بالفيديو.. جولة داخل متحف الفنان رودان أوغيست بباريس

حفصة علمي-باريس

نأخذكم في جولة داخل متحف رودان في العاصمة الفرنسية باريس، والذي تم إنشاؤه عام 1916 بمبادرة من الفنان الفرنسي رودان أوغيست، وذلك بفضل التبرعات التي قدمها لفرنسا من خلال أعماله الفنية ومكتبته ورسائله ومخطوطاته.

تجاوزت شهرة أعمال الفنان حدود فرنسا، خاصة تماثيله المعروفة عالميا، مثل تمثال "المفكر" أو (The Thinker) الذي أصبح أيقونة للفن الغربي. 

يوجد المتحف في فندق بيرون وحديقته، وهو قصر تم بناؤه في أوائل القرن الثامن عشر على يد الرأسمالي الغني إبراهام بيرينك دي موراس (1727ـ1737)، ثم استأجره رودان منذ عام 1908.

يشكل هذا القصر القديم المؤلف من طابقين تحفة فنية للهندسة المعمارية الفرنسية، ويحتوي على أعمال أوغست رودان والنحاتة الفرنسية كاميل كلوديل التي كان على علاقة بها، بالإضافة إلى لوحات ومنحوتات وأعمال أثرية من مجموعات رودان. 

يوجد المتحف في فندق بيرون وحديقته، وهو قصر تم بناؤه في أوائل القرن الثامن عشر (الجزيرة)

المتحف التصويري.. رؤية متجددة
تعتبر الصلة التاريخية بين مجموعة الفنان رودان وفندق بيرون جوهر المتحف وروحه، إذ كان تجديده سهلا بفضل العثور على هذا الرابط الذي لا يزعج ولا يغير من روحه وبصمته الأصلية، وليس الهدف من المتحف تقديم "رودان جديد"، لكن تقديم رؤية متجددة عن الفنان ومشواره الفني.

اختار أوغست رودان المكان الذي ستعرض فيه أعماله حتى بعد وفاته، كما وضع كثيرا من المنحوتات واللوحات بنفسه في الغرف منذ عقود، ولعل هذا الأمر من أهم ما يميز هذا المتحف عن غيره من المتاحف الأخرى في باريس.

وقد أسهمت الأعمال العلمية خلال السنوات الماضية في استخراج العديد من الطبقات الجصية الأصلية وفهمها بشكل أفضل، لكي يتعرف الزائر على الفن الروديني في السياق والفترات الزمنية المناسبة.

فنجد في الطابق الأرضي عرضا تقديميا زمنيا يحتوي على غرفة تعيد تشكيل فندق بيرون في وقت رودان، فضلا عن تمثال "القبلة" (The Kiss) الذي نراه عند دخولنا المعرض.

ويسمح الطابق العلوي بالتعمق أكثر في البعد الجمالي (الغرفة الرمزية) أو التاريخي (جناح "ألما" عام 1900)، أو التعرف على العملية الإبداعية التي كان يقوم بها الفنان (غرف التجميع والتفتيت والتوسيع)، بالإضافة إلى الصالون البيضاوي الشكل الذي يعبر عن أنشطة رودان في النحت وتجميع التحف الفنية.

تهدف كل هذه الجهود إلى التعريف بقصة رودان ومسيرته في عالم النحت وتحقيق رغبته الأصلية: "السماح للجميع بالانغماس في عالم الفنون والنحت".

أعمال الفنان أوغيست نالت شهرة عالمية (الجزيرة)

العودة إلى الرسم في بيرون
من بين الآلاف من الأشياء التي ورثها المتحف عن الفنان رودان، هناك حوالي 200 لوحة اشترى النحات بعضها، مثل لوحات "فان غوخ" ولوحة مونيه "الجزيرة الحسناء" أو (Belle-île).

كان رودان فنان عصره المتميز وثقته في نفسه وفي قيمته الفنية حفزته على وضع لوحات فنانين آخرين للعرض إلى جانب أعماله في المتحف، وتظهر لنا هذه اللوحات الفنية جانبا من ذوق رودان والتقاربات الإنسانية والأسلوبية التي حافظ عليها مع معاصريه.

معرض للفنون الغرافيكية
يضم المتحف مساحة جديدة لمعرض فن الرسم في الطابق الأول، وهو المكان الأمثل للتعرف على مقتنيات رودان غير المعروفة لدى الكثيرين، ويوجد ما يقرب من ثمانية آلاف رسم، وأكثر من ألف  نقش، و11 ألف صورة و60 ألف قطعة أرشيفية تراثية، تلقي جميعها الضوء على العناصر الجمالية التي اقتناها رودان بطريقة مختلفة ومتكاملة.

حديقة التماثيل
تمثل حديقة التماثيل جزءا مهما في المتحف، وتحظى بإعجاب زوارها بشكل لافت، إذ يمضون وقتا طويلا في المشي بين المساحات الخضراء وتحف رودان الفنية في مساحة تقدر بثلاثة هكتارات، ويوجد فيها حديقة الورود من الشمال، وأرضية من الخشب المزخرف من اليمين، وتنتهي بشرفة كبيرة وأشجار كثيفة.

وبمناسبة تجديد الحديقة عام 1993، تم تصميم ممشيين في الشرق والغرب، وهما: "حديقة أورفي" حيث نجد مساحات خضراء يستنشق فيها عمل رودان المسمى "أورفيوس" الهواء الباريسي، و"حديقة دي سورس" التي تشكل مساراتها عددا كبيرا من الأعمال المستقلة والفردية للفنان.

العديد من أعمال رودان تأخذ الآن مكانها في حديقة النحت، بما في ذلك: "باب الجحيم" (The Door of Hell)، و"مواطنون من كاليه" (Burghers of Calais)، وتمثال "المفكر"، ويعتبر استخدام هذه المساحات الطبيعية طريقة جيدة لإحياء أعمال الفنان الذي قام بنفسه بوضع بعضها في هذه الحديقة البرية عام 1908.

تهدف كل هذه الجهود إلى التعريف بقصة رودان ومسيرته في عالم النحت (الجزيرة)

معرض الرخام
تم تصميم معرض الرخام في عام 1971 كاحتياطي مفتوح لعرض المزيد من الأعمال التي لم يكتمل العمل على بعضها إلى جانب المتحف.

ووفقا لنماذج رودان وتحت إدارته، تم نحت هذه الأعمال من قبل نحاتين أصغر سنا أو أقل خبرة وموهبة، يطلق عليهم اسم "ممارسين" في تقاليد ورشات النحت الكبرى، ويقدمون تنوعا كبيرا من حيث الموضوعات، كالرسوم الزيتية والآثار والمواضيع الأسطورية.

إيقاع الزيارة
يتم تشجيع الزائرين على الانتقال من غرفة إلى أخرى للتعرف إلى جميع المراحل والفترات الزمنية لإنتاج أعمال رودان الفنية، بالإضافة إلى الاستمتاع بفنون متنوعة كالنحت والرسم.

المصدر : الجزيرة