أفلام الستار الحديدي.. من رعب هيتشكوك إلى الكوميديا والدراما الإنسانية

مشهد من فيلم وداعا لينين (مواقع التواصل الاجتماعي)
مشهد من فيلم وداعا لينين (مواقع التواصل الاجتماعي)

محمد صلاح 

"الستار الحديدي" حسب الوصف الذي أطلقه رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في خطاب له في أميركا في أربعينيات القرن الماضي على سبيل المجاز، لحدود غير مادية تقسم أوروبا إلى شرقية على رأسها الاتحاد السوفيتي السابق، وغربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والذي تحول إلى جدار حقيقي طوله سبعة آلاف كم من الجدران وحقول الألغام، بدءا من المجر ومرورا بالدول الدائرة في فلك موسكو الشيوعية، وكان جدار برلين جزءا منها حتى سقوطه في 1989 ثم إعادة توحيد شطري ألمانيا في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 1990م.

لم يكن الستار الحديدي مجرد جدار بقدر ما كان رمزا لحروب بين جانبيه في جميع المجالات، بما فيها مجال السينما الذي استخدمته الآلة الدعائية الغربية ضد المعسكر الشيوعي لتحصر مشكلة الجدار في حلم الألمان بالهروب من جحيم الشرق إلى جنة الغرب. في حين قدمت السينما الألمانية في بعض أفلامها معالجة أكثر عمقا وتطورا تتناول الأبعاد الإنسانية والنفسية للأثر الذي أحدثه الجدار في سكان ألمانيا الشرقية، وهذا ما سنوضحه من خلال نماذج الأفلام التالية.

فيلم الستار الممزق
فيلم Torn Curtain جاسوسية وإثارة ورعب أميركي، كتبه براين مور وأخرجه ألفريد هيتشكوك عام 1966، بطولة بول نيومان في دور عالم الفيزياء والصواريخ مايكل أرمسترونغ، وجولي أندروز في دور مساعدته وخطيبته سارة شيرمان.

وتدور أحداثه حول عالم أميركي يتظاهر بالانشقاق ليدخل خلف الستار الحديدي في ألمانيا الشرقية في جزء من مهمة سرية، ويقوم بزيارة قسم الفيزياء بجامعة كارل ماركس في لايبزيغ، لجمع معلومات تتعلق بأنظمة الصواريخ لدي الاتحاد السوفيتي السابق.

وبعد سلسلة من المطاردات يتعرض فيها أرمسترونغ لاستجواب حول الاشتباه في مسؤوليته عن اختفاء أحد المزارعين المفقودين، ويتم التحقيق مع خطيبته لانتزاع معلومات منها عن البرنامج الأميركي المضاد للصواريخ "جاما 5"، يقرر أرمسترونغ وشيرمان الهروب، بالاختباء في صناديق ملابس فرقة باليه تنقل عبر بحر البلطيق إلى السويد على متن سفينة شحن، وبعد تعرض الصناديق لوابل من الرصاص ينجحان في القفز والسباحة نحو الحدود السويدية.

بعد عرضه الأول في الولايات المتحدة الأميركية حقق الفيلم نجاحًا بسيطًا لهيتشكوك ولم يلق ترحيبا كافيا من النقاد، ووصفه بوزلي كراوثر في صحيفة نيويورك تايمز بأنه "فيلم تجسس مثير للشفقة، بسيناريو عبارة عن مجموعة من الكليشيهات". الفيلم حصل على تقييم 6.7/10 من 22632 صوتا على موقع imdb. 

فيلم وداعا لينين
فيلم Good Bye Lenin درامي كوميدي ألماني، أضفى على مأساة جدار برلين بعدا إنسانيا موغلا في السخرية، كتبه وأخرجه ولفغانغ بيكر عام 2003، وقامت ببطولته كاترين زاس ودانييل برول وماريا سيمون.

وتدور أحداثه حول أُم هرب والد طفليها إلى ألمانيا الغربية، فتضطر لإظهار تأييدها للحكومة الاشتراكية القمعية إلى حد الهوس، ورغم ذلك تفاجأ باعتقال ابنها فتصاب بجلطة تؤدي لدخولها في غيبوبة تستمر فترة طويلة يسقط خلالها سور برلين وتتوحد ألمانيا من جديد. 

تفيق الأم من غيبوبتها فجأة ويحذر الطبيب ابنها من خطورة تعرضها لأي صدمات قد تؤدي إلى وفاتها، ما يدفع الابن للتفكير في البحث عن حلول لحماية أمه من الصدمة عندما تعلم بما حدث من تغيير دراماتيكي مذهل أثناء فترة غيبوبتها، فيخفي عنها أية أخبار سياسية، ويقوم بعمل مونتاج لبرامج تلفزيونية قديمة تتحدث عن ألمانيا الشرقية ليعرضها لأمه على التلفاز على أنها برامج حقيقية.

الفيلم يظهر تأثير كرة القدم السحري في التعبير عن الشوق إلى الوحدة بين الألمانيتين من خلال احتفال الشعبين فيهما بفوز ألمانيا الغربية بكأس العالم، كما يؤرخ لبداية انتشارالوجبات السريعة وأجهزة التلفزيون في هذه الآونة.

وقد تم ترشيحه لجائرة الغولدن غلوب لأفضل فيلم أجنبي، ورشح مخرجه ولفغانغ بيكر لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي، وحصل على تقييم 7.7/10 من 130454 صوتا على موقع imdb.

فيلم حياة الآخرين
فيلم "حياة الآخرين" Lives of others، درامي ألماني يتناول قضية جدار برلين وتأثيراتها على الكينونة الإنسانية في صورة جديدة تبتعد عن الانغماس في الحالة السياسية لهذه الحقبة، لتسلط الضوء على إنسانية ضابط البوليس السري والصراع الداخلي الذي يعيشه بعد تأثره بإنسانية المواطن الفنان والمثقف الذي يراقبه.

الفيلم كتبه وأخرجه فلوريان هنكل فون دونرسمارك عام 2006، وقام ببطولته أولريش موه في دور غيرد ويسلر، ومارتينا غيدك في دور كريستا ماريا زيلاند، وسيباستيان جوخ في دور جورج درايمان.

وتدور أحداثه إبان فترة عزل ألمانيا الشرقية خلف جدار برلين، حول تكليف أحد رجال المباحث بمراقبة كاتب مسرحي شهير، وبعد فترة من المراقبة يكتشف حجم ما هو فيه من انسحاق وهو يقوم بعمل كان يظنه لمصلحة الوطن، وهو في الحقيقة من أجل تحقيق نزوات رجال الدولة النافذين، ويجد نفسه مثل آلة دون روح ولا حياة ولا ثقافة ولا حب، مقارنة بما يرصده من جمال وتنوع في حياة المواطن الفنان الذي يتلصص عليه.

ويعد مشهد أرشيف الملفات الضخم الرهيب في قبو جهاز الأمن السري، أحد أهم مشاهد الفيلم التي تجسد حجم الرعب والرقابة التي تعرض لها سكان ألمانيا الشرقية وزوارها في تلك الفترة.

الفيلم حصل على أوسكار 2007 لأفضل فيلم أجنبي، ورشح للغولدن غلوب وحصل على عدة جوائز ألمانية، كما حصل على تقييم 8.4/10 من 328969 صوتا على موقع imdb.

المصدر : الجزيرة