد تفكير عميق وتشاور مع العديد من الفعاليات السينمائية والمختصة، بحثا عن الاختلاف والإتيان بالجديد وكذا التميز عن بعض الفعاليات الدولية التي لم تطور أداءها الفني والتنظيمي.

وعرض الأفلام الأولى والثانية للمخرجين يتعلق فقط بالمسابقة الرسمية، أما خارج ذلك فالمهرجان يختار العديد من الأفلام لمخرجين مخضرمين.

إن تقديم أعمال مخرجين في بداية مشوارهم بمختلف مشاربهم وأعمارهم، نعتبره اكتشافا إبداعيا لمواضيع متنوعة وأساليب جديدة للمعالجة السينمائية. وللإشارة فإن بعض الأعمال التي فازت بجوائز بمهرجان مراكش، كرست مكانتها على الساحة الدولية بصفتها أعمالا سينمائية مميزة يقبل عليها الجمهور المتعطش للجديد سينمائيا.

استقبلتم هذا العام روبيرت ريدفورد وغيره من نجوم السينما العالمية، ما الذي يعنيه حضور كبار نجوم هوليود لمراكش؟
حضور نجوم السينما بأي مهرجان سينمائي يعتبر دليلا على المكانة التي تحتلها الفعالية عالميا. ومهرجان مراكش، منذ بدايته عام 2001، كان ولا يزال محط اهتمام العديد من هؤلاء النجوم. ولا ننسى أن المغرب وجهة لتصوير الأعمال السينمائية الأجنبية وبالتالي فالكثير من النجوم التي شرفت المهرجان بحضورها تعرف المغرب جيدا.

والواقع أن حرارة لقاء النجوم في إطار "ماستر كلاس" مع المشاركين والجمهور الشبابي وطلاب المدارس والمعاهد المختصة في التدريب السينمائي والسمعي البصري، جعلت مؤسسة المهرجان تعمل على تنويع هذه اللقاءات باستضافة شخصيات متعددة المشارب والاهتمامات كل دورة، استجابة للطلب المتزايد عليها.

الفنان روبرت دي نيرو في مهرجان مراكش الدولي 2018 (الجزيرة)

هل يعتبر الحضور العربي في المهرجان توجها إداريا لإفساح المجال أمام السينما العربية، أو هو مصادفات فنية؟
هو تقليد تبناه المهرجان الدولي للفيلم بمراكش منذ عدة دورات، والهدف منه اكتشاف المواهب العربية والمغربية السينمائية من أجل التعرف على أعمالها وكذا لفتح المجال أمامها لعرض أفلامها في إطار تظاهرة عالمية بحضور سينمائيين ومهنيين دوليين.

وتجدر الإشارة الى أنه من بين 98 فيلما التي ستعرض خلال هذه الدورة، فإن 22 فيلما تمثل السينما العربية من مختلف الأقطار.

كيف تنوون النهوض بإسهام المهرجان في تحريك العملية الإنتاجية وفتح آفاق أمام تسويق المشاريع المحلية؟
يسعى المهرجان الدولي للفيلم بمراكش دائما إلى تطوير ذاته وأدائه من خلال تكريس نهج تشجيع المواهب والإنتاج السينمائي. و"ورشات الأطلس" برنامج يتعلق بالصناعة السينمائية، كُرس بالكامل للسينما بأفريقيا والشرق الأوسط والمغرب، ويعتبر أرضية إبداعية ومهنية لخدمة السينمائيين وكذا فضاء للتبادل بين المهنيين الدوليين والمواهب الإقليمية.

والحصيلة إيجابية وسنستمر فيها، والمشوار طويل يتطلب الصبر والصمود نظرا لما تعرفه العملية الإنتاجية من صعوبات فيما يخص التمويل.

أما عن التسويق، فحضور الموزعين بالمهرجان لمشاهدة ما هو منجز أو تتبع عملية تطوير المشاريع للدخول في إنتاجات مشتركة أو اقتناءات قبل الإنتاج والعرض، دليل على أن المهرجان قد أصبح فضاء متكاملا على الصعيد القاري والعربي من حيث المضمون والأهداف.

المصدر : الجزيرة