30 عاما على سقوطه.. حكايات إنسانية خلف جدار برلين

يتناول "حياة الآخرين" قصة حياة الكاتب المسرحي جورج دريمان والنقيب المكلف بمراقبته (مواقع التواصل)
يتناول "حياة الآخرين" قصة حياة الكاتب المسرحي جورج دريمان والنقيب المكلف بمراقبته (مواقع التواصل)

سارة عابدين

تمر هذا العام الذكرى الثلاثون لسقوط سور برلين في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني والذي كان يقسم ألمانيا إلى بلدين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم يفكر الساسة والقادة سوى في مكاسبهم من التقسيم في ذروة الحرب الباردة، لكن يبقى سور برلين واحدا من أشهر جدران الفصل العنصري.

لأكثر من 28 عاما فصل سور برلين بين الأحباء والعائلات والأصدقاء، الأمر الذي اهتم صناع السينما بتتبع خلفياته الدرامية والإنسانية في العديد من الأفلام، برؤى مختلفة تتنوع بين التراجيديا والكوميديا لكنها غالبا تدور حول قصة إنسانية.

الوعد 1994
يعكس الفيلم الألماني "الوعد" الأحداث المحزنة لتقسيم الأحباء وتدمير الآمال بعد بناء سور برلين، والصراع من أجل البقاء بعد حصار نصف الشعب وراءه.

تبدأ الأحداث بمحاولة زوجين الهروب من برلين الشرقية إلى الغربية، يتردد الرجل فلا ينجح في الذهاب، في حين تنجح زوجته في الفرار. لا نعرف تحديدا لم تردد الزوج، ربما مشاعر الخوف، لكن في النهاية عدم نجاحه في الفرار، حمله شعورا بالذنب، خاصة بعد تجنيده لاحقا كجندي حرس حدود على الجدار.

تضيع كل فرصه في الفرار بسبب سوء الحظ وافتقاره إلى الجرأة، ليتحول في نهاية الأمر إلى شخص يقوم بكل ما تريده منه الدولة، لمجرد الحصول على الفتات الذي يسمح له بالحد الأدنى من الحياة. 

عندما ينهار الجدار أخيرا، يكون الوقت قد فات، حيث فقد القدرة على السعادة. من بين كل الحشود المبتهجة التي تهتف بالزوال النهائي للجدار، سألته سيدة عجوز لماذا لست مبتهجا وسعيدا، فيقول لها "بعد 30 عاما في القفص، فقد الطير القدرة على الطيران".

الفيلم بالرغم من أنه حزين، فإنه مؤثر ويعكس أثر تقييد الحرية على حياة البشر، وكيف يمكن أن يغير التحلي بالشجاعة تاريخ وحياة الناس.

وداعا لينين 2003
يدور في قالب كوميدي حول الشاب الذي فصل سور برلين بين عائلته، بعد هروب والده إلى الغرب وانقطاع أخباره تماما، ونتيجة لذلك أصبحت الوالدة المفجوعة شديدة التأييد لكل ما هو شيوعي. عندما تبدأ حركات التحرر أواخر الثمانينيات، ينضم الابن للمسيرات المؤيدة لحرية التعبير، وتشهد أمه لحظة القبض عليه.

تسقط الأم في غيبوبة طويلة إلى حد ما. وفي الأثناء يسقط السور وتتم إعادة توحيد الشطرين الشرقي والغربي. تبدأ الأم في التعافي ببطء ويحذر الأطباء أن حالتها لا تحتمل أي صدمات، بما في ذلك خبر سقوط الاشتراكية، فيقرر ابنها أن الحل الوحيد هو استمرار بقاء كل ما هو شيوعي داخل غرفتها.

محاولات الشاب لتمثيل مجتمع شيوعي وأخبار شيوعية مزورة ومحاولات إقناع آخرين بالانضمام إلى التمثيلية التي يقوم بها، هي جوهر الكوميديا داخل الفيلم، بالإضافة إلى التأكيد على معنى آخر يتعلق بالجيل الأكبر سنا الذي ربما كان مضللا في إيمانه الاشتراكي.

يلتقط الفيلم سقوط الشيوعية بطريقة ساخرة، أفضل من أي تناول مباشر للقضية، لكنه في مستوى أكثر عمقا يتطرق إلى المنظور العاطفي للعديد من الألمان الشرقيين، ومشاعرهم بعد استعادة حريتهم من جديد.

عبور ليلي 1982
أربعة بالغين وأربعة أطفال يحاولون عبور سور برلين عن طريق بالون مصنع من الورق والنايلون، ليظهر مدى اليأس الذي وصلوا إليه. 

تدور القصة حول عائلتين من ألمانيا الشرقية يعيشون حياة متواضعة في ظل الاشتراكية، بالرغم من العمل الشاق. يخضعون للمراقبة والتتبع طوال الوقت ويخشون دائما الإفصاح عن مشاعرهم الحقيقية أمام الآخرين.

يتحمل أطفالهم الأبواق الدعائية الاشتراكية بالمدرسة، ويتم إعدادهم للخدمة في الدولة فور تخرجهم، ولا يمكنهم السفر دون إذن. كل هذه الأسباب تدفعهم إلى هروب محفوف بالمخاطر لكنه أفضل من البقاء في أجواء الحصار.

تفشل المحاولة، وتعثر الشرطة على دليل لمحاولات الهروب وتبدأ في التحقيق، فتعين عليهم المحاولة السريعة من جديد قبل أن تتمكن الشرطة من تعقبهم.

حياة الآخرين 2006
يبدأ الفيلم في برلين عام 1984 بتقديم حياة كل من الكاتب المسرحي جورج دريمان، والنقيب جيرد فيسلر المكلف بمراقبته والتجسس عليه، لتتقاطع حياتهما معا.

يظهر دريمان في مظهر وسيم وهيئة جذابة، مع قدر كبير من الإحسان، بالإضافة إلى تمتعه بحب زملائه الفنانين.

يعيش في شقة جميلة مع صديقته التي تلعب أدوار البطولة بمسرحياته، في حين يظهر فيسلر في صورة كاريكاتيرية افتراضية للبيروقراطية البذيئة. أصلع، يعيش وحيدا في شقة موحشة لا يرافقه سوى التلفزيون الحكومي الذي يقدم تقارير اقتصادية وسياسية كاذبة. 

مع تطور مراقبة النقيب لصاحبه تتغير قناعاته، ليصبح مقتنعا ببراءة دريمان، ويتخذ خطوات لحمايته، خاصة بعد أن يكتشف زيف المثل التي تتبعها الدولة، ليتحول إلى شخص مناهض لمؤسسات الدولة يعتنق حرية الفكر والتعبير.

تصل الدراما إلى أقصاها بعد هدم سور برلين حين يلتقي كل منهما بالآخر، ويعرف دريمان أن فيسلر أخفى دلائل إدانته التي تتمثل في الآلة الكاتبة والمنشورات عن الحكومة حتى يدفع عنه التهم.

المصدر : الجزيرة