الغرق في الديون.. هل تدمر نتفليكس نفسها؟

نتفليكس تنفق أكثر وأكثر لتحصل على مشتركين جدد، ولكن لا تحصل عليهم بالنسب الكافية والمتوقعة (مواقع التواصل)
نتفليكس تنفق أكثر وأكثر لتحصل على مشتركين جدد، ولكن لا تحصل عليهم بالنسب الكافية والمتوقعة (مواقع التواصل)

لمياء رأفت 

أعلنت نتفليكس مؤخرًا عن حصولها على دين جديد بقيمة ملياري دولار بهدف ضخه في صناعة المحتوى الخاص بها، وقد أبلغت يوم 30 سبتمبر/أيلول الماضي عن ديونها التي بلغت 12.43 مليار دولار، بعدما كانت في نهاية العام الماضي 10.36 مليارات.

وهذه هي المرة الثامنة خلال السنوات الخمس الأخيرة التي تحصل فيها نتفليكس على ديون بقيمة مليار دولار أو أكثر، حيث حصلت على دين آخر في أبريل/نيسان الماضي بقيمة 2.5 مليار دولار.

الديون لمواجهة المنافسة
تستمر نتفليكس في إنفاق المليارات على شراء حقوق البرامج المختلفة، أو إنتاجها بنفسها، وذلك حتى تواجه المنافسين الجدد الذين يتدفقون إلى السوق، بما في ذلك ديزني وآبل ووارنر ميديا. وتحتاج نتفليكس إلى التمويل لتغطية ميزانية المحتوى التي يتوقع أن تبلغ 15 مليار دولار عام 2019 على أساس إجمالي النقد.

ففي الأسبوع الماضي عند الإعلان عن نتائج الربع الثالث من العام الجاري، أخبرت نتفليكس المستثمرين أنها تخطط لرفع المزيد من الديون للعام بأكمله.

في الخطاب الرسمي للشركة قالت للمساهمين "مع قاعدة الإيرادات المتنامية بسرعة وتوسيع هوامش التشغيل، سنكون قادرين على تمويل المزيد من إنفاق المحتوى لدينا داخليا، وبينما نتحرك ببطء نحو التدفق النقدي الحر بشكل إيجابي، فإن خطتنا هي الاستمرار في استخدام السوق ذات العائد المرتفع في غضون ذلك لتمويل احتياجاتنا الاستثمارية".

حتى الآن، لم تدفع نتفليكس أي مبلغ من الديون الطويلة الأجل التي حصلت عليها، وقد دفعت 160.7 مليون دولار في بند مصروفات الفوائد للربع الثالث (نحو 3.1% من الإيرادات الفصلية) مقارنة مع 108.9 ملايين (2.7% من الإيرادات) في الفترة نفسها من العام الماضي.

للربع الثالث من عام 2019، أعلنت نتفليكس عن زيادة في الإيرادات بنسبة 31% على أساس سنوي، كما أشارت إلى زيادة قدرها 16.5% في متوسط ​​الإيرادات لكل عميل لقاعدة عملائها المتدفقة في الولايات المتحدة. وأبرزت الشركة أهداف نمو المشتركين المحليين للربع الثالث.

بالإضافة إلى الديون الطويلة الأجل، لدى نتفليكس مليارات الدولارات من التزامات الإنفاق على المحتوى خارج الميزانية، ومعظمها مستحق في غضون السنوات الثلاث المقبلة.

اعتبارًا من 30 سبتمبر/أيلول 2019، كان لدى الشركة 19.1 مليار دولار من التزامات المحتوى، بما في ذلك 10.8 مليارات غير مدرجة في ميزانياتها العمومية "لأنها لم تفِ بعد بمعايير الاعتراف بالأصول". ووفقًا لنتفليكس تتوقع في المتوسط ​​أن تغطى ما يزيد عن 90% من أصول محتوى البث المرخص والأصلي في غضون أربع سنوات من توفر الخدمة لأول مرة.

خطر الإفلاس
أكبر مشاكل نتفليكس في الوقت الحالي أنها تنفق أكثر وأكثر لتحصل على مشتركين جدد، ولكن لا تحصل عليهم بالنسب الكافية والمتوقعة من هذا الإنفاق. وقد ارتفعت نسبة المال الذي تنفقه على المحتوى والتسويق لكل مشترك من 308 دولارات لكل مشترك جديد عام 2012 إلى 581 دولارا لكل مشترك جديد حاليا.

ولكن في الوقت ذاته، أبطأ نمو الإيرادات وعدد المشتركين من كمية الإنفاق، مما يوضح فشل إستراتيجية المحتوى الأصلي لنتفليكس، إذ تتجاوز النفقات الإضافية للشركة سنويا إيراداتها الإضافية بنحو 50%.

إذًا هل نتفليكس معرضة لخطر الإفلاس؟ في الحقيقة نعم، لأنه حتى الآن هي لم تحقق أي مكاسب تستطيع معادلة ولو جزء قليل من ديونها التي تسعى عبرها إلى المنافسة واستقطاب المزيد من المستخدمين، وهي فعليا في وضع صعب حتى قبل بدء المنافسة الحقيقية مع المنصتين القادمتين بقوة آبل بلس وديزني بلس.

المصدر : الجزيرة