"أنجل تسقط".. كيف بدأت قصة انهيار جيرارد بتلر؟

لم يتخط فيلم "أنجل تسقط" حتى الآن حاجز 70 مليون دولار أميركي من الإيرادات داخل الولايات المتحدة (مواقع التواصل)
لم يتخط فيلم "أنجل تسقط" حتى الآن حاجز 70 مليون دولار أميركي من الإيرادات داخل الولايات المتحدة (مواقع التواصل)

حسام فهمي

عاد الممثل البريطاني جيرارد بتلر مرة أخرى إلى شاشة السينما من خلال فيلمه الأخير "أنجل تسقط" (Angel has fallen)، وهو الجزء الثالث من سلسلة "تسقط" التي حققت نجاحا جماهيريا في جزأيها السابقين، في حين تلقت ردود فعل سلبية من النقاد في أغلب الأحيان.

على عكس ذلك، جاء الجزء الثالث مخيبا للآمال على الصعيدين الجماهيري والنقدي معا، فلم يتخط الفيلم حتى الآن حاجز 70 مليون دولار أميركي من الإيرادات داخل الولايات المتحدة، طبقا لموقع "آي إم دي بي" (IMDB)، في حين حقق تقييما سلبيا للغاية هو 45% على موقع "ميتاكريتيك" (Metacritic) النقدي. 

هل اختار جيرارد بتلر إذن فيلما سيئا لبطولته، أم أن الأمر هو استمرار في سلسلة من الأفلام الضعيفة فنيا، والتي جعلته في النهاية يخسر حتى نجاحه الجماهيري الذي بدأ بشكل كبير مع بطولته للفيلم الحربي "300" في عام 2006؟

العضلات لا تكفي
بدأت شهرة جيرارد بتلر بشكل كبير من خلال فيلم "300"، والذي تدور أحداثه حول مجموعة من مقاتلي أسبارطة، تتورط في قتال جيش مكتمل، منذ هذا الفيلم بالتحديد وصورة جيرارد بتلر المفتول العضلات قد ترسخت في أذهان متابعي السينما.

الخطيئة الأولى لبتلر عقب هذا الفيلم أنه لم يستغل نجاحه في أفلام الأكشن، فعوضا عن ذلك اتجه الرجل لعدة أفلام رومانسية كوميدية لم يحقق فيها نجاحا حقيقيا، نتيجة غياب حس الفكاهة والأداء الكوميدي عنه.

بالنظر الآن إلى هذه الأفلام سنجد أنها نسخة واحدة تقريبا رغم اختلاف أبطالها، لكننا في النهاية أمام سيناريو واحد تقريبا، هو قصة حب تبدأ بشكل غير مرحب به بين جيرارد بتلر المفتول العضلات وبين فتاة جميلة تختلف معه تماما في وجهات النظر حول كل شيء في الحياة تقريبا، لكن النهاية بالطبع تحتم أن ينتصر الحب.

شاهدنا هذا للمرة الأولى في فيلم "الحقيقة القبيحة" (The Ugly Truth) عام 2009 أمام كاثرين هيجل، ثم نفس النسخة تقريبا في العام التالي من خلال فيلم "صائد الجوائز" (The Bounty Hunter) أمام شقراء أخرى هى جينيفر أنيستون.

ما غاب عن بتلر في هذه الأفلام وما شابهها هو أن العضلات لا تكفي لتحقيق النجاح في الأفلام الرومانسية الكوميدية، وأن النص والإخراج هما ما يضمن للأفلام في هذه الفئة بالتحديد البقاء في أذهان الجماهير.

البطل الأميركي الخارق
عقب ذلك اختار جيرارد بتلر اختيارا أكثر سوءا، ألا وهو الانتقال لفئة أفلام البطل الأميركي الخارق الذي يظهر من العدم لينقذ الجميع، وهي فئة كنا نعتقد أنها انتهت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إلا أن هوليود ما زلت تفاجئنا باستمرار هذه النوعية من الأفلام، والتي تصيب الجماهير في كافة أنحاء العالم بالغثيان، رغم قدرتها على الجانب الآخر من إرضاء غرور الجمهور الأميركي، حسبما يرى النقاد.

من أبرز هذه الأفلام "مبشر البندقية الآلية" (Machine Gun Preacher) من إنتاج عام 2011، الذي يقوم فيه جيرارد بتلر بدور رجل أميركي تائب بعد رحلة في تجارة المخدرات، ليتحول فجأة إلى مبشر متدين يذهب لجنوب السودان للبحث عن معنى للحياة، فيجد نفسه في النهاية بطلا خارقا يحمل بندقية آلية واحدة ويحارب جيشا بأكمله، بالطبع لإنقاذ الأطفال السودانيين المساكين.

هذا النوع من السيناريوهات العجيبة وغير المنطقية والتي تضع مصير العالم كله في يد رجل أميركي واحد تكرر بالطبع في سلسلة "تسقط"، لكن جيرارد بتلر قبل ذلك لم يفوت أن يشارك في مأساة مكتملة، ونقصد هنا فيلم "آلهة مصر" (Gods of Egypt) عام 2016.

حظي هذا الفيلم على تقييم 26% على موقع "ميتاكريتيك" النقدي، ويكفي للتدليل على سوء مستواه أن نذكر أنه -رغم أنه يدور في مصر- لم يتضمن مشاركة أي ممثل من أصول شرق أوسطية في أي دور كبير، فشاهدنا كل الآلهة المصرية ببشرة بيضاء وشعر أشقر في بعض الأحيان، وفي مقدمتهم بالطبع جيرارد بتلر في دور إله الشر ست.

دون قصة أو إخراج
في فيلم جيرارد بتل الأخير المعنون "أنجل تسقط"، تجتمع كل هذه الخطايا، من الاعتماد على العضلات فقط، مرورا بدور البطل الأميركي الخارق الذي يمكنه محاربة جيوش مكتملة دون أن يُهزم، وانتهاءً بخطيئة كبرى وهو غياب الحبكة والإخراج الجيد.

هذه الخطيئة الأخيرة بشكل خاص يمكن لوم بتلر عليها، فالرجل قد حقق نجاحاته الأولى مع مخرجين كبار، أمثال زاك سنايدر في فيلم "300" وجاي ريتشي في فيلم "روك أند رولا" (RocknRolla)، إلا أنه فجأة قرر التخلى عن اختيار أدوار تجمعه مع كتاب ومخرجين موهوبين، وفضل الانضمام إلى فئة المخرجين غير المهتمين بجودة الأداء التمثيلي، ممن يعتمدون بشكل أساسي على مشاهد الأكشن والمؤثرات الخاصة لنجاح أفلامهم.

كنتيجة دراماتيكية لهذا الاختيار، وصل جيرارد بتلر في النهاية إلى فيلم "أنجل تسقط" رفقة المخرج ريك رومان ويغ، وهو رجل صنع شهرته بالأساس من كونه مؤديا للمشاهد الخطرة، ولا تاريخ يذكر له على مستوى الإخراج سوى بضع أعمال فقيرة فنيا، منها فيلم "سنيتش" (Snitch) مع الممثل والمصارع "ذا روك" عام 2013، وهو أحد أضعف أفلام "ذا روك" في مسيرته التمثيلية القصيرة.

انعكس هذا الاختيار السيئ على كل شيء تقريبا في فيلم "أنجل تسقط"، بدءا من الأداء التمثيلي النمطي الذي يبدو مبالغا فيه طوال أحداث الفيلم، وانتهاء حتى بالمؤثرات البصرية التي تبدو فقيرة للغاية، كما لو أنها تنتمي لأفلام التسعينيات.

هكذا يصنع جيراد بتلر الاختيار السيئ تلو الأخر، ليسهل مع هذا النهج توقع انتهاء زمن بطولته لأفلام هوليود، حيث يجتمع أخيرا الفشل النقدي مع الفشل الجماهيري.

المصدر : الجزيرة