في ذكرى ميلادها الـ84.. فيروز وحدت اللبنانيين قبل أن تجمعهم الثورة

فيروز ظلت رمز الوحدة الوطنية في لبنان وأمل اللبنانيين في بلد دون نزاعات طائفية (مواقع التواصل)
فيروز ظلت رمز الوحدة الوطنية في لبنان وأمل اللبنانيين في بلد دون نزاعات طائفية (مواقع التواصل)
حسام فهمي

تحل الذكرى الرابعة والثمانون لميلاد الفنانة اللبنانية فيروز في أجواء استثنائية بسبب تزامنه مع احتجاجات الشباب اللبناني وثورته ضد السلطة اللبنانية بشكلها الحالي ومطالبتهم بالحرية والديمقراطية وبتشكيل حكومة لا تعتمد المحاصصة الطائفية.
 
ويتظاهر اللبنانيون خلال الاحتجاجات دون فرق بين مسلم ومسيحي ولا شمالي أو جنوبي، بعدما جمعتهم الثورة وأزالت كل التصنيفات السابقة بينهم غير أنه لا يجب نسيان أن فيروز قد جمعتهم من قبل.
 
فيروز وحرب الأشقاء
تمزقت أوصال لبنان من منتصف السبعينيات وحتى آخر الثمانينيات من خلال مجموعة من المعارك الدموية بين الإخوة، في واحدة من أعنف الحروب الأهلية التي شهدتها المنطقة العربية إلى جانب التدخل الإسرائيلي العسكري في البلاد.
 
ولم تستسلم فيروز للأجواء الطائفية التي صبغت لبنان في هذه الفترة وقررت أن تحيا في لبنان ورفضت أن تترك بلدها وظلت تتنقل بكل شجاعة بين منزلين، أحدهما في بيروت الغربية والآخر في بيروت الشرقية لتبقى موجودة بالمنطقة ذات الأغلبية المسلمة ونظيرتها ذات الأغلبية المسيحية في الوقت نفسه.
 
ورغم أن هذه الفترة كانت دموية وعنيفة للغاية، فإن فيروز كانت وما زالت خطا أحمر ولم يجرؤ أي من أطراف النزاع على التعرض لها، بينما شهدت هذه الفترة أيضا توقف فيروز عن الغناء بشكل مؤقت رغبة منها لدفع الأطراف المتصارعة إلى التوافق أو المصالحة.
 
بحبك يا لبنان
يعتبر اللبنانيون فيروز رمزا وطنيا في مخيلتهم و"سفيرة لبنان إلى النجوم"، و"جارة القمر"، ورمزا للبنان الكرامة والموحدة دون تفرقة دينية أو طائفية، حيث يحبها الجميع ويتجمعون حبا في صوتها ودائما ما يهتفون وراءها "بحبك يا لبنان" خلال حفلاتها في بيروت وكل أنحاء العالم.

وتمثل فيروز لكل هؤلاء أملا في أن يكون لبنان لجميع اللبنانيين نهاية الصراع الطائفي الممتد وبوصلة وطنية للتحرر والعداء المستمر ضد الكيان الصهيوني.

"عيد الدني"
يعيد جيل جديد من اللبنانيين اكتشاف صوت فيروز من خلال أغانيها الوطنية وروحها اللبنانية الخالصة التي تصدرت تغريدات آلاف اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي في ذكرى الاحتفال بمرور 84 عاما على ميلاد فيروز.

ويظهر من خلال هذه التغريدات حضور الثورة في محتواها، في حين عادة ما يكون اسم فيروز مقترنا بوسم "عيد الدني"، ويعتبرها محبوها هدية الله لكل الدنيا.

رابط من تويتر:

ويقول الممثل والكاتب اللبناني جيري غزال ضمن هذه التغريدات "فيروز من ضمن الأشياء القليلة الباقية التي تشبه اللبنانيين في هذا البلد"، فيما يقدم رامي عياش وصلة من المحبة لفيروز، موجها رسالة للجيل الجديد يذكّرهم فيها بأن فيروز داوت جروح اللبنانيين من قبل.

أما المطربة اللبنانية نجوى كرم فقد ربطت بين معايدة فيروز وبين تمنياتها بأن يأتي الفرج الذي ينتظره شعب لبنان، في إشارتها لمطالب ثوار لبنان في الكرامة والعدالة.

وتختتم الإعلامية ريما نجيم هذه المعايدات بتغريدة عبر تويتر تعبر فيها عن أثر فيروز الباقي في نفوس شباب ثورة لبنان، قائلة "صوتك معنا بالساحات، يعطينا القوة ويرسم حلم وطن حقيقي".

 

وهكذا يشعل اللبنانيون شمعة أخرى في الاحتفال بعام آخر أضاءته الفنانة الكبيرة فيروز بحضورها، مع تمنيات دائمة من كل محبيها في العالم العربي وحول العالم بحياة مديدة وأثر باقٍ.

المصدر : الجزيرة