صنع من القمامة.. مواهب فنية تحول المخلفات إلى قيمة جمالية

مبادرة "أوركسترا الزبالة" في مصر تستخدم القمامة الموجودة لصناعة آلات موسيقية (مواقع التواصل)
مبادرة "أوركسترا الزبالة" في مصر تستخدم القمامة الموجودة لصناعة آلات موسيقية (مواقع التواصل)

آيات جودت 

مع تزايد أزمة القمامة والمخلفات البلاستيكية حول العالم، وإدراك أن الكثير من هذه المخلفات لن تتحلل إلا بعد مئات السنين أو أكثر، ومع تصاعد ضرر هذه المخلفات وتهديدها للحياة البحرية وللاقتصاد معا، حاول الكثيرون حول العالم المساهمة -ولو بشكل صغير- في الحد من هذه الأضرار مستخدمين مواهبهم الفنية لتحويل القمامة إلى قيمة جمالية من جهة، ومن جهة أخرى تسليط الضوء على هذه المشكلة وزيادة الوعي العالمي بها. 

لوحات المخلفات غير المتحللة
شرع المصور والنحات الأميركي "باري روزينتال" في مشروعه "تخليص الطبيعة" (Found In Nature) عام 2007، وفيه يقوم "روزينتال" بتجميع المخلفات التي يلقيها المحيط على الشاطئ، ويصنع منها لوحاته الفنية الفريدة. 

قد تأخذ اللوحة الواحدة أشهرا عدة أو حتى سنوات لتكتمل كل قطعها، لأن بعض اللوحات تأخذ من اللون الموحد موضوعا لها، وبعضها الآخر يتمحور موضوعها حول نوع الأغراض المستخدمة، سواء كانت أقلاما أو أكوابا أو ملاعق بلاستيكية. 

بدأ "روزينتال" هذا المشروع عندما وجد أن الشاطئ الذي يسكن بجواره عبارة عن معين لا ينضب من المخلفات، فأزعجه الأمر ووجد أن هذه هي الطريقة الأنسب له ليسهم في التوعية ضد خطر المخلفات التي لا تتحلل، والتي تكاد تكون الأغراض الوحيدة التي يورثها الجيل الحالي للجيل القادم، حسب قوله. 

النعال إلى فن مميز
عندما ترمى المخلفات في المجاري المائية والمحيطات، لا تنتهي دورة حياة هذه المخلفات عند هذا الحد، بل تستمر في المياه ويلقى بها على الشواطئ، وكان لشواطئ كينيا المطلة على المحيط الهندي نصيب الأسد من هذه المخلفات، فبسبب مجرى التيار الذي ينتهي في هذه النقاط، تحولت الشواطئ إلى المحطة النهائية لمخلفات عدة دول أخرى تطل على المحيط الهندي. 

وتعد "الشباشب أو النعال" واحدة من أكثر المخلفات وجودا في هذه الشواطئ، وهو ما دفع مؤسسي المبادرة المجتمعية "أوشن سول" إلى جمع تلك "الشباشب"، وفصل الخامة المطاطية وجمعها معا بغراء قوي، ثم نحتها لتماثيل بأشكال وأحجام مختلفة وألوان مميزة ومتناغمة وإعادة بيعها حول العالم.

وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الأسر الكينية الفقيرة التي تعمل بالمشروع، هذا بالإضافة لكونها تسهم في الحد من الضرر الناجم عن تراكم هذه المخلفات على الشواطئ، وأثرها السلبي على الحياة البحرية في المحيط.

من أقمشة بالية إلى تصاميم متفردة
رغم أن القضايا البيئية ترتكز بالأساس على البلاستيك ومشاكل الأشجار، فإن الأقمشة المهدرة من المصانع تشكل نسبة لا يستهان بها في القضايا البيئية، وهذا لأن صناعة الأقمشة تستهلك موارد بيئية كبيرة تتكون من المياه والطاقة، وعندما تتبقى من مصانع الملابس كمية ضخمة من الأقمشة التي تكون فائضة عن حاجة المصنع ولا يمكن استخدامها في خطوط إنتاجها، فهي تتخلص منها بطرق قد تكون أحيانا ضارة بالبيئة.

لذا فإن المبادرة المصرية "دامبا" تقوم على شراء هذه الأقمشة المهدرة من المصانع بدلا من التخلص منها، ثم إعادة استخدامها في تصاميم فريدة من نوعها وتحويلها إلى حقائب أو مفارش أو قطع مفروشات صغيرة الحجم، وقد أسهمت في إنقاذ البيئة من جهة، ومن جهة أخرى دعمت المرأة المصرية المعيلة.

آلات موسيقية من البلاستيك والصفيح
يقال إن الموسيقى لغة عالمية يستطيع الجميع أن يفهمها، ولهذا اتخذ الشاب المصري "شادي رباب" من الموسيقى وسيلة كي تصل رسالته لأكبر عدد ممكن من الأشخاص. 

يهدف "رباب" بمبادرته التي أسماها "أوركسترا الزبالة" واتخذ محافظة الأقصر مقرا لها، إلى تعليم الجميع وخاصة الأطفال، أهمية القمامة التي تلقى يوميا دون تفكر في محتوياتها، وكيفية تحويل هذه القمامة إلى أدوات موسيقية يمكن استخدامها بالفعل، ولا تتطلب مواد معينة يصعب الحصول عليها، فهي موجودة داخل كل صفيحة قمامة حولنا، وبهذا تتحول زجاجة المياه البلاستيكية إلى مزامير وبيانو، وتتحول الجوالات إلى طبول و"غيتارات"، حتى علب الصفائح وبعض الخيوط تتحول بسهولة إلى ما يشبه آلة القانون. 

بهذه المكونات البسيطة، تهدف المبادرة إلى استغلال الموارد الموجودة حولنا بالفعل، ويحاول "رباب" بمساعدة فرقته نشر هذه القيم في كل مكان، ويسعى طوال الوقت لتعليم الجميع كيفية صناعة آلاته الموسيقية بنفسه.

سلاحف ودلافين من البلاستيك
يسعى القائمون على حملة  "كفاية بلاستيك" إلى نشر التوعية بأضرار البلاستيك على كوكب الأرض وعلى المخلوقات البحرية بشكل خاص، نظرا لأن أغلب المخلفات يلقى بها في المجاري المائية المختلفة، فتتسبب في قتل المخلوقات البحرية مثل السلاحف التي قد تخطئ فتتناول الأكياس البلاستيكية ظنا منها أنها قناديل بحرية، أو الدلافين التي قد يلتف كيس بلاستيكي حول زعنفتها، كما أن بعض الطيور التي تنتشر فوق البحار أحيانا ما تتسبب حلقة بلاستيكية بسيطة في إغلاق مناقيرها فتموت جوعا.

لذا من أجل التوعية بالأخطار الجسيمة للمخلفات البلاستيكية، بدأت الحملة في إعادة استخدام البلاستيك الملقى به في القمامة، ومعالجته بطرق خاصة ثم ضغطه وتشكيله على هيئة أحد الحيوانات المتضررة من البلاستيك وفي صورة دبابيس وبيعه حلية للملابس، مستغلة الأرباح للاتفاق مع فنانين مختلفين من أجل القيام بجلسات توعية بأضرار البلاستيك.

المصدر : الجزيرة