صرخة الشباب وصراع الحيوانات.. إبداعات فناني العالم تجتمع في كتارا

مهرجان قطر للفن التشكيلي تحول إلى ملتقى بين المتخصصين (الجزيرة نت)
مهرجان قطر للفن التشكيلي تحول إلى ملتقى بين المتخصصين (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

مثّل مهرجان قطر للفنون التشكيلية -الذي تحتضنه المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا)- فرصة كبيرة للفنانة التشكيلية القطرية فوز سيف للالتقاء مع ألمع نجوم هذا الفن في المنطقة والعالم.
 
فالمهرجان الذي حوّل شوارع كتارا وأروقتها إلى ورش حية للرسم التفاعلي يشهد مشاركة 225 فنانا وفنانة، يمثلون 65 دولة عبر العالم، ويجسدون بأعمالهم التشكيلية مختلف الأساليب والمدارس الفنية والإبداعية.

وتجلس فوز سيف إلى جوار العشرات من رفاقها في هذا الفن الراقي بأحد شوارع كتارا، لتتمكن من إنهاء لوحتها الجديدة عن فن البورتريه، التي تقوم برسمها أمام الجمهور الذي التف حولها للتعرف على هذا الفن عن قرب.

لوحة عن انفجار الشباب العربي في وجه الظلم (الجزيرة نت)

ملتقى فني
أهمية المهرجان بالنسبة لفوز تكمن في أنه لا يجسد معرضا للفن والإبداع فحسب، بل يمثل ملتقى للفنانين التشكيليين من قطر والعالم أيضا، يتبادلون من خلاله خبراتهم وتجاربهم في مختلف مدارس الفن التشكيلي، عبر حلقات وجلسات نقاشية؛ مما يعزز فرص الحوار والتواصل وتبادل الأفكار بين الفنانين، ويسهم في إرساء دعائم بنية ثقافية وموروث حضاري يلهم الأجيال المعاصرة بمزيد من الإبداع والابتكار.

وتوضح فوز للجزيرة نت أن مشاركتها في المهرجان تشمل لوحة عن فن البورتريه تقوم برسمها في ورش الرسم الحر، وأخرى تجسد صراع الحيوانات مع الطبيعة (النمر والماء)، مؤكدة أن مشاركتها في المهرجان تشجعها على المزيد من الإبداع والعمل على تطوير تجاربها ومشاريعها الفنية.

وعلى مقربة من فوز، يجلس الفنان اللبناني حسن السويدي ليشرح للجمهور المغزى وراء تلك اللوحة التي تجسد صرخة الشباب العربي؛ فبعد سنين من الصمت على أوضاعه انفجر الشباب في وجه الظلم في كافة أنحاء العالم العربي.

فالشاب اللبناني الذي ولدت موهبته الفنية من رحم العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، يؤكد أن مشاهد القتل والهوان التي شاهدها في تلك الحرب جعلته يصرخ ضد الظلم والهوان الذي يعانيه العالم العربي، مثله مثل ملايين الشباب العربي الذين صرخوا ضد الدكتاتوريات في الربيع العربي، الذي ما زال منفجرا حتى الآن.

المهرجان يشهد مشاركة ألمع نجوم الفن التشكيلي (الجزيرة نت)

الرسم الحر
ويؤكد السويدي للجزيرة نت أن المهرجان يفتح نوافذ الإبداع التشكيلي على مصراعيها، عبر هذا الملتقى الذي يعرض مجموعة واسعة من الأساليب والمدارس الفنية، ويبرز قدرات الفنانين المبدعين المشاركين، ويرتقي بمهاراتهم وتجاربهم، مما يمثل فرصة ثمينة للتعرف على الإبداعات المتميزة، وبطريقة غير مألوفة في المعارض الفنية التي تمثلها الجلسات الحية والتفاعلية لورش الرسم الحر.

ويعد مهرجان قطر للفن التشكيلي المشاركة الخارجية الأولى للسويدي، الذي يعتبر أنها تجربة رائعة أضافت له الكثير، خاصة في ظل النقاشات التي يستمع إليها من كافة المشاركين، مضيفا أن هذا المهرجان تحوّل إلى ملتقى فني للمتخصصين في هذا المجال.

وعلى مرمى البصر، تجد تجمعات الفنانين في شوارع كتارا وأروقتها؛ ففي مكان تجد المتخصصين في الفن الكلاسيكي، وفي مكان آخر تجد المتخصصين في المدارس الواقعية أو التجريدية أو التكعيبية، فضلا عن الحلقات النقاشية التي شارك فيها نحو خمسين فنانا وفنانة، مستعرضين من خلالها خبراتهم وتجاربهم الإبداعية في الرسم والفن التشكيلي.

ويؤكد مدير عام كتارا خالد السليطي حرص الحي الثقافي على استضافة هذا المهرجان، الذي يسهم بشكل كبير في نشر الفن التشكيلي، ويعزز مكانة كتارا كحاضنة للفنانين والمبدعين في قطر والعالم.

المصدر : الجزيرة