لماذا ترفض ديزني عرض أفلام فوكس بالسينما؟

ديزني ترفض طلبات مقدمة من دور السينما لعرض أفلام فوكس الكلاسيكية (مواقع التواصل الاجتماعي)
ديزني ترفض طلبات مقدمة من دور السينما لعرض أفلام فوكس الكلاسيكية (مواقع التواصل الاجتماعي)

ياسمين عادل

مشكلة جديدة تلحق بسلسلة توابع استحواذ أستوديوهات ديزني على "تونتي فرست سينتشوري فوكس" (21st Century-Fox) تمثلت في رفض ديزني طلبات مقدمة من دور السينما التي ترغب في عرض أفلام أستوديوهات فوكس الكلاسيكية، حيث يبدو أن ديزني بدأت ممارسة سطوتها بشكل يهدد تاريخ فوكس العريق.

وفقا لما ذكر بالتقرير الذي نشره موقع "Vulture"، أعلن أصحاب قاعات السينما استياءهم بسبب رفض ديزني السماح لهم بعرض أفلام فوكس القديمة من خلال مسارحهم.

على سبيل المثال، لم يسمح لمهرجان أفلام الرعب في أوهايو بعرض فيلم "الطالع" (The Omen) أو سلسلة أفلام "الذبابة" (The Fly)، في حين أكد القائمون على مسرح "ترانسيت درايف إن" (Transit Drive-In) في نيويورك أن أفلام فوكس الكلاسيكية لم تعد معروضة ضمن برنامج مسرحهم. 

كذلك كشفت بعض المصادر لموقع "Vulture" أن ديزني تنوي السماح للمسارح والمتاحف غير الهادفة للربح بعرض أفلام قديمة تمتلكها، من ضمنها الفيلمان القصيران "ستيمبوت ويلي" (Steamboat Willie) و"رقصة الهيكل العظمي" (The Skeleton Dance) اللذان سيعرضان من خلال متحف الفن الحديث في نيويورك.

بالإضافة إلى ما تتلقاه ديزني من طلبات من المسارح لإجراء عروض خاصة سوف يتم التعامل مع كل منها على حدى قبل اتخاذ أي قرار بشأن الموافقة أو الرفض للعرض.

لا تعليق
من جهتها رفضت ديزني التعليق بشكل رسمي على الأخبار المتداولة، وإن صرح أحد موزعي الأفلام الذي لديه دراية بسياسة الشركة بأن ذلك الرفض موجه من ديزني إلى المسارح الكبرى والربحية التي أرادت عرض محتوى من أفلام ديزني وفوكس لأول مرة معا بجانب أعمال لأستوديوهات أخرى.

ومن ثم، فهناك استثناءات للأمر كما حدث مع حالة مسارح "أي أم سي" التي عرضت أفلام أميرات ديزني طوال فترة الصيف. كذلك هناك الكثير من العروض المخطط لها والتي ستقدم أحد أفلام فوكس الشهيرة وهو "ذا روكي هورور بيكتشر شو" (The Rocky Horror Picture Show).

ويعتبر الفيلم الأخير أحد أشهر الأفلام الاحتفالية التي تعرض بحفلات منتصف الليل تزامنا مع الهالوين، وسط تشجيع المسارح للجمهور على حضور العرض مرتدين ملابس تحاكي الموجودة بالفيلم. وهو ما جعل البعض يفسر سماح ديزني بعرض هذا الفيلم تحديدا بأنه قرار لم يصدر إلا عن خوف من ثورة قد يشنها الجمهور عليها إذا ما رفضت عرضه كباقي الأعمال الأخرى.

قبل أن يعلق كريستوفر إسكوبار صاحب مسرح بلازا في أتلانتا -وهو آخر مسرح مستقل في المدينة- بأنه وإن كان لا يزال مسموحا له بعرض فيلم "ذا روكي هورور بيكتشر شو"، إلا أن ذلك لا ينفي مخاوفه من فقدان فوكس للمزيد من الصلاحيات، وهو ما قد ينتج عنه بالتبعية خسارة 10% على الأقل من إيرادات هذا العام.

وتساءل عن السبب الذي يدفع موزعا بحجم ديزني في مجال السينما وفي أوج إطلاق منصات البث الرقمي وزيادة أعداد مشتركيها، لتقليص نوافذ المسارح المتوفرة لعرض الأفلام، بل محاربتها بهذه الطريقة.

الإيرادات تحكم
أما النجمة راشيل فوكس فترى أن الدافع الحقيقي وراء تلك القرارات والتحيز لمسارح دون أخرى هو حجم العائد المادي الذي سيعود على ديزني بالنهاية عن طريق الإيرادات.

فالمتابع للساحة الفنية يعرف أن ديزني لا تسمح للمسارح الكبيرة بعرض أفلامها الكلاسيكية الهامة، لهذا السبب لا نرى أفلاما مثل "الجميلة والوحش" أو "ماري بوبيز" يعرضان في المسارح الربحية. فمتى قررت ديزني إعادة طرحها سينمائيا فعلت ذلك عبر نطاق واسع يضمن لها أن تجني هي أرباحا لا المسارح الأخرى. 

بالطبع لم تكن تلك هي الحال فيما يتعلق بأفلام أستوديوهات فوكس التي اعتادت إتاحة الفرصة لأصحاب المسارح بعرض أفلامهم الكلاسيكية خاصة تلك التي تتعلق بذكرى سنوية معينة أو مناسبات مثل الهالوين وأعياد الميلاد وما شابههما. لكن، يبدو أن ديزني تنوي التعامل مع أفلام فوكس بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع أفلامها.

خسارة حقيقية
للوهلة الأولى، قد لا يبدو الأمر حدثا جللا، فهناك الكثير من الأفلام التي تعرض للمرة الأولى وتستحق المشاهدة، بجانب توفر معظم الكلاسيكيات للعرض سواء عبر الفيديو المنزلي أو منصات البث المختلفة. لكن، من جهة أخرى تشكل عروض منتصف الليل وعطلات نهاية الأسبوع والأفلام الاحتفالية الكلاسيكية المتعلقة بمناسبات بعينها، وسيلة مضمونة لجني الإيرادات وإن كانت قليلة.

وهو الأمر الفارق جدا خاصة للمسارح الصغيرة المستقلة التي تعتمد على تلك العروض من أجل التمكن من إتاحة الفرصة لعرض الأفلام المستقلة ذات الجماهيرية المحدودة والتي عادة ما ترفض المسارح الكبرى عرضها. وهو ما يعني بدوره أن تمادي ديزني في مسلسل الاحتكار الذي تلعبه بشكل أو بآخر سوف يتسبب على مدى ليس ببعيد في إلحاق الخسائر الفنية والتجارية لا لفوكس وحدها بل للكثيرين من القائمين على صناعة السينما.

المصدر : مواقع إلكترونية