مخرج "الممر" و"الإرهاب والكباب".. القاهرة السينمائي يكرم شريف عرفة

بدأ عرفة مشواره الفني من خلال مجموعة من أفلام السخرية السياسية والاجتماعية أواخر الثمانينيات (غيتي)
بدأ عرفة مشواره الفني من خلال مجموعة من أفلام السخرية السياسية والاجتماعية أواخر الثمانينيات (غيتي)

حسام فهمي-القاهرة

أعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته رقم 41 -والتي تبدأ فعالياتها أواخر الشهر الجاري- عن تكريمها للمخرج والمؤلف والمنتج المصري شريف عرفة، عبر منحه جائزة "فاتن حمامة" عن مشواره الفني الطويل في صناعة السينما المصرية طوال الثلاث عقود الماضية. 

عرفة واحد من أبرز مخرجي السينما المصرية الجديدة، وهو التيار الذي بدأ شهرته خلال فترة الثمانينيات، ثم انطلق بشدة أثناء التسعينيات وهي الفترة التي شهدت أوج عطائه. لكنه وعلى خلاف باقي مخرجي تيار الواقعية الجديدة استمر في صنع الأفلام وتصدر الإيرادات حتى اليوم. كيف حدث هذا؟ وما هي أبرز أعماله طوال هذه السنين؟ 

الكوميديا الموسيقية
بدأ عرفة مشواره الفني من خلال مجموعة من أفلام السخرية السياسية والاجتماعية، والتي صنعها رفقة المؤلف ماهر عواد، وهي الأفلام التي تمت صناعتها أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات. 

نذكر منها "الأقزام قادمون" مع يحيى الفخراني وليلى علوي، "الدرجة التالتة" مع أحمد زكي وسعاد حسني، "يا مهلبية يا" مع ليلى علوي وهشام سليم وعلاء ولي الدين، وأخيرا في فيلمه الأبرز "سمع هس" مع ممدوح عبد العليم وليلى علوي.

أفضل أفلام إمام
عقب ذلك اشترك عرفة مع الكاتب وحيد حامد والنجم عادل إمام في صنع خمسة أفلام يطلق عليها اليوم "خماسية التسعينيات" التي يعتبرها العديد من النقاد أفضل أفلام إمام طوال تاريخه.

في هذه الأفلام يقدم عرفة وحامد البطل الكوميدي الذي يحبه ملايين المصريين في ثوب جديد، هو السخرية السياسية، وذلك من خلال أفلام تهاجم السلطة وتتورط في صراعات معها بشكل مباشر.

بدأت هذه الخماسية من "اللعب مع الكبار" عام 1991، "الإرهاب والكباب" عام 1992، ثم استمرت عقب ذلك من خلال أفلام "المنسي، طيور الظلام، النوم في العسل".

الناظر وعبود وفول الصين
انتقل عرفة إلى مرحلة الكوميدية الصارخة، والتي يحسب له فيها استمراره مع نجوم من الجيل الجديد ظهروا للمرة الأولى بأفلامه، فبدأت التجربة مع الراحل ولي الدين في أفلام "الناظر، عبود على الحدود، ابن عز" ثم أكمل المخرج المسيرة مع محمد هنيدي في فيلم "فول الصين العظيم".

المثير للتأمل أن ولي الدين قام بأكثر أدواره شهرة في مرحلة التسعينيات من خلال ظهور خاطف مع عرفة في فيلم "الإرهاب والكباب" مع إمام، وهو نفس الأمر الذي حدث مع هنيدي الذي ظهر بشكل خاطف في مشهد وحيد من فيلم "المنسي".

مافيا ومرحلة "الأكشن"
مع بداية الألفية الجديدة قرر عرفة أن يغير جلده بشكل مكتمل وأن يضع على عاتقه تحديا جديدا، صنع أفلام "أكشن" مصرية تحاكي إنتاجات "الأكشن" الهوليودية، وبدأت المحاولة بالفعل من خلال فيلم "مافيا" الذي قدم من خلاله أحمد السقا كنجم أول.

استمرت المحاولة عقب ذلك من خلال فيلم "ولاد العم" الذي شارك في بطولته كريم عبد العزيز وشريف منير، ولكننا نلاحظ ظهور عنصر جديد هو رغبة عرفة في إضافة البعد الوطني على الأحداث من خلال حبكة تمزج بين "الأكشن" وقصة لعميل مخابراتي يحاول استعادة سيدة مصرية تم اختطافها من عميل إسرائيلي خدعها وتزوجها ثم اصطحبها لإسرائيل.

الممر ومغازلة الجيش
العام الماضي، عاد عرفة لمنطقة "الأكشن" مرة أخرى، بعد رحلة قصيرة مع فيلمي "الكنز" الذي تدور أحداثه في إطار تاريخي عن العلاقة بين الدين والسلطة والشعب في مصر عبر العصور المختلفة، لكن هذه العودة جاءت هذه المرة وبشكل مباشر من خلال بوابة "الجيش".

قرر عرفة أن يصنع فيلم "الممر" عن قصة لكتيبة مصرية خلال حرب الاستنزاف، وبالتالي قرر أن يتعرض لفترة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ مصر الحديث، وهي هزيمة 1967 أمام العدو الإسرائيلي، لكن الفيلم لم يحصل على القدر الكافي من التحليل الفني والفكري نتيجة انشغال الجميع بالأجواء الغرائبية الإعلامية التي أشعرت الجميع بأن هذا الفيلم منتج وطني ولا يجوز نقده بأي حال من الأحوال.

بدأت هذه الأجواء من خلال حافلات -تابعة لحزب "مستقبل وطن" المحسوب على السلط-ة تقوم بنقل الجماهير وبشكل مجاني لمشاهدة الفيلم بدور العرض، واستمر من خلال العرض التلفزيوني للفيلم في 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وصاحبه تكريمات واستضافات لأبطال الفيلم، وقد بالغ بعضه في ردود فعله، ليشعر الجماهير وكأننا أمام فريق تمثيلي يظن أنه خاض حربا حقيقية.

نهاية المطاف -ورغم هذه النهاية الكوميدية- يبقى عرفة واحدا من أهم صناع السينما المصرية السنوات الأخيرة، ويستحق دون شك التكريم من خلال المهرجان المصري الرسمي الأقدم.

المصدر : الجزيرة