المالوف والموشحات الأندلسية.. فن يحافظ عليه الليبيون منذ القدم

أتباع الطرق الصوفية أدخلوا المالوف إلى ليبيا (الجزيرة)
أتباع الطرق الصوفية أدخلوا المالوف إلى ليبيا (الجزيرة)

محمود محمد-طرابلس
 
يزداد عشاق فن المالوف والموشحات الأندلسية المزدهر في ليبيا باستمرار، وتتواصل الرغبات في إقامته في الأفراح والمهرجانات والمناسبات الدينية المختلفة وذلك رغم قدمه.
 
ويعتبر المالوف -خرج من الموشح- قالبا غنائيا بسيطا يرجع إلى ما ألفه الناس من مشاعر وأحاسيس عبروا بها تجاه محبتهم لشيء ما في الحب أو جمال المرأة أو الطبيعة، بيد أن هذه الأناشيد باتت تتجه إلى طابع مدح النبي محمد صلي الله عليه وسلم والسيرة النبوية.
 
ويعود فضل انتشار الموشحات الأندلسية في ليبيا إلى المسلمين الفارين من غرناطة هربا من محاكم التفتيش الإسبانية سنة 1492 الذين حملوا معهم هذا الفن وقتها إلى بلدان المغربي العربي.
 
وأدخل أتباع الطرق الصوفية المالوف إلى ليبيا ثم تطور مع مرور الزمن على يد مشايخ عدة، بينهم الشيخ محمد اقنيص والشيخ محمود كانون والشيخ علي مكنوسة والشيخ محمد أبوريانة والفنان القدير الأستاذ حسن عريبي وغيرهم.
 
ومن الآلات المستخدمة في فن المالوف والموشحات الأندلسية الكمنجة والعود والربابة والقانون والناي والبندير أو الدفوف والطبلة والمزمار، ولايزال الشعب الليبي يحافظ عليه وعلى الموشحات الدينية ويعتبرونه تراثا متجذرا في أعماق التاريخ الإنساني وجزءا من حضارة ليبيا.
 

وسجلت في ليبيا أكثر من 250 نوبة للمالوف منذ عام 1964 بقرار وقتها من الوزير خليفة التليسي، وتشارك حتى الآن فرق ليبية مختصة بفن المالوف والموشحات الأندلسية في مهرجانات محلية ودولية عدة، خاصة في تونس والمغرب.

فن أصيل
ينشد رئيس فرقة مصراتة للمآلوف والموشحات الدينية علي عفط لدى تواصلنا معه "يا سعدنا يا فوزنا بالمصطفى طاب الهنا" و"طيبو المنازل بذكر الحبيب" قائلا "لقد تعلقنا بهذه الأناشيد منذ نعومة أظافرنا ولدي العديد من التسجيلات القديمة من نوبات المالوف والموشحات التي ما زلت احتفظ بها".

وأرجع عفط حب الليبيين لفن المالوف والموشحات إلى ميلهم إلى الوسطية والاعتدال والاستمتاع بالفن الأندلسي الأصيل ونوبات المالوف، قائلا "قد يكون من أسباب انتشار فن المالوف والموشحات بشكل كبير في ليبيا إلى أن المجتمع الليبي مجتمع محافظ، ويمكن الاستماع إلى هذا الفن بوجود الأب والأخ والأخت لأنه ليس فنا هابطا".

وصرح عفط للجزيرة نت بأن هناك العديد من الجماعات المتشددة النشطة في ليبيا تحاول محاربة المالوف والموشحات الدينية لكنها لم تستطع، لأن الناس يميلون إلى الاعتدال، مؤكدا أن الليبيين نشروا فن المالوف والموشحات بإقامته في الأعراس والمهرجانات والمناسبات الدينية، مشيرا إلى وجود أكثر من 35 فرقة موسيقية مختصة بفن المالوف والموشحات الدينية منتشرة في ربوع ليبيا.

وحول أنواع نوبات المالوف والموشحات في ليبيا، يقول عفط "النصوص التي جاءت منذ القدم مختلفة، هناك من يستخدمه في العشق والهيام وهناك من ينشده في السيرة النبوية العطرة".

فن موروث
يوضح الطفل محمد علي الذي ينشد في المناسبات الدينية والمهرجانات إنه ورث فن المالوف الموشحات عن والده، وأنه لا يزال يردد وراءه الموشحات كلما جلسا سويا في البيت، ويقول للجزيرة نت "الرهبة جاءتني بعد صعودي لأول مرة على خشبة المسرح، لكن مع تشجيع الناس المتواصل أحس أنني أصبحت أتقن هذا الفن الجميل".

 الشباب الليبي يحضر بأعداد كبيرة جلسات فن المالوف والموشحات في الاحتفالات الدينية (الجزيرة)

وعبر محمد علي عن سعادته بالذهاب بشكل مستمر مع والده إلى الفرقة الموسيقية للتعليم والتدريب على المالوف والتعرف على أشكال جديدة من الإيقاعات والموشحات الأندلسية.

وعبر مدير إذاعة صوت ليبيا الوطن محمد عبد اللطيف عن سعادته بتفاعل الشباب الليبي بأعداد كبيرة لحضور جلسات فن المالوف والموشحات في الاحتفالات الدينية، وقال -وهو يشارك في نقل احتفال على الإذاعة يقام في زاوية صوفية- "المالوف الليبي أوسع انتشارا من المالوف في الدول المغاربية وهو أكثر ثراء بالإيقاعات والألحان البسيطة التي يرددها الليبيون في الأفراح والمناسبات الدينية".

واعتبر عبد اللطيف أن رسالة القائمين على هذه الاحتفالات الدينية في كل عام هي الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الليبي الأصيل سواء من الأمداح أو من الموشحات الأندلسية، قائلا "نريد الحفاظ على الشباب الليبي ودعوتهم إلى الدخول في الهوية الوطنية ونبذ الأفكار المستوردة من الخارج والابتعاد عن الحركات المتطرفة.. الفرق الفنية الخاصة بالمالوف والموشحات في دول المغرب العربي على اتصال دائم ببعضها، والفرق الليبية دائمة الحضور في مهرجانات تونس والمغرب".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأ محمد الطاهر الفرقاني مشواره الفني بالجزائر بالتدرب على آلة “الفلوت”، انجذب إلى الفن الشرقي ثم اتجه نحو المالوف الذي يعد أحد مشتقات الموسيقى الأندلسية العريقة والمشهور بقسنطينة.

تعرف بلدة “تستور” (شمال غرب تونس) بأنها من أعرق البلدات الأندلسية في البلاد، وتشتهر بموسيقى تعرف “بالمالوف”، حيث ينظم مهرجان سنوي للاحتفاء بهذا اللون الغنائي الأندلسي المميز.

انطلق في قسنطينة مهرجان “المالوف.. ميراث الأجيال”، الذي يحتضنه حتى نهاية الشهر مسرح “الجسور المعلقة”، وتشارك فيه شخصيات فنية من الخارج، حيث أبدى المهتمون تفاؤلا بإعادة إحياء هذا الفن التراثي.

المزيد من فن
الأكثر قراءة