مدينة على الماء.. أشهر لوحات صوّرت البندقية

تعتبر البندقية واحدة من أهم المعالم الثقافية والفنية حول العالم ومصدر إلهام لعدد كبير من المؤلفين والفنانين (رويترز)
تعتبر البندقية واحدة من أهم المعالم الثقافية والفنية حول العالم ومصدر إلهام لعدد كبير من المؤلفين والفنانين (رويترز)
هند مسعد

رغم كونها واحدة من أكثر مدن العالم رومانسية، وتسابق في ذلك باريس وروما، فإن مدينة البندقية (فينيسيا) الإيطالية اكتسبت زخمها الحالي وثقلها التاريخي لأنها كانت مركزا تجاريا عالميا قبل أن تصبح قبلة العشاق.

المدينة الإيطالية المبنية على الماء كانت ذات يوم واحدة من أكبر القوى التجارية في العالم، حتى أنها كانت بوتقة انصهار تجاري بين العالم الإسلامي والإمبراطورية البيزنطية في العصور الوسطى.

وقد اكتسبت سمعتها التاريخية ليس فقط بسبب موقعها الحساس بين العالم الإسلامي القديم والكتلة المسيحية الغربية، بل أيضا لكونها عدة جزر صغيرة ترتبط فيما بينها بممرات مائية وجسور لتكون منظرا جماليا مبهرا.

وقد جعلت الأبنية التاريخية -التي تعود لعصر النهضة- المدينة أشبه بنافذة على العالم القديم، لاتزال مفتوحة حتى اليوم، بل وتجذب عشرات آلاف السياح سنويا.

وقد تناولت لوحات عدة المظهر التاريخي البانورامي للمدينة، وصورت فخامة الأبنية ووسيلة التنقل المستخدمة (الزوارق) قديما وحديثا، لكن يظل هناك رسامون بعينهم خلدت لوحاتهم عبق المدينة التاريخي.

ولعل أشهر أولئك جيوفاني أنطونيو كانال (18 أكتوبر/تشرين الأول 1697-19 أبريل/نيسان 1768) المعروف بكاناليتو، فقد كان رساما إيطاليا نشطا في عصر الباروك، واشتهر برسم المناظر الطبيعية البحرية لمدينة البندقية.

وتعتبر لوحته "مدخل القنال الكبير بالبندقية" -والتي رسمت عام 1730- واحدة من أشهر اللوحات التي صورت البندقية، وهي معروضة حاليا في معرض الفنون الجميلة في هيوستن تكساس.

الرسامون الإيطاليون ليسوا وحدهم من فتنوا بجمال وسحر المدينة وخلدوها، فقد قدم الرسام الإنجليزي جيمس هولاند (18 أكتوبر/تشرين الأول 1799-12 ديسمبر/كانون الأول 1870) واحدة من أجمل لوحات المنظور التي تظهر "القناة الكبرى" وقد انتهى منها عام 1855.

وتعد اللوحة شهادة بصرية على مبان معمارية عدة مميزة للمدينة وطبيعة الحياة في تلك الفترة. كما تعكس مقدار موهبة هولاند الذي استطاع رسم المسطح المائي بالمراكب والمباني من حوله والسماء من فوقهم بدقة عالية وواضحة.

في نفس السياق، كان الرسام الهولندي كاسبار فان ويتل (1653-1736) واحدا من أكثر المعجبين ولها بالمدينة، كما شكلت لوحته "منظر للبندقية من جزيرة سان جورجيو" -المرسومة عام 1697- نقلة هائلة في لوحات الطبوغرافيا.

وقد لعب هو نفسه دورا محوريا في تطوير هذا النوع من لوحات المنظور المعمارية الأشبه بالخرائط. بل وينسب إليه تحويل الطبوغرافيا إلى تخصص فني عالي الدقة بالفن الإيطالي ككل. والطبوغرافيا علم التضاريس الجغرافية لمكان ما بري أو مائي مع تمثيل معالم المكان تمثيلا دقيقا بعناصره الطبيعية والبشرية.

وبالرغم من كونه هولنديا فإنه قضى كل حياته تقريبا في إيطاليا، حيث وصل عام 1674 وتوفي فيها عام 1736. وكان يعيش بشكل رئيسي في روما. إلا أنه رسم في فلورنسا وبولونيا وفيرارا والبندقية وميلانو ونابولي.

هناك أيضا الرسام الفرنسي أنطوان بوفارد سنيور، المعروف باسم مارك ألدن (1870-1956). وهو مهندس معماري درس الفن والعمارة في القسطنطينية. وتعكس لوحاته حبه للبندقية حيث رسمها برقة وسلاسة حتى صار مشهورا برسام البندقية.

وقد استخدام ألدن بلوحته "شروق الشمس على البندقية" ألوانا دافئة، وقدمها كحلم ساحر يضم في ثناياه الطبيعة الخلابة. وبسبب لوحاته الكثيرة عن المدينة كان من بين الرسامين الأكثر شهرة لموضوعات البندقية. وتم تكريمه بوصفه أحد أبنائها رغم جنسيته الفرنسية.

اللوحة الخامسة "منظر لمدينة البندقية"، زيتية، تعود للقرن 19. ورغم جودة ودقة تفاصيلها العالية فإن هوية الرسام غير معروفة حتى اليوم. وتصور البندقية من منظور علوي بانورامي مع استحضار جيد للتفاصيل المعمارية للمباني.



ويمكن القول إن البندقية كانت ولا تزال واحدة من أهم المعالم الثقافية والفنية حول العالم مما جعلها قبلة عدد ضخم من السياح ومصدر إلهام عدد كبير من المؤلفين والفنانين، ليس في مجال الفنون التشكيلية فقط بل حتى الأدب، أمثال ماركو بولو وكازانوفا.

وبعد مرور السنين، والتخلي عن وسائل النقل الحديثة بمنطقة القنال، لا تزال المباني التاريخية والزوارق الصغيرة التي تستخدم في التنقل بين الممرات المائية سمة مميزة للبلد وعامل جذب للزوار.

المصدر : الجزيرة