أرباحه تقارب 18 ضعف تكلفته.. ما الفيلم الأكثر ربحا هذا العام؟

تحقيق الإيرادات الأعلى لا يعني تحقيق الربح الأكبر، فتكلفة الإنتاج والأجور تلعب دورا كبيرا في المعادلة (مواقع التواصل)
تحقيق الإيرادات الأعلى لا يعني تحقيق الربح الأكبر، فتكلفة الإنتاج والأجور تلعب دورا كبيرا في المعادلة (مواقع التواصل)

حسام فهمي 

يوشك عام 2019 على الانتهاء، ومعه يبدأ محبو السينما في متابعة حصاد العام السينمائي، ومن هذا الحصاد يبرز سؤال مهم عن نوعية الأفلام التي نجحت هذا العام في حصد أعلى الإيرادات على مستوى العالم، خصوصا أن 2019 هو العام الذي شهد تحطيم الرقم القياسي السابق لأعلى الأفلام إيرادات في تاريخ السينما، وهو اللقب الذي انتزعه هذا العام فيلم "أفينجرز: إندغيم" (Avengers Endgame) من فيلم "أفاتار" (Avatar) الذي تصدر الترتيب منذ صدوره عام 2009.

والأهم من إيرادات الأفلام أن نعرف الأرباح التي حققتها، وذلك بطرح تكلفة الإنتاج وما تتضمنه من رواتب الممثلين والفنيين من حصيلة الإيرادات، لنتبين مقدار المكاسب المالية التي تحققها الأفلام، ونعرف أي أنواع الأفلام -الحركة، الأبطال الخارقون، الرسوم المتحركة، الرعب، الدراما- هي الأوفر حظا في تحقيق الأرباح.

الأبطال الخارقون
قد يظن البعض أن أفلام الأبطال الخارقين -وبالتحديد أفلام مارفل- هي فرصة سهلة للربح، لكن ما لا يضعه كثيرون في الحسبان أن هذه الأفلام باهظة التكلفة بشكل كبير، فبالإضافة لأجور نجوم هذه الأفلام، تتطلب هذه الأفلام ميزانية هائلة لصنع المؤثرات البصرية التي يُبنى الفيلم بالأساس عليها. 

أبرز مثال على هذا هو أعلى أفلام العام على مستوى الإيرادات، فيلم "أفينجرز إندغيم" الذي حقق ما يزيد على مليارين و797 ألف دولار أميركي على مستوى العالم، لكن الفيلم أيضا من أعلى أفلام العام على مستوى التكلفة، حيث بلغت تكلفته ما يزيد على 356 مليون دولار أميركي، وذلك طبقا للأرقام المتوفرة على ميزانية وأرباح الفيلم على موقع "أي إم دي بي" (IMDB).

بالطبع نسبة كبيرة من هذه الميزانية كانت من نصيب أبطال الفيلم، حيث حصل كريس إيفانز وكريس هيمسورث وسكارليت جوهانسون على 15 مليون دولار لكل منهم، فيما تراوحت التقارير عن راتب روبرت داوني جونيور بين 20 و50 مليون دولار أميركي.

هكذا وبطرح هذه التكلفة الباهظة للفيلم، يبدو أن أعلى أفلام التاريخ على مستوى الإيرادات قد حقق أرباحا تزيد بقليل على 6 أضعاف تكلفته.

الرسوم المتحركة
أفلام التحريك احتلت هذا العام أيضا مكانة مميزة على مستوى الإيرادات، وذلك من خلال عدد من أبرز إنتاجات العام، نذكر منها فيلم "قصة لعبة 4" (Toy Story 4) وفيلم المؤثرات الخاصة بعالم الحيوان "الملك الأسد" (Lion King). 

إذا أخذنا فيلم "قصة لعبة 4" كمثال على معادلة الإيرادات والتكلفة، فسنجد أن إيرادات الفيلم قد تجاوزت مليارا و73 مليون دولار أميركي، فيما بلغت تكلفته  ما يقرب من 200 مليون دولار أميركي، ورغم هذه الميزانية الكبيرة نسبيا في حالة أفلام التحريك، فإن الفيلم يقل بمعدل 156 مليون دولار عن تكلفة فيلم "أفينجرز إندغيم". 

تكلفة "قصة لعبة 4" المرتفعة جاءت بالأساس أيضا بسبب طاقمه التمثيلي، حتى لو كان في صورة أداء صوتي، إذ تشير التوقعات أيضا إلى أن توم هانكس قد حصل على ما يقرب من 30 مليون دولار أميركي على المشاركة في هذا الفيلم. 

في هذه الحالة إذن، وبحساب التكلفة والإيرادات العالمية حتى الآن، يمكننا أن نستنتج أن فيلم "قصة لعبة 4" قد حقق أرباحا تقترب من 4.4 أضعاف تكلفته.

الرعب
على مستوى الرعب فإن أنجح أفلام العام على مستوى الإيرادات هو بالتأكيد فيلم "إت 2" (It Chapter 2)، وهو الجزء الثاني من الفيلم المبني على أحد أنجح قصص المؤلف الأميركي الشهير ستيفن كينغ.

الفيلم قد حقق أرباح تزيد على 468 مليونا و954 ألف دولار أميركي عالميا، فقد بلغت تكلفته 79 مليون دولار أميركي، وهي تكلفة تقل بكثير عن تكلفة "أفينجرز إندغيم" و"قصة لعبة 4 ". 

يبدو هذا الفارق الكبير هنا أيضا من خلال الفارق الضخم بين رواتب الممثلين، حيث تلقت "جيسيكا شاستين" بطلة فيلم "إت 2" ما يقترب من 2.5 مليون دولار أميركي، وهو أقل من عُشر ما تلقاه روبرت داوني جونيور عن "إندغيم" أو توم هانكس عن "قصة لعبة 4". 

يبدو الفارق منطقيا إذن، وبعد طرح التكلفة من الإيرادات، تصبح أرباح فيلم "إت 2" حوالي 5 أضعاف تكلفته، مما يعني أنه يتفوق في هذه المعادلة على "قصة لعبة 4" رغم تحقيق الأخير إيرادات أعلى.

الدراما
في هذه الفئة يمكننا أن نضع ودون شك فيلم "جوكر" (Joker) من بطولة خواكين فينكس وإخراج تود فيليبس، وهو الفيلم الذي لا يربطه بعالم الأبطال الخارقين سوى اسمه، أما عن إنتاجه وتكلفته ومحتواه فهو منفصل تماما عن هذا العالم، ويمكن تصنيفه بشكل أقرب لعالم أفلام الدراما النفسية التي نشاهد فيها مواطنا مطحونا ومهمشا يعاني من اضطرابات نفسية، وينفجر في النهاية في وجه المجتمع الذي أهانه وتجاهله طوال حياته. 

الفيلم قد نجح بشكل جنوني خلال عام 2019، حيث حقق إيرادات تزيد على مليار و39 مليون دولار أميركي، ليصبح أول فيلم مصنف للكبار فقط يتخطى حاجز المليار دولار في التاريخ، فيما بلغت تكلفته 55 مليون دولار أميركي فقط.

الفيلم قد نجح في صنع كل ذلك بميزانية تبدو صغيرة للغاية مقارنة بكل الأمثلة التي ذكرناها من قبل، وذلك لسببين: الأول أنه -وكعادة الأفلام الدرامية- لم يحتاج إلى تكاليف باهظة في صنع المؤثرات البصرية، والتي يخلو الفيلم تقريبا منها، أما السبب الثاني والأهم فهو أن بطل الفيلم خواكين فينكس قد أخذ فقط 4.5 ملايين دولار عنه، وهو أقل من ربع الراتب الشخصي لمعظم أبطال أفلام مارفل.

هكذا حقق فيلم "جوكر" الأرباح الكبرى في هذا العام مقارنة بتكلفته، حيث حقق من الأرباح ما يقترب من 18 ضعف تكلفته الأصلية. 

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية