شفشاون تعيد إحياء التراث الجبلي في المغرب

مريم التايدي-شفشاون

هزّ صوتها قاعة العرض، صفق لها الجمهور بحرارة، ووقف ليُحيّيها ويدعو لها بالشفاء.

لم تمنع ملامح وجه أيقونة الفن الشعبي الجبلي في المغرب شامة الزاز، المتعبة وأثر المرض والهزال الظاهر عليها، ثغرها من الابتسام لجمهورها، والامتنان للتقدير والاعتراف بمسارها الفني الزاخر في الأغنية الجبلية، الذي حظيت به في المهرجان الوطني للتراث الجبلي الذي احتضنته مدينة شفشاون المغربية يومي 22 إلى 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

صيانة وتثمين
في دورته الخامسة، يسعى مهرجان التراث الجبلي للتعريف والترويج بالأغنية الجبلية (نسبة لمنطقة جبالة في الشمال الغربي للمغرب) والمعروفة محليا باسم الطقطوقة الجبلية.

ويهدف المهرجان -بحسب منظميه- لتثمين وصيانة لون المنطقة التراثي الشامل للباس والأهازيج والعيوع والرقصات والأدوات الموسيقية واللون الغنائي الخاص، وذلك عبر تشجيع رواد هذا الفن وتكريمهم ودعمهم.

وتعمل جمعية ابن مشيش لرعاية التراث الحضاري -المنظمة للمهرجان- على تنظيم ورشات تدريبية وتوعوية للشباب، بهدف التعريف بتراث المنطقة وتوريثه للأجيال المقبلة.

وشارك في المهرجان أعضاء بالجمعية، قدموا لوحات فلكلورية تنهل من تراث المنطقة، كما شاركوا كبار الفرق عبر تأديتهم رقصات تراثية بلباس المنطقة المميز.

خصوصية وثراء
ويمتاز التراث الجبلي بخصوصيات تميزه، كما يؤكد مدير المهرجان صابر اجنياح للجزيرة نت أن التراث الجبلي المغربي يمتاز بكونه يمزج بين الأصول الأمازيغية للمنطقة والنمط الأندلسي، ويختزن داخله مقومات هوية المنطقة وتاريخها.

يقول رئيس جمعية ابن مشيش لرعاية التراث عبد السلام بوعبيد -للجزيرة نت- إن الأغنية الجبلية تمتاز بثراء القيم المختزنة فيها، إذ تغنت بجمال الطبيعة والحب والغزل المقتبس من الأنماط الأندلسية، ووصفت الواقع عبر انتقاده وساهمت في التوعية وحتى نشر الخبر.

ويمتاز التراث الفني الجبلي بالعيوع، وهو نوع من العيطة (يشبه الموال) مرتجل كان يؤدى في مواسم الحصاد وجمع الغلل.

للأغنية الجبلية رواد قدامى وجدد، وعشاق عبر العالم لم تمنعهم الأمطار وبرودة مدينة شفشاون في هذا الفصل من حضور مهرجانها، مما جعل منظميه يطمحون لأن يصير دوليا، يلاقح التراث الغنائي الشعبي لدول عدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تهدف الجمعية المنظمة لمهرجان الراي لتقريبه من الشباب باعتباره فنا أصيلا يتميز به شرق المغرب والغرب الجزائري، كما تتميز مناطق مغربية أخرى بأصناف غنائية أخرى، لمواجهة الغزو الثقافي الغربي.

رشح المغرب فيلم "آدم" للمخرجة مريم توزاني للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي في الدورة 92 للجائزة الأشهر عالميا في مجال السينما، والمتوقع عقدها في التاسع من فبراير/شباط 2020.

المزيد من فن
الأكثر قراءة