عـاجـل: المتحدث باسم قوات حفتر يهدد بقصف أي طائرة مدنية تهبط أو تقلع من مطار معيتيقة شرقي العاصمة الليبية

عمار عبد ربه.. مصور الأسد الذي انحاز للثورة

عمار عبد ربه عمل في مراحل الأسد الأب ولاحقا الابن حتى وثق الدمار في حلب عام 2013 (الجزيرة)
عمار عبد ربه عمل في مراحل الأسد الأب ولاحقا الابن حتى وثق الدمار في حلب عام 2013 (الجزيرة)

عمر يوسف-الجزيرة نت

ربما يعتبر المصور الفوتوغرافي السوري عمار عبد ربه من المصورين القلائل الذين سمح لهم بتصوير رئيس النظام السوري السابق حافظ الأسد ونشاطاته اليومية في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتابع تصوير يوميات الأسد الابن "بشار"، ثم شاهدا بعدسته على دمار حلب، لكنه لم يكن يوما "مصور القصر" أو أحد مصوري القصر الجمهوري كما يصف نفسه للجزيرة نت. 

ينفي عبد ربه (53 عاما) -الذي يقيم في فرنسا ويحمل الجنسية الفرنسية- أن يكون مصور أسرة الأسد كما يشاع عنه، بل يؤكد أنه عمل في مراحل الأسد الأب ولاحقا الابن مصورا مستقلا ولم يتقاضَ يوما أي مبلغ من المال من رئاسة النظام السوري، بل كان ينشر الصور التي يلتقطها في عدد من المطبوعات العربية والعالمية.

الأسد الصنم
يسرد عبد ربه بنظرته باعتباره مصور يوميات ولقاءات حافظ الأسد أن رئيس النظام الراحل كان لا يحب التصوير أو يوليه أي أهمية، وحتى لم تكن له أي طلبات خاصة في الصور، لكن فريقه الإعلامي كان يميل إلى أن تظهر صوره بدون أي تعابير محددة أو حركة يدين.

ويقول إنه "عندما تنظر إلى جميع صور حافظ الأسد في مرحلة التسعينيات تجدها بذات الوضعية وأشبه بالصنم".

ويشير عبد ربه إلى التحولات والفروقات التي ظهرت بين الأسد الأب والابن من حيث الظهور والتعاطي مع الصورة، قائلا إن الوضع مع بشار مختلف "فهو نفسه مصور هاوٍ ويحب التصوير ويعرف أسراره، فكان لديه اهتمام أكبر بصورته وبصورة عائلته، وكان على علم أيضا بأن الصور الجيدة أو الحيوية المختلفة عن صور عهد حافظ الأسد سوف تروج للنظام وتنفض الغبار عنه وتسمح بتكوين صورة جديدة".

الثورة وحلب
في عام 2013 توجه عبد ربه بعدسته إلى مدينة حلب التي كانت مركزا للصراع بين النظام السوري والمعارضة المسلحة، ليوثق صورة المدنيين الذين فرضت عليهم الحرب، ولم تكن تحميهم من عدسات قناصة النظام سوى بعض الستائر والشراشف والأقمشة والسواتر الترابية كما أظهرت صوره. 

ولعل أبرز ما تستحضره ذاكرته اليوم من مشاهد ويوميات حلب صورة منزل بعد قصفه وسقوط جداره، إلا أن خزانة فيها إبريق شاي لا تزال موجودة بشكل مفاجئ وغامض.

من ذاكرة عدسة عمار عبد ربه في مدينة حلب عام 2013 (الجزيرة)

أما الصورة الثانية فهي ترصد تصوير مسلسل كوميدي في أنقاض مبنى بحي صلاح الدين، حيث يرى عبد ربه أن ذلك يدل ذلك على إبداع أهالي حلب في هذه الأيام الصعبة تحت الحصار عندما كانوا يصورون مسلسلات كوميدية تنتقد النظام والجيش الحر والفصائل المسلحة، وهو "شيء يثير الإعجاب والدهشة" على حد تعبيره.

تصوير مسلسل كوميدي في أنقاض مبنى بحي صلاح الدين (الجزيرة)

بلدي الذي لم يعد موجودا
عاد عبد ربه بعد تلك الرحلة إلى فرنسا حاملا في جعبته مئات الصور عن المدينة المنكوبة، حيث قدم للغرب الرسالة التي كان يهدف إلى أن يوصلها من خلال معارض الصور عن المأساة السورية التي "يحاول البعض أن يخفيها أو يزورها" على حد قوله.

ولأن عبد ربه عاصر حقبة زمنية طويلة في سوريا، فلا تزال في جعبته صور "سوريا ما قبل الحرب" إن صح التعبير، حيث قدم في أغسطس/آب من العام الجاري معرضا لصوره في لبنان حمل اسم "سوريا.. بلدي الذي لم يعد موجودا".

ويؤكد المصور أن اسم المعرض لم يلقَ استحسان الناس، لكنه تقصد عن عمد أن يستفز المشاهدين بسؤال مفاده: هل سوريا بالفعل موجودة؟ لكن السؤال أيضا يترجم شعور الكثيرين مثل عبد ربه بقوله إن سوريا المحبة والأخوة، سوريا الشعب الطيب الذي تحمل القسوة والعذاب والقهر والذل تغيرت جدا وتبدلت "ما يجعلني أشعر أنها ما عادت البلد الذي أعرفه".

فيما يجيب معرض الصور على ذلك السؤال من خلال لقطات للجامع الأموي ومأذنته في دمشق القديمة، وشاب يستعد للقفز من نواعير حماة نحو نهر العاصي، وصور لصابون الغار الحلبي في أحد أسواق المدينة الذي اشتهر بصناعته، مشاهد لم تعد مألوفة اليوم في سوريا، مما جعلها غير حاضرة سوى في ذاكرة صور عبد ربه.

المصدر : الجزيرة