بالفيديو.. ليوناردو دافنشي في متحف اللوفر بباريس

لم يكن ليوناردو دافنشي رساما فقط، بل كان متفوقا في عدة مجالات كالعلوم والهندسة المعمارية والشعر (الجزيرة)
لم يكن ليوناردو دافنشي رساما فقط، بل كان متفوقا في عدة مجالات كالعلوم والهندسة المعمارية والشعر (الجزيرة)

حفصة علمي-باريس 

احتفالا بالذكرى خمسمئة على وفاة أيقونة عصر النهضة ليوناردو دافنشي، ينظم معرض اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس وحتى فبراير/شباط القادم واحدا من أشهر وأهم المعارض الفنية في العالم، إذ بيعت نحو 260 ألف تذكرة في الأسبوع الأول. 

استغرقت أعمال التحضير لهذا المعرض أكثر من عشر سنوات، وتوقفت مرات عديدة بسبب معارك دبلوماسية وثقافية بين فرنسا وإيطاليا حول أعمال الفنان الإيطالي دافنشي، خاصة حزب الرابطة الوطنية اليميني في إيطاليا، الذي عارض إرسال عدد كبير من لوحات الفنان، ومن بينها لوحة "الرجل الفيتروفي" التي غادرت الأراضي الإيطالية لأول مرة ليتم عرضها في متحف باريس لمدة شهرين فقط. 

وفي مقابلة لوكيلة وزارة التراث الثقافي الإيطالي لوسيا بورغونروني تقول "كان دافنشي إيطاليًّا، مات فقط في فرنسا، ولا يمكن لفرنسا أن تحصل على كل شيء".

وأصدرت محكمة إيطالية حلا لفض النزاع بين الطرفين يقضي بإمكانية إعارة أعمال الفنان نظرا لأهمية معرض اللوفر، ورغبة إيطاليا في تعظيم إرثها الفني. 

واستطاع المتحف استعارة 162 عملا من جميع أنحاء العالم ليعرضها إلى جانب اللوحات الخمس التي يمتلكها اللوفر للفنان الإيطالي دافنشي، وهي "الموناليزا"، و"فيرجن أوف ذا روكس"، و"سانت آن"، و"القديس يوحنا المعمدان"، و"لا بيل فيرونيير". 

كما أرسلت ملكة إنجلترا إليزابيث الثانية 24 رسما من المجموعة الملكية التي تحتوي على 542 قطعة في قصر وندسور، وقدم بيل غيتس مخطوطات ودفاتر لرسوم علمية، بالإضافة إلى متحف الأرميتاج في سانت بطرسبورغ في روسيا، الذي وافق على إعارة اللوفر لوحة "مادون بينوا" التي تكمل مجموعة من عشر لوحات للعبقري فلورنتين. 

استطاع متحف اللوفر استعارة 162 عملا من جميع أنحاء العالم ليعرضها إلى جانب اللوحات الخمس التي يمتلكها (الجزيرة)

لم يكن ليوناردو دافنشي رساما فقط، بل كان متفوقا في عدة مجالات؛ كالعلوم والهندسة المعمارية والشعر. ووفقا لمنظمي المعرض فنسنت ديليوفان ولويس فرانك، فقد كان الرسم من أولوياته لأن تحقيقاته الأخرى عملت على تحسين فهمه لما وصفه "بعلم الرسم"؛ نظرا لقدرة هذا الفن على إيصال حقيقة العالم بشكل أفضل من أي وسيلة أخرى. 

وقد يكون المعرض استثنائيا، إلا أنه لا يشمل كل روائع الفنان دافنشي، مثل اللوحة الأغلى في العالم "دي سلفادور ماندي" التي تم بيعها في مزاد علني عام 2017 مقابل 450 مليون دولار في معرض كريستيز في نيويورك. 

وهناك أعمال أخرى لم تستطع السفر إلى العاصمة الفرنسية بسبب هشاشتها، مثل "عذراء الصخور" المعروضة في لندن وتحفة "عشق المجوس" في فلورنسا. وستبقى لوحة "سيدة مع أرمين" في كراكوف في بولندا، إذ حظرت الحكومة البولندية خروجها لمدة عشر سنوات. 

ويهدف المعرض إلى تعريف الزائرين بفنون عصر النهضة لدافنشي، من خلال دفاتر ملاحظاته ورسومه الأولية النادرة ومنحوتاته والواقع الافتراضي وتقنية التصوير بالأشعة تحت الحمراء التي كشفت -لأول مرة- عن أسرار جديدة وطبقات متعددة من الرسوم تحت القطع النهائية للفنان. 

كما يسلط هذا المعرض الضوء على أعمال فنانين آخرين، فبمجرد دخولك القاعة الأولى تشاهد منحوتة معلمه أندريا ديل فيروتشيو "صدق القديس توماس" تتوسط رسومه على الأقمشة على جدران رمادية اللون. 

وبعد أن كان يجتمع أكثر من عشرين ألف زائر كل يوم لمشاهدة لوحة الموناليزا (أشهر أعمال ليوناردو دافنشي) في المتحف الأكثر زيارة في العالم منذ نهاية القرن 18، يحيي اللوفر الباريسي عبقرية الفنان الإيطالي وقطعه الفنية التي تعزز طبيعته الغربية وفكره المتحرر في المعرض الأضخم لهذا العام، الذي سيستمر حتى فبراير 2020. 

أيقونة عصر النهضة
ولد ليوناردو عام 1452 في مدينة فينشي بالقرب من فلورنسا، وأمضى سنواته الأخيرة في فرنسا كضيف على الملك فرانسوا الأول قبل وفاته في مايو/أيار 1519. 

تلقى تعليما بسيطا في القراءة والكتابة والرياضيات، لكن موهبته الفنية كانت واضحة في سن مبكرة. وفي نحو سن 14، انضم إلى ورشة الفنان أندريا ديل فيروتشيو الذي كان آنذاك واحدا من أفضل النحاتين في إيطاليا، وتعلم على يده مجموعة من المهارات الفنية، بما في ذلك الأعمال المعدنية والفنون الجلدية، والنجارة والرسم والنحت. وأول ما رسمه كان لوحة لمنظر طبيعي في وادي أرنو بالقلم الجاف والحبر عام 1473. 

بيعت نحو 260 ألف تذكرة في الأسبوع الأول من المعرض (الجزيرة)

وعندما كان عمره عشرين عاما، تأهل دافنشي للعضوية كفنان رئيسي في نقابة فلورنسا سانت لوك، وأنشأ ورشة عمل خاصة به. ومع ذلك، واصل تعاونه مع فيروتشيو لمدة خمس سنوات إضافية. 

ورغم أن دافنشي معروف بعبقريته في الرسم، فإن هناك لوحات فنية قليلة منسوبة إليه، وأحد أسباب ذلك يرجع إلى اهتماماته المتنوعة التي لم تجعل منه رساما غزير الإنتاج. وتشمل أعمال دافنشي الأكثر شهرة: "الموناليزا"، و"العشاء الأخير"، و"رجل فيتروفيان". 

كان دافنشي فنانا ومهندسا ونحاتا ومخترعا، أي أنه كان مثالا لرجل عصر النهضة الحقيقي، وكان معروفا بحسه الفضولي وذكائه اللامع؛ فدرس قوانين العلم والطبيعة، ولم ير أن هناك فجوة بين العلوم والفن لاعتبارهما تخصصين متشابكين. كما أثرت أعماله على عدد لا يحصى من الفنانين على مر القرون.

المصدر : الجزيرة