"مستوحى من الشرق".. رد فني على تصريحات جونسون المعادية للإسلام

المعرض يسعى لإظهار تاريخ طويل من إلهام الفن الإسلامي للفن الغربي، بدأ منذ القرون الوسطى ويستمر إلى يومنا (المتحف البريطاني)
المعرض يسعى لإظهار تاريخ طويل من إلهام الفن الإسلامي للفن الغربي، بدأ منذ القرون الوسطى ويستمر إلى يومنا (المتحف البريطاني)

هند مسعد

يحتضن المتحف البريطاني بلندن في الفترة من 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى 20 يناير/كانون الثاني 2020، معرضا فنيا عن التفاعلات الثقافية والفنية بين الشرق والغرب وحجم تأثير العالم الإسلامي على الفن الغربي لقرون.

ويأتي المعرض رد فعل على رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي صرح بأن المسلمين متخلفون حضاريا بسبب دينهم، وبأنهم متأخرون بقرون عن الغرب لأن الإسلام هو ما يقيدهم.

وقد نشر المتحف على صفحته الرسمية على الإنترنت مقدمة عن المعرض تشرح حجم تأثر الثقافة والفن الغربي بالفن الإسلامي لعدة قرون، كما توضح كيف أن الفنون الإسلامية تركت بصمة وعلامة فارقة في تاريخ الفن التشكيلي عالميا.

وقد أتى في تلك المقدمة أن هناك تاريخا مذهلا من التفاعلات الثقافية والفنية بين الشرق والغرب، ويمكن من خلالها رصد أثر الفن الإسلامي على الفن الغربي لقرون. كما أن هذا التبادل الفني ثري ومتشابك ويشمل مجموعة متنوعة من الفنون التشكيلية مثل فن الزخارف على السجاد والسيراميك والزجاج  والتصوير الفوتوغرافي والمجوهرات والملابس.

ويختتم المعرض أعماله بأربع فنانات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واللائي يواصلن طرح سؤال هوية المرأة المسلمة في أعمالهن الفنية، هذا مع فتح مساحة واسعة لمناقشة تاريخ الأعمال الفنية الاستشراقية وأبرز ملامحها.

ووفق مقالة للناقدة الفنية ميلاني ماكدونا لموقع "إيفينينغ ستاندرد" (Evening Standard UK) البريطاني، فإن هذا المعرض يحاول ببساطة تغطية جميع العلاقات بين الغرب المسيحي والعالم الإسلامي في مساحة صغيرة. فهو لا يغطي فقط الخلافة العثمانية -القوة الإسلامية التي أنارت أوروبا منذ أكثر من قرنين- ولكن شمال أفريقيا وبلاد فارس أيضا.

وترى ماكدونا، أن المعرض قد لا يحقق الغرض الطموح الذي يسعى له وهو دفع شبح الإسلاموفوبيا عن السياسة البريطانية في ظل رئاسة جونسون للوزراء، حيث إن تصريحاته تلك ليست الأولى وبالطبع قد لا تكون الأخيرة.

ففي ملحق بعنوان "ثم جاء المسلمون"، أضيف إلى طبعة 2007 من كتاب جونسون "حلم روما"، كتب جونسون ما نصه "لا بد أن هناك شيئا ما في الإسلام يحول دون ظهور البرجوازية والرأسمالية والليبرالية وبالتالي عدم انتشار الديمقراطية في العالم الإسلامي".

إلى ذلك، أدلى جونسون بتصريحات معادية للمسلمات العام الماضي أيضا حيث وصف، في عمود صحفي في جريدة التليغراف البريطانية، المسلمات اللائي يرتدين البرقع (النقاب) بأنهن أشبه "بصناديق البريد" و"لصوص البنوك".

ويطرح الناقد الفني جوناثان جونز، عبر مقاله "مستوحى من الشرق: معرض رائع يجب أن يراه بوريس جونسون" الذي نشر في جريدة الغارديان، وجهة نظر مغايرة، حيث يرى أن "العالمين الإسلامي والمسيحي كليهما -حتى وقت قريب- نظرا إلى بعضهما بسحر متبادل، هذا قبل أن يكونا عدوين محتجزين في حرب ثقافية ومعارك سياسية حامية الوطيس".

فالمعرض يسعى لإظهار تاريخ طويل من الإلهام بدأ منذ القرون الوسطى ويستمر إلى يومنا هذا. وقد كان التبادل قائما ليس فقط على الفن من أجل الفن، بل أيضا الفن الذي ربما يكون مدفوعا بمصالح مثل الحج أو الحرب أو اللقاءات الدبلوماسية أو المصالح الاستعمارية، حسبما أورد المتحف البريطاني.

وقد اتخذ المتحف لوحة السلطان العثماني بايزيد الأول شعارا للمعرض. وقد حكم بايزيد الأول في الفترة من 1389 إلى 1402، وكان معروفا أيضا باسم "السلطان الصاعقة"، وهو الحاكم الرابع للخلافة العثمانية، وخلال فترة حكمه، وسع مساحة "إمبراطوريته" في البلقان والأناضول، وهزم الجيش المسيحي لتأمين موقعه في المنطقة.

ويُظهر البورتريه السلطان بايزيد الأول في إضاءة ملحمية بعمامة ضخمة بيضاء وعباءة مُطرزة وهو ينظر للرائي بثلاثة أرباع وجهه الذي يطل من فوق كتفه الأيمن. وقد رسم اللوحة الإيطالي باولو كالياري (1528 – 1588).

ويأتي المعرض بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي الماليزي الذي سيفتتح الجزء الثاني من المعرض بماليزيا بعد انتهائه في بريطانيا مباشرة. ومن المقرر عرض عدد كبير من الأعمال الفنية الغربية التي لم تعرض قط في الغرب، هذا بعد عرض عدد ضخم من الأعمال الشرقية والإسلامية في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة