هل يفوز براد بيت أخيرا بالأوسكار عن "آد أسترا"؟

لم يستطع الفيلم حتى الآن تحقيق مكاسب، لأن ميزانيته تعدت مئة مليون دولار (مواقع التواصل)
لم يستطع الفيلم حتى الآن تحقيق مكاسب، لأن ميزانيته تعدت مئة مليون دولار (مواقع التواصل)

لمياء رافت 

يعرض حاليا فيلم "آد أسترا" (Ad Astra) وهو فيلم خيال علمي أميركي، أخرجه وشارك في إنتاجه جيمس غراي وبطولة براد بيت وتوم لي جونز وروث نيغا وليف تايلر. 

العرض الافتتاحي للفيلم كان بمهرجان فينسيا السينمائي في 29 أغسطس/آب الماضي، ثم عرض في افتتاح مهرجان الجونة، وبعد ذلك بدأ العرض التجاري في كل العالم، حقق الفيلم حتى الآن 90 مليون دولار، ولم يستطع تحقيق مكاسب بعد لأن ميزانيته تعدت 100 مليون دولار. 

لكن على الجانب الآخر حظي بإعجاب النقاد ونسبة 83% على موقع "روتن توماتيوز" بناء على مراجعة 324 ناقد أثنوا على أداء بيت وتوم لي جونز، والتناول المختلف عن أفلام الخيال العلمي المعتادة.

فيلم خيالي علمي وأشياء أخرى
تصنيف فيلم آد أسترا بصورة واضحة هو الخيال العلمي، إلا إنه مختلف عن أفلام الخيال العلمي الأخرى في زاوية تناوله، فيمكن تقسيم الفيلم إلى طبقتين، طبقة ظاهرة تشبه أفلام الخيال العلمي المعتادة، عن مهمة يقوم بها رائد فضاء حتى يساعد في إنقاذ البشر على الكرة الأرضية، نتيجة لمهمة سابقة فاشلة، وطبقة أخرى أعمق وأكثر أهمية وهي طبيعة العلاقة بين بطل الفيلم ووالده المسؤول عن المهمة السابقة الفاشلة.

نشاهد هنا فيلم عن العلاقة الأزلية بين الأبناء والآباء، وتأثيرها الممتد، بطل الفيلم روي ماك بيرد، فقد والده منذ سنوات طويلة، وقد شكل هذا الفقد تقريبا كل حياته، جعله يفسد علاقته بزوجته، اختار مهنة والده، اتخذ مساراته، ولحظة المواجهة بين الابن والأب في النهاية كانت الذروة الحقيقية للفيلم وليس أي أمر آخر يتعلق بالمهمة الفضائية المنوط بها البطل.

يطرح الفيلم تعاملا جديدا مع كرب ما بعد صدمة فقدان الأب، ومحاولة التشبه بصورته لتعويض فقدانه، روي بطل الفيلم الذي كان يبحث عن والده، في الحقيقة كان يبحث عن نفسه ويعيد اكتشافها.

لكن ذلك لا يمنع أن الفيلم امتلك ما يجعله ممتازا كفيلم خيال علمي، من تصوير واستخدام للمؤثرات البصرية بصورة مميزة، وكذلك الموسيقى التصويرية التي تعلق بالذاكرة.

2019 عام التألق الفني لبراد بيت
بدأ براد بيت مسيرته الفنية عام 1991 بفيلم "ثيلما ولويس" ليؤدي بعد ذلك عدة أدوار ناجحة أشهرها "لقاء مع مصاص الدماء" عام 1994، وبدأ نجمه يسطع ويصبح من نجوم الصف الأول، وحظي بإطراءات النقاد منذ فيلمي "سيفين" و"12 قرد" (12 Monkeys) وكلاهما إنتاج 1995 وعن الفيلم الأخير حصل على أول ترشح للأوسكار، الترشح الذي تكرر مرة أخرى في أفلام "الحالة الخاصة لبنجامين بوتون"  و"موني بال"، لكن رغم ذلك لم يفز بالجائزة الكبرى أبدا.

لكن هذا العام قدم براد بيت دورين قد يصبحان محوريين في مسيرته الفنية، ويقربانه أكثر ما يكون من الأوسكار، فقد عرض له في مهرجان كان السينمائي فيلم المخرج كوينتين تارنتينو "حدث ذات يوم في هوليوود" وهو من بطولة كل من براد بيت وليوناردو دي كابريو، ورغم تألق الأخير في دور ديك دالتون الممثل الذي أفل نجمه، فإن بيت استطاع خطف الأضواء والثناء منه، بأدائه المميز لدور كليف بوث الدوبلير ذي الماضي الغامض الذي يعيش في ظل الممثل الشهير، ورغم معاناته شظف العيش والفقر فإنه يقابل كل ذلك بخفة ظل واضحة حتى وهو في قلب المخاطر، ومشهده مع بروس لي كان كوميديا بامتياز. 

بعد شهر واحد صدر فيلم آد أسترا وحمل بيت تقريبا عبء التمثيل في 90% من وقته، سواء بظهوره شخصيا أو بالتعليق الصوتي، خاصة أن الشخصية تعاني من صراعات داخلية أعمق وأهم مما يظهر على السطح من مهمة فضائية يريد إتمامها بنجاح، فهو يتصارع مع مبادئه التي آمن بها، والحياة التي اختارها لنفسه، والأهم مع إحساسه بالحاجة لرمز الأبوة ثم الاصطدام بهذا الرمز بعد لقائه مع والده، كل ذلك عبر عنه بيت دون الحاجة لحوار في العديد من المشاهد، لنرى فقط تقلبه بين الأفكار المختلفة. 

من المتوقع أن يحصل براد بيت على ترشيحين أوسكار هذا العام، أفضل ممثل في دور مساعد عن فيلم "حدث ذات يوم في هوليوود"، وأفضل ممثل في "آد أسترا"، مع فرص قوية للحصول على أي من الجائزتين، ليتوج أخيرا بأهم جائزة سينمائية.

المصدر : الجزيرة