بروس لي يمنع فيلما أميركيا من العرض في الصين

كوينتين تارانتينو قرر إضافة عشر دقائق لفيلمه وإعادته مرة أخرى إلى صالات السينما الأميركية (مواقع التواصل)
كوينتين تارانتينو قرر إضافة عشر دقائق لفيلمه وإعادته مرة أخرى إلى صالات السينما الأميركية (مواقع التواصل)

حسام فهمي 

يبدو أن سوق السينما الصينية الضخم سيؤثر بشكل كبير على الإنتاج السينمائي العالمي في الفترة القادمة، ولا دليل على ذلك أكثر مما يحدث الآن مع الفيلم الأميركي "حدث ذات مرة في هوليوود" من إخراج كوينتين تارانتينو، وبطولة كل من ليوناردو ديكابريو وبراد بيت، حيث تم منع الفيلم من العرض سينمائيا في الصين، مما يحرمه من ملايين الإيرادات التي كان يمني صناع الفيلم أنفسهم بها، والسبب وبشكل غرائبي هو بروس لي. 

لا للسخرية من بروس لي
بدأ الأمر مع عرض الفيلم للمرة الأولى في صالات السينما الأميركية، حيث رفض العديد من المشاهير الأميركيين تصوير بروس لي داخل أحداث الفيلم بطريقة ساخرة، من بين هؤلاء كتب نجم كرة السلة الأميركي الشهير "كريم عبد الجبار" مقالاً كاملاً عبر موقع "هوليود ريبورتر" (Hollywood reporter)، يوضح فيه موقفه، وأنه كصديق شخصي لبروس لي وأحد تلاميذه -حسب وصفه- يمكنه التأكيد أن بروس لي كان في الحقيقة رجلا متواضعا وحكيما وهادئ الطباع، على عكس الصورة التي نقلها عنها تارانتينو في فيلمه.

استمرت الأحداث في التسارع حتى نشرت "شانون لي" ابنة "بروس لي" -عبر الحساب الرسمي الخاص بالنجم الراحل على تويتر- تعليقها على الفيلم، وما تم تقديمه فيه عن والدها، حيث ذكرت "لي" أنها "شعرت بعدم الراحة والحزن وهي جالسة في دار العرض والجمهور يطلق الضحكات سخريةً من والدها". 

غضب شانون لي دفعها في النهاية طبقا لمصادر عديدة للتواصل بشكل رسمي ومباشر مع "مؤسسة السينما الصينية الوطنية" والمسؤولة بشكل مباشر عن العروض السينمائية داخل الصين؛ لتستجيب المؤسسة بمنع عرض الفيلم، الذي كان مقررًا عرضه منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري. هذا المنع بالطبع سبقه طلب واضح لتارانتينو لإعادة مونتاج هذه المشاهد، لكن الرد لم يكن متوقعا.

تارانتينو يرفض الرضوخ
في حقيقة الأمر، فإن كوينتين تارانتينو لم يصرح حتى الآن بشكل مباشر عن رأيه بشأن كل ما أثير عن تلك الأزمة، التي وصل فيها البعض لهجوم عنيف على تارانتينو، وتضمن وصفه بالتعصب العرقي والعنصرية، لكن تارنتينو في حقيقة الأمر يفعل هنا كما يفعل بشكل معتاد، حيث يتلاعب ويسخر من كل الخطوط الحمراء، في السينما وفي الواقع أيضا، وهو ما فعله تارانتينو من قبل في فيلم "أوغاد مجهولون" (Inglourious Basterds)، الذي تضمن التلاعب أيضا بمصير ومظهر شخصيات حقيقية عاشت في فترة اجتياح النازية لأوروبا.

الغريب أيضا في هذه الحالة بالتحديد أن تارانتينو رسم أحد أشهر أفلامه من قبل لتمجيد أسلوب أفلام "بروس لي" الشهيرة بالمطاردات والقتال بالأيدي والأسلحة البيضاء، ونقصد هنا بالطبع فيلمي "اقتل بل" (Kill Bill).

في النهاية لم يستجب تارانتينو للمطالب الخاصة بإعادة مونتاج وحذف المشاهد التي تظهر فيها شخصية بروس لي بشكل ساخر، وأخبر المؤسسة الصينية أنها إما توافق على عرض فيلمه بشكل مكتمل أو فلا.

مرة أخرى في السينمات الأميركية
وبشكل مثير للجدل، اتخذ كوينتين تارانتينو قراراً آخر؛ هو أن يضيف عشر دقائق لفيلمه، وأن يعيده مرة أخرى لصالات السينما خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، بالإضافة إلى نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وهي الحيلة التي فعلها من قبل صناع فيلم "أفينجرز نهاية اللعبة" (Endgame)، حيث تمت إعادة الفيلم إلى السينما بعد إضافة بعض الدقائق الإضافية، مما ضمن للفيلم في النهاية الوصول أخيراً إلى المرتبة الأولى في الإيرادات العالمية طوال التاريخ، متفوقًا على فيلم "أفاتار" (Avatar) الذي تصدر القائمة منذ عام 2009.

عودة الفيلم مرة أخرى ليست فقط لعبة من أجل زيادة الإيرادات، ولكنها أيضا تمتلك أهميتها الخاصة من قرب الإعلان عن الأفلام المرشحة لجوائز الأوسكار هذا العام، التي عادةً يتم عرضها في موسم نهاية العام، حيث يهتم صناع السينما بأن يتذكر أعضاء الأكاديمية أفلامهم عند بدء فترة التصويت.

المصدر : الجزيرة