في مسقط.. إعاقات تحول أصحابها إلى فنانين

أفراح الناعبية أصبحت فنانة تشكيلية بعد أن أصيبت بإعاقة حركية إثر حادث مروري (الجزيرة نت)
أفراح الناعبية أصبحت فنانة تشكيلية بعد أن أصيبت بإعاقة حركية إثر حادث مروري (الجزيرة نت)

مازن المحفوظي-مسقط

لم تكن أفراح الناعبية تتوقع أن يغير حادث مروري حياتها ويكشف عن موهبتها في الرسم، لتصبح فنانة تشكيلية تبدع بأناملها لوحات فنية تلهم زائري المعرض الفني للأشخاص ذوي الإعاقة "تحديات" الذي يقام في جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط.

فبعد أن تعرضت أفراح لحادث مروري مع عائلتها وهي في عمر الثالثة عشرة، أصيبت بإعاقة حركية سببت لها فراغا دفعها لممارسة الرسم، كما سببت لها فضاء واسعا من الأفكار الفنية المتنوعة، حيث استمرت في الرسم ثلاث سنوات قبل أن تشارك في أول معرض فني على مستوى السلطنة، متوشحة بثقة والدها الذي سحرته لوحاتها الجميلة.

ساهم الرسم بشكل كبير في أن تتطلع الناعبية إلى الحياة بشكل أفضل وشغلها عن التفكير في إعاقتها، كما استطاعت أن تصبح مصدر إلهام للآخرين.
معرض تطلعات الفني الذي افتتح بالعاصمة العمانية مسقط (الجزير ة نت)
وتبيع الناعبية لوحاتها في المعارض الفنية وتلقى إقبالا واسعا من قبل الزوار، كما تشارك في المعارض الفنية الداخلية والخارجية، خاصة تلك التي تقام على مستوى الخليج، حيث كانت أول مشاركة خارجية لها بدولة الكويت في مسابقة "عبر بحلمك"، تبعتها مشاركات في البحرين وقطر.

وفازت بمراكز متقدمة على مستوى الخليج العربي، كما فازت بالمركز الأول على مستوى السلطنة في جائزة الرؤية للشباب 2018 بمسابقة "حبر على ورق" الفنية.

لم يكن الفن ملهما لأفراح فقط، بل ألهم صديقتها نوف البريكية التي تعرضت لإعاقة في النطق تعلقت بعدها بفن الرسم الذي لا تستطيع فكاكا منه، مما جعلها تناضل وتضحي من أجله، حيث كانت تمضي ساعات طويلة في الرسم وهي في مقاعد الدراسة الابتدائية، ضاربة بعرض الحائط المواد الدراسية الأخرى، مما سبب خلافات مع والديها.
رسمة للفنانة أفراح الناعبية (الجزيرة نت)
واصلت نوف شغفها والتحقت بعد تخرجها في المدرسة بكلية التصميم، كما انضمت لجمعية الفنون التشكيلية بمسقط، وطورت موهبتها في المجالات الفنية المتنوعة.

ولأن الفن جزء مهم من حياتها لم تفوت نوف فرصة المشاركة في المعرض بلوحات فنية عدة تركز على رسم الأشياء التراثية القديمة بالألوان الهادئة كرسم النوافذ والأبواب.

ويأتي هذا المعرض مصاحبا للمؤتمر الدولي السادس "التربية الفنية والتحديات المعاصرة" لكلية التربية بجامعة السلطان قابوس الذي افتتح أمس الاثنين ويستمر لمدة ثلاثة أيام، ويركز على التربية الفنية وتحدياتها ويستعرض الكثير من القضايا، كما يناقش مجالات التطوير في مناهجها وطرائق تدريسها وعلاقتها بمتطلبات العصر، وذلك بغية وضع رؤى إبداعية جديدة نحو تطوير المادة.
الفنانة نوف أمام جانب من لوحاتها الفنية (الجزيرة نت)
تهميش الفن
وقالت فخرية بنت خلفان اليحيائية الأستاذة المشاركة في قسم التربية بجامعة السلطان قابوس والمقررة العامة للمؤتمر في حفل الافتتاح إن العاملين في مجال التربية الفنية يدركون التحديات التي تعاني منها هذه المادة، وهي ليست وليدة اللحظة، بل إنها وعلى مدار عقود مضت تعاني من التهميش في منظومة التعليم.

 

وتضيف أن "هذا الأمر ليس في الدول العربية فحسب بل في معظم دول العالم، إذ اعتبرت ترفا غير ضروري لا يحمل أي قيمة معرفية بل يأخذ من وقت الطالب وجدوله الدراسي، وقد تطورت هذه النظرة لتشمل كافة أطراف العملية التربوية بدءا من الأسرة التي دائما ما تبحث عن مدرسة توفر لأبنائها منهجا جيدا في مواد مثل: الرياضيات، والعلوم، واللغات، ولكن نادرا ما تبحث عن مدرسة توفر لهم منهجا جيدا في تدريس الفنون".

صورة للفنانة نوف البريكية (الجزيرة نت)

وأكدت اليحيائية على أهمية تغيير الوضع الراهن لتدريس هذه المادة "لأننا نعيش الفن ونتحرك فيه، ونمارس الفن في أبسط أمورنا الحياتية، نمارسه ونحن نختار ما نلبس وما نسكن وحتى نوع القلم الذي نمسك ونوع وتصميم السيارة التي نختار".

وتصل عدد المشاركات في المؤتمر 171 مشاركة من 16 دولة عربية وأجنبية، من بينها سلطنة عمان ومصر والسعودية وتونس ولبنان وقطر والعراق والأردن وليبيا وبريطانيا وتايلند وإيران وماليزيا، هذا بالإضافة إلى الجلسات الرئيسية التي تتضمن حلقات نقاش للفنانين المحترفين.

 
 
المصدر : الجزيرة